تخطى الى المحتوى

"الأخبار" ترصد تقدم الأعمال في أكبر سجون موريتانيا

جدول المحتويات

ولد عبد العزيز صرح في مرات عديدة بأنه على استعداد لتشييد المزيد من السجون لاستيعاب كل "المفسدين" (الأخبار)

ولد عبد العزيز صرح في مرات عديدة بأنه على استعداد لتشييد المزيد من السجون لاستيعاب كل "المفسدين" (الأخبار)

رصدت كاميرا “الأخبار” تقدم الأعمال في أكبر سجون موريتانيا، والذي أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز عن إقامته في مدينة ألاك عاصمة ولاية لبراكنة وسط البلاد، وفاق تمويله المليار من الأوقية.

ويقع السجن شرقي مدينة ألاك على بعد قرابة 1 كلم من المدينة، كما يقع قرب القاعدة العسكرية الموجودة في المدينة، وهو موقع ربما أرادت السلطات من خلاله تأمين موقع السجن بجعله خارج المدينة، وبجوار القاعدة العسكرية، وإن كان زحف البناء بدأ يقترب منه، خصوصا وأن السكان يعولون على الخدمات التي ستصل إليه من أجل الاستفادة منها، وبخاصة الماء والكهرباء.

عشرات العمال يبذلون كل جهودهم من أجل أن يصبح السجن "جاهزا لاستقبال ضيوفه" في أسرع وقت (الأخبار)

عشرات العمال يبذلون كل جهودهم من أجل أن يصبح السجن "جاهزا لاستقبال ضيوفه" في أسرع وقت (الأخبار)

وقد تقدمت الأعمال في هذا السجن “الذي سيكون مأوى المفسدين وأكلة المال العام” حسب تصريحات ولد عبد العزيز، وخصوصا قبيل وأثناء الحملة الانتخابية التي توجت باقتراع يوم الثامن عشر يوليو 2009.

أغلب حجرات وزنازين السجن الجديد وصلت إلى الحد النهائي طولا، ولم يبق سوى اكتمال تسقيفها، ويبذل عمال شركة البناء جهودا مضاعفة لإنهائه في أسرع وقت، مؤكدين أنه سيكون جاهزا لاستقبال نزلاء خلال أشهر قليلة”.

وتبلغ زنازين السجن الجديد 580 زنزانة حسب أحد عمال الشركة، وتختلف طريقة بنائها، حيث أن بعضها متسع ويمكن أن يضم عدة أشخاص، كما أن التجهيزات داخله تشير إلى تزويده بمراحيض وحمامات، لكن الجزء الآخر من السجن يتشكل من زنازين ضيقة ومعزولة بشكل كامل، حيث بنيت كل واحدة منها بشكل منفرد ولا يربطها بالأخرى أي رابط، فالحوائط الأربع للزنزانة مستقلة وبينها مع الزنازين المجاورة فاصل من عدة سانتيمترات.

سجن للمفسدين

بعض الزنازين يتوصل إليها عن طريق ممرات ضيقة قد لا تتسع لمرور شخصين في الوقت نفسه (الأخبار)

بعض الزنازين يتوصل إليها عن طريق ممرات ضيقة قد لا تتسع لمرور شخصين في الوقت نفسه (الأخبار)

الرئيس الموريتاني أعلن في أكثر من محطة –خصوصا خلال الحملة الانتخابية- عن إقامة أكبر سجن في داخل البلاد مؤكدا أنه “إذا تطلب ذلك رصد ميزانيات كبرى فسترصد له””.

وأكد ولد عبد العزيز –خلال خطاب له في مهرجان بمدينة نواذيبو يوم 11 إبريل 2009- أن “التوجه الذي ينطلق منه هو محاربة الفساد”، نافيا أن يكون ما يقوم به حملة انتخابية كما يروج المنتقدون بل “هو حملة ضد الفساد”” كما يقول ولد عبد العزيز.

آليات عملاقة تشارك العمال اليدوين جهدهم لإنهاء "سجن المفسدين" في موعده والذي ربما يكون أحد إنجازات الذكرى الخمسين للاستقلال الموريتاني  (الأخبار)

آليات عملاقة تشارك العمال اليدوين جهدهم لإنهاء "سجن المفسدين" في موعده والذي ربما يكون أحد إنجازات الذكرى الخمسين للاستقلال الموريتاني (الأخبار)

وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة آنذاك، والرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز إنه “لا يقصد –بحربه على الفساد- اللصوص الصغار الذين انحرفوا تحت إلحاح الحاجة “بل أولئك اللصوص الكبار الذين أفسدوا موريتانيا خلال العقود الماضية”، مهاجما بشدة من أسماهم “الزمرة التي تقف خلف كل مشاكل موريتانيا” قائلا إن الرئيس المطاح به “رغم أنه انتخب من طرف أكثر من نصف الشعب إلا أنه اختار هذه الزمرة”.

وتحدث ولد عبد العزيز عن “فساد مستشر في كل مفاصل الدولة” قائلا “إن الكثير من السياسيين درج على هذا الفساد ولا يريد لموريتانيا أن تتغير وأن تحارب الفساد”، متوعدا خصومه في الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية آنذاك بأن “السجون ستكون في انتظارهم حتى يردوا أموال الشعب الموريتاني التي اختلسوها من أيام الأحكام الفاسدة المتعافبة”، متهما نظام ولد الشيخ عبد الله “بأنه أفسد في 16 شهرا ما لم تفسده كل الأنظمة المتعاقبة”، كما وصف الفترة الانتقالية التي قادها العقيد اعلي ولد محمد فال “بفترة التبذير”، وحكم ولد الطائع بأنه “نهب على مدى واحد وعشرين عاما أموالا طائلة من التمويلات الدولية”.

… معتقل واحد

يحيط بالسجن سور سيصل ارتفاعه إلى عدة أمتار، كما يوجد عند كل ركن منه برج مراقبة يتيح للحراس الاطلاع على محيط السجن (الأخبار)

يحيط بالسجن سور سيصل ارتفاعه إلى عدة أمتار، كما يوجد عند كل ركن منه برج مراقبة يتيح للحراس الاطلاع على محيط السجن (الأخبار)

وشهدت الأشهر الأولى من حكم الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز اعتقال العديد من الأشخاص بتهمة “الفساد” على رأسهم الوزير الأول الأسبق يحي ولد أحمد الوقف، والذي اتهم بتفليس شركة الخطوط الجوية الموريتانية مع آخرين، كما اتهم بإجراء صفقة “شراء كمية من الأرز الفاسد” في إطار البرنامج الاستعجالي الذي أعلن عنه ولد الشيخ عبد لله.

ومن بين المعتقلين على ذمة قضية الخطوط الجوية الموريتانية كل من المصطفى ولد حمود وزير الوظيفة العمومية وترقية الإدارة في عهد ولد الشيخ عبد الله و سيدي محمد ولد بيه المستشار الرئيسي برئاسة الجمهورية، وإسلم ولد خطري المدير السابق للخطوط الجوية الموريتانية، واتهم الجميع بالمساهمة في “إفلاس الخطوط الجوية الموريتانية”.

بعض الزنازين كانت انفرادية حتى في ذاتها، حيث أقيمت بشكل منفصل عن الزنازين المحيطة بها، فجدرانها الأربع مستقلة عن الزنزانة التي بجنبها من أجل عزل الصوت كما شرح أحد المهندسين (الأخبار)

بعض الزنازين كانت انفرادية حتى في ذاتها، حيث أقيمت بشكل منفصل عن الزنازين المحيطة بها، فجدرانها الأربع مستقلة عن الزنزانة التي بجنبها من أجل عزل الصوت كما شرح أحد المهندسين (الأخبار)

كما اعتقل بعد ذلك المدير العام للصناديق الشعبية للادخار والقرض أحمد ولد خطري، وجاء بعد ذلك اعتقال رجال الأعمال الثلاثة الشريف ولد عبد الله وعبدو محم ومحمد ولد انويكظ بتهمة “تحويل أموال من البنك المركزي بطريقة غير شرعية”، كما اعتقل قبلهما المحافظ المساعد السابق للبنك المركزي الموريتاني سيد المختار ولد الناجي.

لكن اللافت في الموضوع أن جميع المعتقلين تم إطلاق سراحهم من خلال تسويات سياسية أو دفع غرامات مالية متفق عليها، وبعضها كان من رجال أعمال موالين للنظام كما في حالة ولد الوقف ورفاقه، وبقي رهن الاعتقال معتقل واحد هو أحمد ولد خطري المدير العام للصناديق الشعبية للادخار والقرض.

أعدت العدة لإتمام الأسقف المتبقية لعشرات الزنازن داخل أكبر سجون موريتانيا (الأخبار)

أعدت العدة لإتمام الأسقف المتبقية لعشرات الزنازن داخل أكبر سجون موريتانيا (الأخبار)

وقد اتهمت المعارضة الرئيس الموريتاني أكثر من مرة بأن هدفه من الحرب على الفساد ليس أكثر من تصفية الحسابات السياسية مع الخصوم، مؤكدين أنها لو كانت جادة لأدت بالعشرات من أنصار النظام إلى السجن إن لم يكن برأس النظام نفسه.

ووصلت الاتهامات ذروتها مع رئيس البرلمان الموريتاني مسعود ولد بلخير والذي وصف نظام ولد عبد العزيز بأنه “الأكثر فسادا في تاريخ موريتانيا”، وأن ما قام به خلال أشهر “يفوق ما قامت به الأنظمة الأخرى خلال سنوات وعقود” واصفا الفترة الزمنية الحالية “بأنها الأسوأ في التاريخ الحديث للدولة الموريتانية”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مواد ذات صلة:

– ولد عبد العزيز: سنشيد سجونا للمفسدين إذا لزم الأمر

– اعتقال محافظ البنك المركزي السابق سيدي المختار ولد الناجي

– إحالة المدير السابق لـ"كابك"إلى العدالة ..وأنصاره يحتجون

الأحدث