جدول المحتويات
بيجل ولد حميد الوزير السابق ورئيس حزب "الوئام" (الأخبار – أرشيف)
وقال بيجل ولد حميد، وهو وزير سابق في عدة حكومات وقيادي سابق في حركة “الحر”، في مقابلة مع صحيفة “لوفريديك” الموريتانية إن مجتمع “الحراطين” (الأرقاء السابقين أوالمنحدرين منهم) “الأمر شبيه بحالة البيضان. فمن بينهم يوجد المحاربون والعلماء ورعاة الإبل” مشددا على وجود شخصيات وعائلات من “الحراطين” أحرزت زعامة القبائل والمناطق التي تنتمي إليها وقدمت لها خدمات جليلة.
وضرب ولد بيجل مثالا على ذلك بشخصيات من قبيل “حمودي” الذي قال إنه كان زعيما تقليديا لـعشيرة “أولاد بوسباع”، وعائلة “سباغو” في الشرق الموريتاني، هذا فضلا عن عائلته هو نفسه “أهل بيجل” في عشيرة تندغه، ومجموعة “زمبتي” في جنوب البلاد.
مشكلة سياسية
وأضاف بيجل “إذا اتضح هذا للموريتانيين، فيمكن أن نتحدث عن مشكلة العبودية. ومن عاش هذه المأساة الإنسانية ليس كمن لم يكن في يوم من الأيام ضحية لها. ومع ذلك، فإن مشكلة الحراطين كمشكلة سياسية تظل مطروحة، لكن إذا راقبتم مستوى الرقي السياسي فستجدون أن أوجها من الحراطين قامت بأعمال مهمة حتى قبل استقلال البلاد”.
وأشار ولد حميد إلى أن إمارة الترارزه -على سبيل المثال- ما كانت لتقوم لها قائمة لولا مجموعة “الحراطين الدخن” الذي كانوا “صانعي الملوك” وكانوا يتولون أعلى المسؤوليات في تلك الإمارة، داعيا كل من يريد التحدث عن الحراطين إلى أن “يستصحب كل هذه المعطيات التاريخية”.
وأضاف بيجل “لكي أشرح لكم الأمر، سأضرب مثالا بحالتي الشخصية: لدي علاقات نسب بكل العائلات الكبيرة في الترارزه حيث تربطني بها أواصر من جهة الأم. وأنتمي إلى بطن ظل يقود القبيلة منذ 1800 ونيف (ميلادية). وكان آخر زعماء هذا البطن عمي دوم ولد بيه، والذي عاملته الدولة بتلك الصفة. ويمكن أن أذكر لكم أسماء أسلافه العشرة والذي كانوا الزعماء التقليديين في فترة الاستعمار”.
لا حاجة
وأردف ولد حميد “أتذكر دوما سؤالا طرحه علي قاضي التحقيق في محكمة العدل الخاصة. فقد سألني لماذا أتجرأ على طرح قضية العبودية رغم أني أنتمي إلى عائلة معروفة؟ وقد أجبته بأني لا أطرحها انطلاقا من وضعيتي الشخصية، بل لكوني موريتانيا مهتما بالمصلحة العليا للأمة. وقد ضربت له حينها مثالا بصحفي برتغالي كتب أن الموريتانيين يدينون احتلال غينيا بيساو وبقية المستعمرات البرتغالية لكنهم يواصلوان بيع البشر واستغلالهم داخل بلادهم”.
ورأى ولد حميد أنه لا ضرورة اليوم لحركات للدفاع عن “الحراطين” مضيفا “قد قلت في تلك الفرصة (المحاكمة) إنه في اليوم الذي يكون فيه الموريتانيون جاهزين لطرح قضية الحراطين، فلن تكون هناك حاجة لوجود حركة مثل الحر وأعتقد أننا وصلنا اليوم إلى هذا الموقف”.
مجرد مخلفات
ودعا إلى حل حالات العبودية التي يتم اكتشافها في إطار “الاحترام الصارم للوحدة الوطنية” مشيرا إلى أن بعض البلدان تتخذ إجراءات لـ”التمييز الإيجابي” داعيا إلى أن تتبع موريتانيا مثل هذا الحل”.
وأكد بيجل أن الحراطين في موريتانيا يعتبرون “عربا من منظور ثقافي” وما يميزهم هو “مشكلة اجتماعية”. كما ألمح إلى أن العبودية هي أيضا “مشكلة اقتصادية. فإذا حُرر عبد دون أن يمنح ما يعيش به، فسيكون مجبرا على العودة إلى سيده”.