تخطى الى المحتوى

جدول المحتويات

غلاء البضائع ومحدودية الدخل .. ثنائي دأب الموريتاني على مصارعته خلال أيام العيد، فإما غالب وإما مغلوب، تلك هي معادلة العيد التي طالما فشل في حلها الكثيرون ممن تسورتهم غرائب العادات وظروف الحياة، وهو ما تحكيه أسواق العاصمة نواكشوط ومحلاتها التي تشهد إقبالا كبيرا لاسيما من جنس النساء، وقد كان لنا حديث مع مجموعة من النساء والرجال الذين قدموا إلى السوق لشراء مستلزمات العيد.

النساء الأكثر تسوقا

المتجول في سوق العاصمة يلاحظ بجلاء أن نسبة الحضور النسوي مرتفعة بالقياس مع بقية الفئات الأخرى حيث تقدر هذه النسبة بـ :80% ، وهو ما يترجم المكانة الكبرى و الأهمية القصوى التي توليها المرأة الموريتانية للعيد حيث تبدأ في ترتيب مستلزماته من أسبوعين على الأقل قبل حلوله .

ثلاثة أثواب لكل واحدة

خلال تجوالنا في سوق العاصمة لقينا عينات من النساء المعيدات اللاتي تعددت غاياتهن وتنوعت أهدافهن وعن طريق محادثتهن تبين أن معدل مشتريات المرأة الواحدة في العيد ((ثلاثة أثواب)) على الأقل ، وأنه يشترط أن يكون الجزء الأكبر من المشتريات من النوع الغالي .

وتقول خديجة بنت إسلم التي التقتها موفدة الأخبار إنها تعودت أن تزور السوق خلال أيام العيد للتسوق وأنها تشتري لنفسها ثلاثة أثواب على الأقل تراعي فيها ىالموضة والملابس الجديدة على السوق هذا فضلا عما تلزمها به العادات الاجتماعية من شراء ملابس لأهل زوجها حيث تشتري ثوبا واحدا لكل فرد من أفراد أسرته وأنها تحرص علىة أن تقتني ثوبين خاصين لوالديه تبذل فيها ثمنا غاليا

ليتني لم أتزوج

النساء الموريتانيات المتزوجات في العيد يتمنين الرجوع إلى العزوبية ويعتبرن الأسرة نقمة لاسيما في أيام العيد نظرا لكثرة المسؤوليات الاجتماعية تجاه الأهل والأقارب والأصهار ، فالعادات الموريتانية العتيدة تلزم المرأة المتزوجة بتقديم “واجب” لأهل الزوج ، هذا الواجب الذي قد يكون مبالغ نقدية أو بعض الأضاحي بالإضافة إلى شراء ملابس لأفراد الأسرة ، غير أن الجنس الآخر من النساء لا يقل تكاليفا عن سابقه ، فالمرأة الموريتانية الغير متزوجة يفرض عليها المجتمع أن تضاعف اهتمامها بمظهرها لذلك فهي أكثر مصاريفا من سابقتها سواء فيما يتعلق بالهندام أو الشكل ، فإلى جانب الأزياء تقبل المرأة الموريتانية على صالونات التجميل لأداء فريضة “الحناء” وبقية السنن التجميلية الأخرى .

وفاطمة بنت محمد واحدة فتاة موريتانية التقتها الأخبار وهي تدلف إلى محلات التجميل في العاصمة فقد قررت فاطمة بعد أن حصلت على نقود من هدية من زوجة أخيها الأكبر أن تذهب إلى صالون التجميل للحناء غضافة إلى اختيار”الضفرة” المناسبة.

تبدو فاطمة سعيدة وهي تخاطب مديرة الصالون أريد الحناء و “الظفيرة” يعلو محياها الفرح بالعيد الذي انتظرته طويلا لكي تفرح به موسما تتمنى أن يكون فاتحة خير لها فتنال إعجاب أحد الخطاب فيتقدم لطلب يدها.

وتقول مسؤولة القسم الاجتماعي بالوكالة إن الحالة العامة للمرأة الموريتانية هي الإنفاق بكثرة في أيام العيد و لعل الصنف التجاري من النساء هو الوحيد الذي يغلب كفة الدخل على كفة الإنفاق ، فالنساء التاجرات منشغلات بمحلاتهن التي تأخذ كل أوقاتهن بغية تحصيل الأرباح وبيع أكبر كم ممكن من بضاعتهن في مناسبة موسمية لا تتكرر كثيرا كهذه .

موسم الطلاق

أمام هذا الوضع الساخن تضيع الأسرة الموريتانية لأن معيلها لا يستطيع غالبا الصمود في وجه تيار البذل المستنزف هذا ، وهو ما يجعل مواسم الأعياد مواسم شتات وضياع ترتفع فيها نسبة الطلاق في أوساط السيدات اللاتي يظهرن في العيد قبائل وأمما كلما دخلت أمة لعنت أختها في مجتمع لا يقبل الرخيص بطبعه ويقبل على كل ما هو غالي ، ويؤمن بالمظاهر ويأخذ بالمبنى على حساب المعنى و يبقى الرجل الموريتاني هو ضحية الحملة الإستنزافية في العيد ، لذلك فهو يعيش مأساة حقيقية ، ويخيم عليه جو اليأس بمجرد دخول شهر العيد.

الأحدث