تخطى الى المحتوى

بقرار رسمي : مشردو كيهيدي مأساة ليست للنشر

جدول المحتويات

السيول غمرت عدة أحياء بمدينة كيهيدي وسط نداء المواطنين بضرورة التدخل العاجل من طرف السلطات الادارية بالمدينة (تصوير الأخبار)

السيول غمرت عدة أحياء بمدينة كيهيدي وسط نداء المواطنين بضرورة التدخل العاجل من طرف السلطات الادارية بالمدينة (تصوير الأخبار)

تعرضت مدينة “كيهيدي” عاصمة ولاية “كوركل” في الجنوب الموريتاني قبل يومين لأمطار غزيرة تسببت في سقوط وغمر العشرات من الأعرشة والمنازل في عدة أحياء من المدينة المنكوبة، حيث باتت العشرات من الأسر ترابط وسط مباني المدارس بعد أن سقطت منازلها دون أن تتلقي أقل المساعدات”.

معاناة جسيمة

بنت حمرة فقدت منزلها وبقيت داخل احدي مدارس المدينة رفقة أطفالها وهم بحاجة إلي الماء والمواد الغذائية (تصوير الأخبار)

بنت حمرة فقدت منزلها وبقيت داخل احدي مدارس المدينة رفقة أطفالها وهم بحاجة إلي الماء والمواد الغذائية (تصوير الأخبار)

وسط الثانوية العامة بمدينة “كيهيدي” تجلس مريم بنت حمزة بعد ما سقط منزلها بشكل كامل وأصبحت دون مأوي مما أرغمها علي ترك آثاث منزلها المتناثر والذهاب بأطفالها إلي مكان آمن تحسبا لسقوط الأمطار بين الحين والآخر”.

وتقول مريم لموفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة إن الوضع في الثانوية سيئ ولم يعد يحتمل حيث لا ماء ولا كهرباء ولا مواد غذائية تساعد العشرات من سكان المدينة المتواجدين معها علي البقاء”.

وتطالب بنت حمزة بتدخل رسمي عاجل مركزة علي حاجتهم إلي مواد غذائية عاجلة يمكن معها البقاء في الثانوية وإلا ـ تضيف بنت حمزة ـ كان الموت جوعا هو الخيار الوحيد أمامي أنا وأطفال الصغار”.

وعن تدخل السلطات العمومية لمساعدة المتضررين من الفيضانات تقول بنت حمزة “إن العشرات من النساء والأطفال يتواجدون منذ عدة أيام داخل المدارس، دون أن تقدم لهم مساعدات من أي جهة، وقد اقتصرت ـ تضيف مريم ـ الجهور الرسمية علي حضور عدد من رجال الدرك والشرطة في الساعات الأولي من النهار عند بوابة المدرسة، لكنهم لا يحملون أي مساعدات إنسانية ما يزيد من حدة الوضع بالنسبة لهم كفقراء منكوبين”.

"بوبو شيريبا" فقد كل شيء حتي أوراقه الثبوتية وسط صدمة وحيرة من هول الكارثة وعدم تجرك الجهات الرمسية (تصوير الأخبر)

"بوبو شيريبا" فقد كل شيء حتي أوراقه الثبوتية وسط صدمة وحيرة من هول الكارثة وعدم تجرك الجهات الرمسية (تصوير الأخبر)

وعلي بعد مئات الأمتار عن موقع مريم وتحديدا في حي “ون دما” يقف المواطن “بوبو شيريبا” علي أنقاض منزله الذي دمرته المياه، وهو يحدث موفد “الأخبار” عن معاناته بعد ما فقد كل متاعه ولم يسلم له حتى أوراقه الثبوتية التي بللتها السيول التي جرفت المنزل”.

ويقول “بوبو شيريبا” إن واقعه منطبق تماما علي الكثير من الأسر في الحي الفقير بالمدينة وإن السيول جرفت عددا كبيرا من المنازل تاركة ورائها كارثة إنسانية لم تر السلطات الإدارية أنها تستحق التدخل لمساعدة المتضررين وكشف معاناتهم للجميع حتى يتمكن الخيريين في البلد في مساعدة الضعفاء”.

تعتيم رسمي

سكان كيهيدي يعتبرون الوضع خارج عن السيطرة بعد غياب السلطات الرسمية عن وعدم تقديمها مساعدات مادية للمتضررين (تصوير الأخبار)

سكان كيهيدي يعتبرون الوضع خارج عن السيطرة بعد غياب السلطات الرسمية عن وعدم تقديمها مساعدات مادية للمتضررين (تصوير الأخبار)

والي “كيهيدي وحاكمها طلبا من موفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة عدم تصوير مشاهد البؤس وخصوصا السكان المعتصمين في مدارس المدينة هربا من جحيم السيول وإن هنالك محاولات مع الجهات المعنية للسماح له بنقل مشاهد من المنطقة المنكوبة رغم صعوبة الأمر.

وقال الوالي إن نقل مشاهد البؤس التي يعاني منها المواطنون في مدينة “كيهيدي” من طرف الإعلاميين غير وارد، طالبا منهم ترك المكان ومعطيا أوامر لفرقتي الدرك والشرطة المتواجدين عند المدارس لمنع الإعلاميين من نقل معاناة السكان، منوها إلي صور المنكوبين المؤلمة لا يمكن نقلها إلا بأوامر من وزارة الداخلية” علي حد تعبيره.

مرارة التشريد وغياب الرعاية

بنت المولود تعاني مرض ورم العظام تكابد من أجل الحصول علي مساعدات تقيها هول الكارثة وتساعدها علي البقاء (تصوير الأخبار)

بنت المولود تعاني مرض ورم العظام تكابد من أجل الحصول علي مساعدات تقيها هول الكارثة وتساعدها علي البقاء (تصوير الأخبار)

في حي “المطار” شمال المدينة لم يعد الوضع مختلف تماما عنه في الأحياء الأخرى، حيث يوجد عدد من المنازل التي تدمرت وتركها مالكوها ولجئوا إلي نصب أعرشة تأويهم في انتظار تقديم المساعدات من الجهات الرسمية مع وجود ممل ويأس بدأ يدب في صفوف المواطنين من احتمال تدخل رسمي”.

فاطمة بنت المولود سيدة تكابد مرض “الروماتيزم”، وهي تعمل جاهدة علي بناء عريش يقيها من الهول من كارثة الفيضانات رفقة بناتها، وهن يأملن في وجود مساعدة من فاعل خير تحد من صدمتهم بفقدان منزلهم الذي دمرته المياه”.

وتقول بنت المولود لموفد “الأخبار” وهي تحاول الانتصاب واقفة أمام الكاميرا إن وضعها مأساوي يستحق منحها مساعدة من الدولة في ظل الوضعية المرضية التي تعاني منها، آملة أن يصل صوتها إلي الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، حتى تحظي بمساعدة من رئيس الفقراء هي بأمس الحاجة لها اليوم”.

الأحدث