جدول المحتويات
اعتماد التغييرات الواردة من الأغلبية عبر لجنة التوجيه الإسلامي والمصادر البشرية والشؤون الثقافية والاجتماعية عرفت اختلافا بين نواب البرلمان نفسه فقد رأت فيها الأغلبية ضرورة لضبط المجال وترشيدا لباب قد يتسبب فتحه في الكثير من المشاكل للوطن وللحكومة، فيما رأى نواب المعارضة في التغييرات سعيا لتضييق هامش حريات سمحت به الحكومة، ورأوا أن على برلمانيي الأغلبية الانسجام مع حكومتهم وترك القانون المقدم منها يمر كما هو.
وقد صوت البرلمان بالإجماع على التغيير المقترح على المادة 46 من القانون، وهو تغيير شكلي يقترح إضافة كلمة “التعددية”، لتصبح الفقرة بعد التعديل “ومبادئ الديمقراطية والحرية والتعددية والانفتاح).
أما المواد الثلاثة الأخرى (18- 25- 79) فقد وقع الاختلاف حولها، وفي النهاية صوتت عليها الأغلبية إضافة لنواب حزبي عادل والتحالف الشعبي التقدمي، فيما امتنعت بقية أحزاب المعارضة عن التصويت.
وصل ليلى
بينما ذهب آخرون إلى أن الفضل في هذا القانون يعود لنظام سيد ولد الشيخ عبد الله وحكومة الزين ولد زيدان إذ في فترتهما عرف القانون طريقه إلى الجمعية الوطنية وتمت المصادقة عليه قبل أن يعرقله أعضاء مجلس الشيوخ، مؤكدين أن الحكومة آنذاك امتلكت إرادة حقيقية للمصادقة عليه.
أعضاء الأغلبية البرلمانية حاليا قالوا إن الفضل الحقيقي في القانون يعود للرئيس محمد ولد عبد العزيز، إذ هو من قطع وعدا بتحرير المجال السمعي البصري عند زيارته للتلفزة الموريتانية قبل شهور، وتوج ذلك بتحريك ملف القانون الجديد، حتى المصادقة عليه، وقد أنجز وعده الذي قطعه على نفسه في مباني التلفزة.
وزير الاتصال رأى أنه لا مبرر لخلاف النواب في من يعود له الفضل في إنجاز القانون، فهو في النهاية عائد إلى الدولة الموريتانية، وهي شخصية اعتبارية مستمرة، أما الأنظمة –يقول الوزير- فهي متغيرة تأتي وتذهب، لكن يبقى الإنجاز لصالح الدولة.
أوصياء علي عقول المواطن
أما نواب أحزاب المعارضة فأكدوا على وعي الشعب مشيرين إلى انتزاعه للقوانين والحقوق، وسعيه الدائم لتوفير هامش متزايد في كل المجالات التي تعرف تضييقا، كما وصفوا حديث الأغلبية عن الشعب بهذه اللغة بأنه خيانة لمن منحهم ثقته، وصت عليهم في الانتخابات، كما أنه لا يعدوا أن يكون بحثا عن مبرر لخنق الحريات والتضييق عليها.
وزير الاتصال حذر هو الآخر من تخفيف الشروط قائلا إن الجمعيات في موريتانيا يتراوح عددها ما بين 3500 – 4000، مبديا تخوفه في حال تخفيف الشروط من دخول القاعدة على الخط من خلال السعي إلى امتلاك جمعية ما والعمل من خلالها، واستخدام وسائل الإعلام لذلك.
الوزير تحدث عن تحديات كبيرة ستطرحها المصادقة على القانون لقطاعه، منها سبل التعامل مع وسائل الإعلام العمومي، لافتا الانتباه إلى خيارات تم الحديث عنها منها دمج الإذاعة والتلفزة في مؤسسة واحدة، كما ذكر خيار الاستغناء عن صحيفتي الشعب وأوريزوه.
وتحدث الوزير عن تحدي فتح الإعلام العمومي، داعيا النواب إلى المساهمة فيه، ومؤكدا أنه لديه رزمة من الدعوات التي قدمت إلى قيادات معارضة للمشاركة في حوارات عبر وسائل الإعلام الرسمية لكن أحسنهم كان من يتصل ليعتذر، يقول الوزير- باستثناء حزب تواصل من المعارضة والذي لم نتلق أي شكوى من غيابه عند دعوته لأي نشاط في المؤسسات الإعلامية العمومية.
أحد نواب المعارضة طالب برفض التعديلات المقترحة من طرف الأغلبية قائلا: “في حال صادقتم عليها فلن يكون القانون قانون صحافة حينها، لأنه شروطه ستكون شبه تعجيزية”.
وغابت "تيم"عن جلسات البرلمان!!
لفت انتباه المتابعين والحاضرين غياب السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية مع أنه كان يفترض أن تكون من أول الحاضرين نظرا للاختصاصات الممنوحة لها في هذا المجال، لكن أيا من أعضاء السلطة لم يحضر كما لم ترسل من يمثلها وربما اختارت الخلود للراحة في انتظار اتضاح الخيط الأبيض من الخيط الأسود يقول أحد المراقبين.
مندوب “الأخبار” إلى مبنى البرلمان أكد حضور مدير السمعيات البصرية بوزارة الاتصال ضمن الطاقم الوزاري الحاضر مع الوزير، لكنه تحدث عن انسحابه بسرعة ضمن أول المنسحبين من مبنى الجمعية الوطنية.