جدول المحتويات
ترقد العافية منت بلال في هذا المستشفي الوحيد المخصص لأمراض السرطان كحال العشرات من المرضى تنتظر أن تتداركها رحمة من راحم (تصوير الأخبار)
البداية…
“غادرت بنت بلال إلى المستشفى وبعد إجراء جملة من الفحوصات أخبرني الطبيب – تقول منت بلال أنه ستجرى لي عملية جراحية لقطع ثدي بشكل نهائي، في البداية شكل الأمر صاعقة أصابت كل أفراد الأسرة بالذهول وطرحت جملة من التساؤلات كان أبرزها أين تكاليف العملية ما هو مصير الأسرة فيما بعد …؟ وفق الطبيب في العملية بنجاح أو هكذا احتسب، حسبت الأمر انتهى لكن تقديري كان خطأ فقد تبين لي أنها مجرد بداية لرحلة معاناة قدر لي ولأفراد عائلتي أن نعيشها طيلة هذه السنين والمستقبل لا زال غامضا وحسبنا الله ونعم الوكيل”، هكذا تحدثت بنت بلال برضى منقطع النظير عن بداية قصتها مع مرض السرطان وكأن لسان حالها يقول (الحمد لله على كل حال).
للقصة بقية في مستشفى الأنكولوجيا ..
لا تريد المسكينة أن تحمل الحكومة ولا إدارة المستشفى أي مسؤولية لكنها تؤكد أنها سمعت عن رئيس الجمهورية أنه رئيس الفقراء وهي تحسب نفسها في ذيل قائمة الفقراء، وهي أيضا على يقين أنها في مستشفى لأمراض السرطان يقدم الدواء اللازم لكل مريض لكن تحتسب له دفع تكاليف الحقنة الأولى فقط وترفض الحديث فيما سوى ذلك.
رغم الحزن البادي على وجهها تحاول بنت بلال أن تتدارك الوضع بابتسامة أمل في بعض الأحيان رضى بما كتبه الله لها، بينما يسيطر الحزن والأسى على أسرة بنت بلال وهم ينظرون إليها وهي تصارع المرض، وهم لا حول لهم ولا قوة، وتزداد حسرتهم عندما ينظرون إلى واقع المستشفى الوحيد الخاص بأمراض السرطان والذي يفتقد لأبسط المقومات الضرورية لقيامه بعلاج المرضى كما ينبغي.
واقع بنت بلال ليس إلا نموذجا لعشرات المرضى المصابين بالسرطان ممن يرقدون في المستشفى الوطني للأنكولوجيا – المستشفى الوحيد والمتواضع لأمراض السرطان – في انتظار مجهول يحملهم في الغالب إلى مقبرة الفقراء والمسحوقين بالرياض إلى الطرف القصي للعاصمة الموريتانية نواكشوط حيث يرقد هناك الآلاف ممن لم تتداركهم رحمة المجتمع ولم تسعفهم مستشفيات الدولة وما أغنت عنهم وعود المرشحين ولا تعاقب الرؤساء، فانقلبوا إلى دار الآخرة أملا في رحمة رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما.