تخطى الى المحتوى

تزامن المواسم يربك سكان نواكشوط

جدول المحتويات

اعتاد الآلاف من سكان مدينة نواكشوط على مغادرتها خلال العطلة الصيفية في اتجاهات منعددة على رأسها الولايات الداخلية، وخصوصا خلال موسمي الخريف و"الكيطنة" (الأخبار)

اعتاد الآلاف من سكان مدينة نواكشوط على مغادرتها خلال العطلة الصيفية في اتجاهات منعددة على رأسها الولايات الداخلية، وخصوصا خلال موسمي الخريف و"الكيطنة" (الأخبار)

“كنت قبل هذا العام أسافر إلى لعصابة وأستمتع بأجواء الخريف فيها، لأسابيع قبل أن أعود إلى نواكشوط لأصوم فيه رمضان في جو أكثر ملائمة، وربما في بعض الأعوام أعرج على الكيطنة لأشارك أهلها ما هم فيه، لكن يبدو أن رمضان في هذا العام غير كل البرامج، وفرض علي البقاء في نواكشوط، ولن يترك لي فرصة بعده لأعود لبرنامجي القديم”.

بنبرة حزينة ومتأسفة لتغيير برنامج اعتاده تحدث محمدو عن “الحكم النافذ” الذي صدر عليه ومنعه من الاستجمام والاستمتاع بأجواء الخريف هناك في الداخل، بعيدا عن أجواء العاصمة التي بقي فيها تسعة أشهر متتالية، لكن “لرمضان حكمه، وللمناخ الحار هذه الفترة أيضا دوره في تثبيت هذا الحكم وتقويته”.

العشرات من سكان نواكشوط يشاركون محمدو رأيه حيث يجدون صعوبة في حسم “وجهتهم خلال العطلة الصيفية وتتنازعهم ثلاث جهات رئيسية، على رأسها العاصمة نواكشوط في ظل اقتراب رمضان، مع أن أجواء الخريف في الداخل تستهوي الكثيرين، وقد يجدون صعوبة في تصور الغياب عنها بعد انتظار دام أشهر، وتبقى الكيطنة وموسها الذي أشرف على النهاية منازعا شرسا لن يقبل أن يبقى دون رواد من سكان العاصمة.

رمضان… أقوى

مشهد من مشاهد الاستعداد لشرهر رمضان وسط أحد أسواق نواكشوط، تزدهر في هذه الأيام تجارة مواد التمور والبطاطس والمشروبات الطبيعية (الأخبار)

مشهد من مشاهد الاستعداد لشرهر رمضان وسط أحد أسواق نواكشوط، تزدهر في هذه الأيام تجارة مواد التمور والبطاطس والمشروبات الطبيعية (الأخبار)

أغلب من تحدثوا للأخبار أكدوا بقاءهم في العاصمة مبررين الأمر بصعوبة الصوم في الداخل، خصوصا مع اشتداد الحر، وغياب الكهرباء –وربما الماء- في الكثير من المناطق الخريفية التي تكون عادة وجهة لهم، لكن بعضهم أصر على تدارك الأمر ولو لأيام بعيد الفطر، مبديا تخوفه من مضايقة الافتتاح الدراسي لتلك الأيام القليلة المختلسة.

محمد محمود ولد محمدو أصر على الذهاب رغم رمضان قائلا: “لقد ترددت كثيرا قبل الذهاب لكنني الآن حسمت الأمر لن أفوت فرصة الخريف هذا العام، وزادني في ذلك أني لم أعد أطيق أجواء نواكشوط، ولا بد أن أخرج منه، أنا الآن أشتري الأغراض الضرورية للبادية وسأكون في البادية خلال يومين على الأكثر.

ويطالب ولد محمدو سكان نواكشوط بأخذ عطلهم في البادية وخصوصا في الولايات الشرقية للبلاد حيث “أن الأجواء هناك ستعوض كل ما فقدوه، وستعطيهم ما ينسيهم أجواء نواكشوط”، كما أن “الصوم هناك لن يكون بتلك الصعوبة التي تصورها كثيرون، وعليهم أن يجربوا وأن يبتعدوا عن الأحكام المسبقة في هذا المجال، فلا بد من دفع ثمن للحصول على هذه الأجواء النادرة والرائعة”.

غياب مفروض

مياه الأمطار في لبراكنة وسط البلاد، إنها بوادر خريف نوعي، يجد الكثير من سكان العاصمة صعوبة في الغياب عنه لكن ظروف الصوم تفرض ذلك كما يقولون (الأخبار)

مياه الأمطار في لبراكنة وسط البلاد، إنها بوادر خريف نوعي، يجد الكثير من سكان العاصمة صعوبة في الغياب عنه لكن ظروف الصوم تفرض ذلك كما يقولون (الأخبار)

مريم بنت أحمد أكدت أنها “حسمت أمرها منذ البداية وقررت البقاء في نواكشوط لإدراكها أن سفر الأسرة قبيل رمضان ليس بالأمر السهل، كما الصوم في تلك المناطق الحارة والتي لا تتوفر فيها الكهرباء يشبه أن يكون مستحيلا”.

وتؤكد بنت أحمد أنها وجدت صعوبة في حسم هذا “القرار الصعب” حيث كان الكل راغبا في السفر إلى “الكيطنة” قبل انقضاء موسها، أو أخذ فترة في البادية، علها تعوض قليلا من أجواء نواكشوط الصعبة، مشيرة أنها اعتادت خلال المواسم الماضية أن “تنهل مع أسرتها من حليب الإبل على رأس كثيب نقي هناك في ولاية لعصابة”.

بنت أحمد أكدت أن العشرات من زميلاتها قررن “الذهاب إلى البادية أو إلى الكيطنة”، متحدين الظروف الخاصة التي يتطلبها رمضان، مشيرة إلى أن تزامن المواسم الثلاثة هذا العام أربك عددا كبيرا من الأسر، كما غيب بعضهم لأول مرة عن موسمه المفضل، سواء كان “موسم الخريف في الشرق أو في الوسط”، أو موسم الكيطنة في “آدرار أو تكانت أو لعصابة”.

الأحدث