تخطى الى المحتوى

"تواصل" يستعرض موقفه من الرق وجدل بين المشاركين

جدول المحتويات

طالب قادة أحزاب سياسية ومثقفون موريتانيين بحلف فضول داخل الساحة السياسية الموريتانية لوضع حد لمظاهر الاسترقاق في موريتانيا وترقية ضحايا الظاهرة ،وإنهاء الإفلات من العقاب.

وقال المشاركون في ندوة أقامها حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” ذو الخلفية الإسلامية لعرض رؤيته للرق ومخلفاته في موريتانيا مساء الأحد 18-7-2010 إن الوضع الراهن منذر بانفجار خطير وإن السلطات مطالبة بتطبيق القوانين المجرمة للرق وتفعيلها.

رئيس الحزب محمد جميل ولد منصور ولدى تقديمه لرؤية حزبه للرق ومخلفاته أمام المشاركين قال إن الخلفية الإسلامية للحزب تدفعه إلي توضيح موقف الشرع من الظاهرة بعدما حاول البعض في الماضي أن يلجأ للإسلام لتشريعها.

كما أن حزبا وسطيا في طرحه ك”تواصل” يحتاج إلي أن تكون لديه رؤية في القضايا الاجتماعية وخصوصا المشاكل التي يتداخل فيها الخاص مع العام، والداخلي مع الخارجي، فهذه تحتاج حلا وسطيا لا يعرقل التنمية، ولا يهدد التعايش السلمي.

كما أن حزب “تواصل” معني بالسلم الاجتماعي والانسجام الوطني وحماية الوحدة الوطنية، وهذه القضية تشكل قنبلة اجتماعية قابلة لأن تنفجر في أي لحظة، ولذا على الجميع أن يشارك في القضاء عليها ومحاربة آثارها ومخلفاتها.

قادة نجدة العبيد (تنظيم أسسه الأرقاء السابقون) رحبوا بالفكرة مطالبين أطراف العملية السياسية وخصوصا من الفئات الأخرى إلي الصدع برفض الظاهرة ومساعدة ضحاياها، متهمين السلطة بالتساهل في تطبيق القوانين.

وقال إبراهيم ولد بلال وهو ناشط في حركة “الحر” إن الأزمة بحاجة إلي فتوي صريحة من علماء الدين لوضع حد للأسس التي اعتمد عليها ملاك العبيد في تشريعهم للظاهرة،قائلا “أنتم يا علماء الدين من شرع استعباد آلاف الأحرار في الماضي،وأنتم الآن مطالبون بالتكفير عن الخطأ بفتوي صريحة لا لبس فيها لهدم الأسس الشرعية التي اعتمدها تجار البشر في موريتانيا لإضفاء صبغة من الشرعية على الظاهرة التي باتت تهدد كيان المجتمع”.

وأضاف ولد أبلال إنه كان يتوقع صدور فتوي في الوثيقة خصوصا وأن الحزب يضم بين صفوفه أو مناصريه أشخاص بحجم العلامة الشيخ الددو.

غير أن زميلا له في الحركة ذاتها (الحر) “أيده” وصف الفتوي في الظاهرة بغير المنتظرة من الأرقاء قائلا “لا نحتاج إلى فتوى تحرم الاستعباد ولن نقبل به ولو كان شرعيا” مستعرضا أوجها من معاناة العبيد في موريتانيا قائلا إن الأزمة الحقيقية هي أن هنالك من يرفض منطق الحرية ولا يري في نفسه غير “العبد المحكوم عليه بالبقاء تحت طاعة السيد”.

ولم يقبل أبو بكر ولد مسعود رئيس نجدة العبيد من “تواصل” ما أسماه بالتجاهل الواضع لدوره في مواجهة الاسترقاق بموريتانيا والمواقف الضبابية لبعض المحسوبين علي التيار الإسلامي من الظاهرة وتردد البعض في إدانتها أو مساعدة ضحاياها ومجاملة مرتكبيها.

غير أن كلمات الترحيب المتبادلة لم تدم طويلا ،فحينما قرر المحامي محمدن ولد اشدو أن يدلي بدلوه في الجدل الدائر بشأن العبودية بدأت علامات الغضب تشاهد على وجوه عدد من الأرقاء السابقين.

المحامي والناشط اليساري سابقا قال إن كلام العواطف سمع منه الكثير وإن العقول بحاجة إلى تسمع بعضا من الكلام الناضج مفرقا بين “العبودية” التي لم تعد موجودة – حسب رأيه- ومعضلة لحراطين التي طالب بحلها.

ولم يتردد عدد من أعضاء حركة الحر في مقاطعة الرجل حينما قال إن “سليمان ولد الشيخ سيديا” (وجيه سابق) حرر ولاية “أترارزة” من الأرقاء وهو مارد عليه عدد من الحاضرين بالتكذيب متهمين الرجل بالتحامل والكذب والتنكر لآلام الضحايا..

لكن ولد اشدو رد بأسلوب جارح وبلغة أدبية “إذا اشتبكت الدموع في خدود سيعرف من بكي ممن تباكي “..قائلا إن حركة ناصر الدين تم تجاهل دورها من قبل الحزب في مواجهة العبودية ومنع بيع البشر للأوربيين مرجعا قرار إسقاطها من قبل الأوربيين لسبب ذاته.

واستعرض ولد أشدو نماذج من مقاومة اليساريين للظاهرة قائلا إن الأدبيات التي تم تداولها على نطاق واسع في الستينات كانت ترفضها مذكرا بالأغنية الشهيرة “آن قد وأنت قد ،مان عبد مانك عبد” وبعض الأبيات الشعرية التي تم تداولها حينما كان عدد من المدافعين اليوم عن العبودية بعيدا من الساحة والتأثير وكان آخرون داخل القاعة فاعلين وحاضرين.

قيادي آخر من حركة “الحر” رد علي تصريحات ولد “اشدو” واستشهاد “تواصل” ببعض الأطروحات السابقة لمواجهة الظاهرة قائلا إنه صدم من غياب رؤية واضحة حول الرق للإسلاميين وخصوصا الانتخابات الرئاسية الأخيرة ،ويرفض الفتوى منهم في منعها لأن الرسول صلي الله عليه وسلم أفتي بذلك في حجة الوداع حينما حرم الدماء والأعراض والأموال ..

وطالب الفقهاء وبعض العوام بالتمييز بين “العبيد” الواردين في القرآن ،والعبيد الحاليين قائلا “لسنا إطلاقا هم المعنيين بتلك الآيات”.

وقال الناشط بحركة “الحر” إن الحركة تأسست حينما تخلت الأطراف السياسية عن موضوع العبودية بموريتانيا وباتت سلعة للمتاجرة قائلا إنها الحركة الوحيدة التي لا امتداد خارجي لها ولم تتلق فلسا من أي جهة.

وشكك في جدية البعثيين حينما أصدروا وثيقتهم السابقة قائلا إنها محاولة يائسة لاستمالة الأرقاء من خلال القول لهم نحن مع قضيتكم.

أما المختار ولد داهي عضو المجلس الوطني لحزب الإتحاد من أجل الجمهورية الحاكم فقد استعرض سلسلة من الملاحظات علي وثيقة الحزب مذكرا بنماذج من التعايش الداخلي والحلول الذاتية للظاهرة من خلال ما يعرف حاليا ب”الخظارة”.

النقاش عاد للسخونة من جديد حينما تدخل نائب رئيس حزب “تواصل” محمد غلام ولد الحاج الشيخ في تعقيب ضمني علي انتقادات بوبكر ولد مسعود قائلا إن التيار الإسلامي قدم الكثير لضحايا الاسترقاق داخل البلاد،وأعاد للكثير منهم الثقة بنفسه من خلال رؤية تربوية شاملة تعتمد علي الدين وأصوله.

وأثني ولد الحاج الشيخ علي جهود مسعود ولد بلخير و بيجل ولد هميت قائلا إنهما أعطيا نموذجا للشخص الناجح في الحياة والقادر على إثبات نفسه ضمن مجتمعه دون أن يكون “عائدا” أو منعزلا عن الناس ،وإن سلوكهما وقدرتهما على إدارة الملفات الموكلة إليهم أثبتت أن في الشريحة من هو أهل وقادر على تحمل المسؤولية داعيا بعض عناصر حركة الحر إلى التوقف عن الاصطدام برموز المجتمع “إشفاقا علي الرأس لا علي الجبل” مذكرا بمواقف بعض المحسوبين علي الحركة (الحر) أخيرا من الشيخ العلامة محمد الحسن ولد الددو والشيخ الراحل بداه ولد البصيري.

واستغرب عدم تعاطي أشخاص من أمثال الناشط الحقوقي بوبكر ولد مسعود مع النخبة السياسية قائلا “أنا أريد منك أن تكون طرفا ،وأن تعاملني بما أعاملك به” ، فليس من المعقول أن تصد عني أثناء السلام وأن أبش في وجهك وأنت مكفهر ،أو تتعاطي مع النخبة السياسية بهذا الجفاء.. وهو ما أثار غضب بوبكر ولد مسعود الذي طالب بإفساح فرصة له للرد على محمد غلام ولد الحاج وسط أجواء من الهرج سادت القاعة.

أما الصحفي محمد فال ولد عمير فقد طالب الأطراف المشاركة بالاعتراف بالواقع وعدم التنكر له قائلا إن في كل مقاطعة ،بل كل بيت حالة شاهدة على الواقع المعاش من استغلال للبشر ،وإن لديه حالات من العبودية تورط فيها ضباط سامون سابقا وظواهر أخرى مثيرة للاشمئزاز من استغلال للقاصرات.

رؤية تواصل حول الرق و مخلفاته في موريتانيا

الأحدث