جدول المحتويات
من حياة الزراعة والعمل الدائم انتقل هذان العجوزان إلى الشيخوخة والوحدة (الأخبار)
بصوت مبحوح تروي منت امبارك قصة وحدتهما داخل هذا الكوخ الذي لجئا إليه بعد أن خارت قواهما وعجزا عن مواصلة العمل في الزراعة بفعل المرض والشيخوخة “نحن وحيدان كما ترى، وليس لنا رزق إلا ما يجود به بعض المحسنين من وقت لآخر، أما رعايتنا فإن جيراننا هؤلاء – تشير إلى أسرة تسكن كوخا مجاورا- يعدون لنا الطعام ويتفقدوننا”
تستذكر منت امبارك ماضي حياتها مع زوجها سيد أحمد في حقول شمامة بكثير من البرود وعدم استحضار التفاصيل فمرارة الحاضر الذي تعيشه العجوز الثمانينية قتلت الذكريات، أما زوجها الذي لم ينتبه من غيبوبة آلامه إلا بعد أن نادته زوجته فلم يعد يذكر شيئا عن تلك الحياة “لا أذكر إلا رضا الله وجنته” يقول العجوز بصوت لا يتجاوز شفتيه.
تزوج سيد أحمد – كما تروي بنت امبارك – في بداية شبابه من سيدة أخرى وأنجب ولدين توفيا في صغرهما ثم توفيت زوجته “وبعدها تزج بي أنا وأنجبت ولدا لكن هذا الولد لا يهتم بنا ولا نعرف الآن أين هو ولا يهمنا وجوده”.
من العطاء إلى الأخذ
يسكن المزارعان السابقان في هذا الكوخ وحيدين يعتاشان مما يجود به المحسنون بعد أن كانت زكاة زراعتهما مصدر رزق للآخرين (الأخبار)
تعاني بنت امبارك كما تقول من آلام ملازمة في الظهر والرأس، أما سيد أحمد فإن هزاله وضعف بنيته يكفيان وحدهما فضلا عن الأمراض الكثيرة التي تجعله يعيش في شبه غيبوبة، و مع ذلك لا يفكر العجوزان في معاودة المستشفى لأن ذلك ترف بالنسبة لهما.
وعند سؤالها عما إذا كانا يملكان القطعة الأرضية التي بنيا فيها الكوخ قالت بنت امبارك “كلا فهي معارة لنا فقط لنحفظها فنحن لم نهتم أبدا بالحياة المدنية ولم ندخل كيهيدي إلا بعد عجزنا عن الزراعة، أما نواكشوط فلا نعرف هل هو في الشرق أوالغرب أو الشمال أو الجنوب”
ويبدو بالفعل أن المزارعين لم يعتمدا في حياتهما قط على “نواكشوط” ولا ما ترمز له فطوال سردها لقصتها لم توجه بنت امبارك أي مطلب للدولة ولم تتهمها بالتقصير في حقها وكأنها لا تعرف أيضا أين تقع الدولة.