جدول المحتويات
بعثة الأخبار _ أم الأحبال _ الحوض الغربي شرقي موريتانيا (19)
ولد حمادي حمل الكلبة لمسافة طويلة بحثا عما يطعمها به، وأخيرا وجد في قرية "أم الأحبال" غايته، فقرر أن يأكل قبلها حتى "يختبر سلامة الطعام (الأخبار)
هكذا شرح “ان ولد حمادي” أو حمودي ولد ازوينيب” كما يفضل هو أن يدعى قصته مع كلبيه، مبررا الأمر بالأثر المشهور “ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء”، مؤكدا أنه أراد بهذا التصرف أن “يكون من أولياء الله تعالى”، قائلا “أنا أبذل الكثير من الجهد في سبيل ذلك، وأرجو أن أكون قد قطعت أشواطا”.
أقصى الشرق الموريتاني يبحث ولد حمادي عمن يؤكد له الحكم الذي توصل إليه، ولذا بادر سائلا المارة من حوله “أترون أني ولي، أرجوكم أجيبوني، أنا أبذل الكثير من الجهد من أجل هذا الهدف، ولا بد أن أصل إليه”.
مطالب ولد حمادي إلى الرئيس الموريتاني سهلة، فهو لا يريد أكثر ” من موت عاجل، ثم غسل وحنوط وكفن، ومكان للدفن”، إنها تمنيات وطلبات “ولي”، أصبح يعد العدة للرحيل –كما يقول-.
يوزع ولد حمادي "توقيعاته" على الراغبين في ذلك، شأن مشاهير العالم وشخصياته الاعتبارية (الأخبار)
يصر ولد حمادي على أن القصة ثابتة ومتواترة، لكن الكل يتجنب كشفها، لكنه قرر أن ينشرها بعد 35 سنة عليها، ولأنها أصبحت حقا يجب على الجميع معرفته.
ولد حمادي يصر على التجول في المنطقة بحثا عمن يساعده، ويبذل ما يملك لإنقاذ الحيوانات المريضة، وخصوصا تلك التي لا يهتم بها السكان كالكلاب والقطط، يتجول ولد حمادي بحثا عنها، ويحملها على ظهره في انتظار تجاوزها للحالة المرضية الصعبة.
يودع ولد حمادي ضيوفه بتحية عسكرية، ملتفتا نحو الكلاب عساها تكون وضعيتها الصحية قد تحسنت (الأخبار)
يمتاز ولد حمادي بدقة الملاحظة، فأحد أعضاء بعثة الأخبار إلى الحوض الغربي استعجلته رؤية ولد حمادي وطريقة تعامله مع الحيوانات عن نعاله، لكن ولد حمادي لم يمهله حين عاجله بقوله: “عد إلى السيارة وخذ نعليك، أنا أخشى أن تسبب لك حرارة الأرض مرضا”، لم ينبس الصحفي ببنت شفة، وإنما مضى على استحياء منفذا “تعليمات” أكثر إنسان “رحمة واهتماما بالحيوانات في موريتانيا”، ربما لقناعته أن من يرحم الحيوان لا شك سيكون أكثر رحمة بالإنسان.