تخطى الى المحتوى

كرو... حين تعيش مدينة على ريع الهجرة

جدول المحتويات

يصر ولد شيخنا على الهجرة من جديد رغم سوء التجربة الماضية (الأخبار)

يصر ولد شيخنا على الهجرة من جديد رغم سوء التجربة الماضية (الأخبار)

الأخبار (كرو) – لا ينكر سيدي محمد ولد شيخنا أن تجربته في الهجرة إلى إفريقيا كانت سيئة للغاية، “لكن الجلوس دون عمل أسوأ” ولذا يسعى إلى أن يعيد الكرة مجربا حظه في بلد آخر.

أبرز المشاكل تكمن في “انعدام الأمن، والنظر إلينا كأجانب لا حق لنا” كما يشرح الشاب الموريتاني الذي قضى سبعة أشهر في غينيا.

وليس ولد شيخنا وحده من يفكر بهذه الطريقة فحلم الهجرة من أجل العمل في الخارج يداعب أغلب شباب المدينة التي تعيش تقريبا على أذرع أبنائها من العاملين خارج موريتانيا، وبشكل خاص من يمارسون التجارة في غرب إفريقيا ومنطقة البحيرات الكبرى، إضافة إلى أنغولا.

مغامرة التغيير

عاد جبريل بسبب الملاريا وهو لا يرى تجربته سلبية (الأخبار)

عاد جبريل بسبب الملاريا وهو لا يرى تجربته سلبية (الأخبار)

“لا يوجد كائن إلا ويرغب في البقاء بوطنه، لكن الظروف لا تسمح دوما بذلك والهجرة مغامرة لتغيير هذا الوضع” كما يوضح ولد شيخنا الذي يترقب أن تكتمل الظروف المواتية ليسافر إلى أفريقيا الوسطى.

موضة الهجرة تحظى بتشجيع المجتمع في المدينة ويعززها وجود نماذج لتجار ناجحين في أعمالهم في بلدان إفريقية عديدة وشباب غيروا الأوضاع الاقتصادية لعائلاتهم من خلال الكدح سنين في أدغال إفريقيا. وبعضهم باتوا يساهمون بشكل ملموس في تنمية المدينة من خلال التبرعات الموجهة إلى المرافق العمومية كالمستشفيات والمدارس والمساجد.

هذا الوضع حول الهجرة إلى ما يشبه الواجب الاجتماعي وجعل المدينة التي يناهز سكانها العشرة آلاف نسمة تعيش على “طرد” أبنائها، في ظل ندرة خيارات أخرى ووجود مهاجرين غالبا من ذات العائلة يحتضنون من يسافر إلى المهجر ويسعون في توفير عمل له.

جبريل ولد مماد هو أيضا مهاجر سابق “ومهاجر لاحق” كما يأمل. يصف تجربة العمل عاما وتصف العام في الكونغو ابرازافيل بأنها “لم تكن سلبية” لكنه اضطر إلى العودة إلى مسقط رأسه في كرو وسط موريتانيا بعد نوبة شديدة من داء الملاريا.

صورة مشوهة

وحدها الأوراق ما يعرقل هجرة ولد محمد لمين (الأخبار)

وحدها الأوراق ما يعرقل هجرة ولد محمد لمين (الأخبار)

مشروعه يتلخص في تغيير الوضع الاقتصادي لعائلته “ولا توجد فرصة إلا بالهجرة” لتحقيق ذلك كما يشرح. ومن وحي تجربته كمهاجر إلى الكونغو يرى ولد مماد أن الموريتانيين لديهم صورة مشوهة عن تلك البلدان ترتبط باللاأمن والحروب والفوضى “لكن من يهاجرون يجدون الظروف هناك طبيعية” كما يوضح الفتى الذي غادر مقاعد الدراسة بكلية الآداب في نواكشوط تحت وطأة الظروف الاقتصادية.

وعلى منوال ولد مماد لا يرى شيخنا ولد محمد لمين مفرا من الهجرة. لم يهاجر بعد، لكنه على أهبة الاستعداد ووحدها الأوراق هي ما يمنعه. ينوي مواصلة العمل أربع سنوات متتالية لتحصيل قدر من المال يسمح له بقضاء عطلة من عدة أشهر في كرو ثم العودة، وهكذا دواليك.

ولا يختلف إدوم ولد محمود عن رفاقه من المهاجرين المتربصين، بيد أن دوافعه أعمق. فقرية الشاب الذي يعمل موظفا بسيطا في بلدية المدينة تعاني من العطش بسبب النزاعات الأهلية على الأراضي، حيث يحرم ذووه من حفر بئر للماء الشروب بسبب الخلاف على الملكية العقارية.

ويشرح ولد محمود كيف أن المال وحده هو ما سيسمح يوما ما بتغيير المعادلة الاجتماعية الظالمة ومساعدة سكان قريته على الخروج من هذا الوضع. ولأجل المال لا مندوحة عن الهجرة، فموريتانيا “ليست رزقا!” كما يقول.

الأحدث