جدول المحتويات
رفض أكثر من 200 شخص وظيفة ولد محمدن خازن سجلات الأموات (الأخبار)
من يتجول داخل المقبرة يشعر وكأنه “يتجول في مخيم عادي” والعاملون هنا ألفوا المكان ولم يعودوا يشعرون بالوحشة والرهبة وهم يمارسون أعمالهم من تسجيل للموتي وحفر للقبور وإعداد للافتات الخرصانية التي تبين أن هذا القبر للمرحوم فلان أو علان، هكذا يشرح محمد ولد محمدن، الرجل الخمسيني الذي يحتفظ بسجلات من غادروا إلى العالم الآخر في نواكشوط خلال الـ14 عاما المنصرمة.
أسباب ولد محمدن للدفاع عن عمله وعمل رفاقه عديدة أبرزها الشائعات التي تظهر في الصحف الموريتانية بين الفينة والأخرى حول المقبرة من قبيل أن حية أحاطت بإحدى الجنائز ومنعت ذويها من دفنها” “كل هذه إشاعات لا أساس لها من الصحة” كما يؤكد ولد محمدن في حديثه مع موفد “الأخبار”.
عمل "منبوذ"
هنا يجري تسجيل الراحلين تحضيرا لدفنهم (الأخبار)
ولا يجد ولد محمدن غضاضة في أن يكون مصدر عيشه على علاقة مباشرة بالأموات وضبط سجلاتهم ويضيف “رغم كل ذلك قبلت به كعمل شريف له أجره في الدنيا – رغم تدنيه حيث يتراوح بين 35000 و40000 أوقية- وله في الآخرة أجر عظيم إن شاء الله”.
و يؤكد ولد محمدن – بحكم تجربته – أن هذا العمل صعب ويحتاج مزيدا من اللباقة والحنكة وحسن التعامل من أجل تأديته على أكمل وجه ودون صدام مع ذوي الموتى. “إنك ببساطة تتعامل مع أشخاص منهم من يأتي وهو مهموم وحزين وأحيانا في حالة هستيرية يرثى لها بعد فقد أحبائهم، بالتالي يحتاجون منك مزيدا من اللباقة في التعامل معهم وحنكة زائدة حتى تتمكن من إكمال إجراءات دفن جنازتهم واستدراجهم لتحصل على معلوماتهم الشخصية ومعلومات المتوفي” كما يشرح ولد محمدن الذي يعترف بأن “معايشة سجلات الموتى وعملية تنظيمهم وضبط المعلومات بداخلها أمر من الصعوبة بمكان”.
إجراءات التسجيل
يرى ولد محمدن أن عمله شريف رغم نبذ الكثيرين له (الأخبار)
لكن هذه الإجراءات –كما يشرح ولد محمدن – خاصة بالأموات القادمين من المستشفيات وهوياتهم معلومة أما الأموات القادمين إلينا من جهات أخرى وهم غالبا من مجهولي الهوية فيحتاجون جملة من الإجراءات أبرزها إبلاغ المجموعة الحضرية لتسجيل حالة الجنازة، ومعاينة من وكيل الجمهورية، ومعاينة من الطبيب قبل أن تمر الجنازة أخيرا بمكتب التسجيل بالمقبرة ليتم تسجيلها بوكالة المجموعة الحضرية ثم يتم دفنها.
ويضيف “هذه الحالات كثيرة لكن غالبا ما تكون حالة عادية وتتسبب فيها غالبا حوادث المرور وحوادث القتل وغيرها”.
مشاكل ومعوقات
تتراكم سجلات المغادرين إلى العالم الآخر وتكاد تنوء بهذا المكتب الضيق (الأخبار)
وينفي ولد محمدن وجود ضريبة من أي نوع على دفن الأموات في المقبرة مشيرا إلى أن الحكومة توفر أغلب الوسائل التي يحتاج إليها في دفن الميت وكذلك بعض المحسنين “الذين غالبا ما يأتون وهم ملثمون ويحملون معهم بعض أدوات الحفر فيضعونهم هنا ويذهبون لحال سبيلهم”.
ويشير ولد محمدن إلى وجود بعض النواقص الأخرى أبرزها انعدام الكهرباء في أكبر مقابر موريتانيا التي تغرق كل ليلة في الظلام الدامس. لكنه ينبه أيضا إلى انعدام الماء فرغم كون المجموعة الحضرية تتولى توفيره إلا أنه غالبا ما ينفد “وحينما نتصل لتوفيره نجد أن الصهريج الذي ينقله متعطل لسبب أو لآخر لذا نطالب بتوفير الماء والكهرباء بشكل أكثر سلاسة”.