جدول المحتويات
« وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ » صدق الله العظيم
أيها الموريتانيون … أيتها الموريتانيات.
أنني أتوجه إليكم جميعا سكان المدن و القرى و البوادي حيثما كنتم، و أيا كانت لغتكم، الموظفين منكم و عمال جميع قطاعات الحياة الاقتصادية و الصناعية و التجار الفلاحين والمنمين، و أيا كانت مشاربكم أتوجه إليكم لأخبركم، فلكم كامل الحق في ذلك..
لقد عانينا جميعا من ويلات السلطة الشخصية التي قلصت في دعم المؤسسات التي تبنيتموها سنة 1960.
ان توطيد السلطة الشخصية قد قاد وطننا إلى حافة الخراب.
الخراب السياسي:
بكبت الحريات العمومية و تنمية سلوك التبعية العمياء الغريب على القيم الأخلاقية لدى شعبنا المتعلق تقليديا بحقه في حرية التعبير و الدفاع عن مصالحه الجماعية.
الخراب المعنوي:
بمحاولة تحطيم قيم مجتمعنا المتأصلة بعمق في ديننا الحنيف.
الخراب الاقتصادي و المالي:
بتكثيف القيود المفروضة على حرية المقاولة وبالاستغلال السيئ للإمكانيات المتوفرة، وبالمطامح الاقتصادية الكبيرة غير الملائمة لإمكانيات الاستدانة لدى وطننا وبالمطامح السياسية المتتابعة على حساب الدستور وبدون أي تحضير.
ومثلكم جميعا، فإن الضباط و ضباط الصف وجنود جيشكم غير متعلقين باحترام المؤسسات الديمقراطية إلا في حالة ما إذا كانت تعمل بشكل طبيعي.
مثلكم جميعا، فإنهم يتطلعون إلى الحرية و الكرامة وإلى احترام القيم الإنسانية.
إن الجيش لفخور بأنه تجاوب مع الشعب وبأنه نظم معكم عملية تقويض أركان السلطة الشخصية.
وهو لا يسترجع السلطة التي اغتصبت منكم إلا ليعيدها إليكم في أقرب الآجال الممكنة.
إنه ليس جيش انقلابات لأن له بالماضي تقليدا جمهوريا طويلا.
وإن أهدافي و أهداف الجيش لبسيطة وواضحة.
فبعد استرجاع حرياتنا في التعبير و التجمع و تنظيم المؤسسات يصبح من المناسب أن تعكف بهدوء و في كرامة و انضباط على الضرورة القاسية و الصعبة ضرورة التقويم الوطني.
التقويم السياسي ، الذي يجب أن نحققه الآن وقبل كل شيء.
على المستوى الداخلي في البداية :
فإن اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني مقتنعة بأن مسألة الحرب التي فرضت علينا هي أحد الشواغل الكبرى لشعبنا في نفس الوقت الذي تشكل فيه العنصر الرئيسي الذي يجب أن تمر عبره كل سياسة للإنقاذ الوطني.
إننا لمصممون على أن نجد لها حلا يتناسب مع المصالح العليا للشعب الموريتاني، و بالاتفاق مع المملكة المغربية الشقيقة المعنية بنفس الدرجة مثلنا.
و ستعكف اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني أيضا، ومن الآن، على تحضير مؤسسات جديدة.
وستعين قريبا لجنة استشارية لدراسة دستور جديد.
وعلى هذا الدستور أن يضمن :
الحريات الفردية.
الحريات الجماعية.
حرية التعبير التي تصنع الراشدين الحقيقيين.
ومن شأن هذا أن يؤدي إلى تعدد الأحزاب. ونحن نثق في الأمة، ليكون الهدوء و الشرف اللذين طبعا عملنا حتى الآن نموذجا يحتذى.
على المستوى الخارجي:
لنا مع كثير من الشعوب صلات خاصة: صلات أخوة، وجوار، ومصالح كثيرة و متنوعة، فضلا عن أواصر الدم. وسنعرف كيف نعطي لهذه الصلات الوثيقة قيمتها وكيف نستفيد منها لما فيه صالحنا.
وحيث أن عملنا مستوحى، بصفة خالصة، من الحوافر الوطنية، فإننا سنأخذ مصالحنا حيثما وجدناها.
إن اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني تصر على أن تؤكد بحرارة :
إيمانها بالوحدة الإفريقية و الوحدة العربية وبضرورة تعزيز التعاون العربية – الإفريقي.
تعلقها بالتجمعات الإقليمية و الجهوية مثل منظمة استثمار نهر السينغال و الرابطة الاقتصادية لغرب إفريقيا و المجموعة الاقتصادية لدول إفريقيا الغربية.
دعمها للشعب الفلسطيني و لشعوب زيمبابوي وناميبيا وجنوب إفريقيا في نضالها التحرري الوطني.
تصميمها على احترام كل الاتفاقيات المبرمة باسم موريتانيا و التي تضمن مصالح شعبها.
إيمانها بمبادئ عدم الانحياز ومثل المؤتمر الإسلامي.
تضامننا مع دول العالم الثالث الأخرى في نضالها من أجل إقامة نظام اقتصادي دولي أكثر عدالة و أكثر إنصافا.
التقويم المعنوي:
مقتنعين بأننا واحد من البلدان القليلة جدا، المسلمة 100% و مقتنعين بأن هذا هو لحامنا الأفضل، فإننا سنشيد القيم الإسلامية، في نقائها قي سماحتها، في كرمها، في تفتحها ومحافظتها الأخلاقية، وسنعرف كيف نعيد وضع الصلات الحقيقية بيننا.
التقويم الاقتصادي و المالي :
بتشجيع المبادرة الخاصة، ضمن اقتصاد متحرر (ليبرالي) لأن شعبنا متعلق بحرية التجارة واحترام التنقل للأشخاص و الممتلكات.
وعلى مؤسساتنا أن تستعيد الثقة، لتساهم في انطلاقة اقتصادية، ستكرس لها الحكومة التي شكلت أخيرا الأساسي من جهدها ووقتها.
وسيدرس فورا واقع مديونية الدولة، بالاتصال مع مقدمي القروض، وهو يتطلب بدون شك، مساعدات دولية مناسبة.
أيها المواطنون … أيتها المواطنات،
لقد تغلبنا على الخطر ولكن الصعاب تبدأ، وللتغلب عليها، فإننا بحاجة إلى ثقتكم وبحاجة إلى التزامكم بالعمل إلى جانبنا من أجل تقويم سريع.
إن هذا العمل هو من الضخامة بحث قد لا نستطيع إلا أن نبدأه فقط.
على أن أي مجهود – خلال الفترة التي نتحمل فيها أعباء هذا التقويم – لن يدخر، من أجل وضع البلاد على الطريق القويم … طريق الحرية والديمقراطية و النجاح الفردي و الجماعي.