جدول المحتويات
أيها المواطنون
إخوتي ، اخواتي
منذ سنوات ، دخل النظام السابق في أزمة ثقة مع الشعب، وبدأت العلاقات بينهما تتدهور وتفاقم الشعور بالكبت والظلم، و وصلت الحياة السياسية إلى طريق مسدود بعد أن تحولت المؤسسات المنبثقة عن دستور العشرين يوليو إلى صورة مزيفة للديمقراطية.
لقد غرق البلد في أزمة اقتصادية ومالية شاملة وتفشى سوء التسيير واختلاس المال العام بدرجة لم يعد معها أي أفق للتنمية.
وأصبح الحكم يزداد انكماشا وانعزالا واستبدادا يوما بعد يوم .
وتضاعفت محاولات زعزعة الكيان الوطني ، مخلفة حالة عامة من عدم الاستقرار وبات البلد في مهب الريح ، يتوجه نحو المجهول.
أمام هذه الوضعية وفى غياب أي أفق آخر، اجتمعت القوات المسلحة وقوات الأمن على تحمل مسؤولياتها لإنقاذ البلد من الانزلاقات والمخاطر المحدقة به .
وقد حققت ذلك دون إراقة للدماء ودون إلحاق أي أذى بأحد.
وليست لديها أي نية في البقاء في السلطة بل تصرفت فقط لخلق الظروف الملائمة لإقامة نظام ديمقراطي تعددي حقيقي .
ومن هذا المنطلق ، التزم المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية بإنجاز مسلسل ديمقراطي انتقالي في فترة لا تتعدى أربعة وعشرين شهرا .
قبل نهاية السنة الأولى ، سينظم استفتاء شعبي لإدخال تعديلات دستورية من شأنها أن تضمن استمرارية التناوب على السلطة وذلك بتحديد فترة رئاسية قابلة للتجديد مرة واحدة.
وفور المصادقة على تلك التعديلات الدستورية، سيتم استدعاء الناخبين الموريتانيين لانتخاب البرلمان، ثم رئيس الجمهورية حسب جدول زمني محدد سيجرى التشاور عليه مع القوى السياسية المعترف بها .
أيها المواطنون،
لقد عبر الشعب الموريتاني عن مساندته الواسعة لهذا البرنامج الديمقراطي لانتقالي ، كما دعمه جميع الفرقاء السياسيين، بما يعني درجة من الإجماع الوطني لم يسبق لها مثيل في تاريخ البلاد.
أن اجتياز المرحلة الانتقالية بسرعة ونجاح يستدعي مشاركتكم الفعالة لكي نبني معا موريتانيا جديدة، متصالحة مع ذاتها، موريتانيا متمسكة بهويتها الإسلامية والعربية والأفريقية ، ترسي أعرافها السياسية على أساس القانون والقانون وحده، موريتانيا متشبثة بالقيم الجمهورية ، حريصة على توفير المساواة وتكافئ الفرص لجميع أبناءها في جو من العدالة والإنصاف الاجتماعي، موريتانيا مهتمة بترقية جميع فئات شعبها بدون أي شكل من التمييز، وأخيرا موريتانيا تنبذ ثقافة العنف وترسخ قيم التسامح والحوار البناء .
أيها المواطنون
كما تابعتم في الآونة الأخيرة ، فان المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية لم يلبث أن بدأ في تنفيذ الوعود التي قطعها على نفسه. فقد شكلت حكومة مدنية شرعت فورا في العمل على أنجاز البرنامج المقرر للمرحلة الانتقالية.
وتم تعيين ثلاث لجان وزارية تعكف كل منها على احد الملفات الأساسية للفترة الانتقالية ، وهي : المسلسل الديمقراطي الانتقالي والعدل والحكم الرشيد .
وأمهلت هذه اللجان مدة لا تتجاوز ستين يوما لتقديم نتائج أعمالها للمجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة ، قبل أن تعرض على الأحزاب السياسية والمجتمع المدني للتشاور حولها.
وتأكيدا لنواياه الحسنة بالحياد والشفافية، صادق المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية على أمر قانوني يمنع رئيس وأعضاء المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية وكذلك الوزير الأول وأعضاء الحكومة من الترشيح للانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.
لقد أسهمت كل هذه الضمانات في إقناع من كان لديه تحفظ أو تخوف ضمن المجموعة الدولية، بخصوص أهداف وطبيعة تغيير الثالث من أغسطس .
وقد أبدت كل الوفود التي استقبلتها وأبرزت الاتصالات التي تمت مع الدول الشقيقة والصديقة تفهما كاملا لحيثيات التغيير وثقة تامة في البرنامج الانتقالي وإرادة قوية في دعمه ومواكبته . وهكذا كان الحال بالنسبة للاتحاد الإفريقي واتحاد المغرب العربي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الدولية للافرانكفونية.
وانتهز هذه الفرصة للتعبير لهم عن شكرنا الخالص، مع التأكيد على احترام المجلس العسكرى للعدالة والديمقراطية والحكومة لجميع التزامات موريتانيا على المستوى الدولي وتمسكها الثابت بالأهداف والمبادئ النبيلة التي تقرها مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المنظمات التي لموريتانيا عضوية فيها.
أيها المواطنون
إن المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية والحكومة لن يدخرا أي جهد خلال هذه المرحلة الانتقالية للرفع من سلوكيات الإدارة وإصلاح طرق تسيير الموارد الوطنية من اجل تحسين الظروف المعيشية للمواطنين .
إخوتي، اخواتي
لقد قرر اليوم المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية أن يمنح عفوا شاملا مطلقا وتاما لجميع الموريتانيين المدانين لجرائم وجنح سياسية ، وذلك لتمكينهم من المشاركة في عملية البناء الوطني بكل حرية ولتوحيد الجهود على التراب الوطني لضمان مستقبل لبلادنا يسوده السلام والرقي والازدهار.
والله ولي التوفيق،
والسلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته