جدول المحتويات
باك ولد احميده ينتقد تعرضه للاحتيال من قبل عناصر من الدولة ويطالب بدعم مزرعته بعد عقود من النسيان (الأخبار)
كانت فكرة في البداية لكن أشهرا من العمل المتواصل كانت كفيلة بجعلي أرى أولى نتائجها، فقد بدأ الشجر يكبر، وبدأ النخل يطاول بعضه بعضا، كانت بشارة لي ما بعدها بشارة”.
هكذا وصف التسعيني باك ولد احميده انطلاقة مشروعه الزراعي الذي تحول لاحقا إلى حي من الأحياء الفقيرة فى مدينة العيون يسمى “حي لكنيبة”.
هل يضيع نخيل باك ولد أحميده بعد أن بات عاجزا عن توفير الماء والسياج له ؟
لم يكن باك حينها مهتما بالسياسة، ولا بشؤون الدولة، إذ هو في تلك الفترة ليس في حاجة لأي أحد وإنما الحاجة عنده للناس، ربما كان يتصور أنه أغنى من الدولة ذاتها، فالمردود الكبير للمزرعة جعل تفكير باك في العطاء لا في الأخذ من الآخرين.
لم تكن الدولة الناشئة والأصغر – بالنسبة للميلاد على الأقل- من المشروع الزراعي لباك، لم تكن تعني له ولمعاصريه الكثير، فهو – في أحسن أحوالها- ورقة ملفوفة في أحد الأسفار، قد تمر السنوات دون أن تجد من يسأل عنها، لأنها أرادت أو أريد لها أن تنسحب من حياة الناس، وعجزت عن تقديم ما تقنعهم به من خدمات ووسائل حياة كريمة أنها موجودة.
بل الأصعب من ذلك أنها تحولت إلى كابوس يؤرق السكان بعدما ارتبطت فى أذهان الكثيرين منهم بالتحايل واغتصاب حقوق الغير والتفريط فى ثروات البلاد الضخمة وتجاهل عطاء أبناء الوطن الواحد..
فبعد سنوات من العمل والإنتاج قرر باك ولد أحميده أن يخرج عن عالمه الخاص ، فضرورات العمل فرضت عليه عزلة لفترة، لكن وفرت الإنتاج تسمح “بمنح المواطنة في الممكلة لشخص جديد على الأقل”.
لم يطل بحث باك كثيرا فزوجة المستقبل لالة بنت عبد الرحمن كانت تتوفر فيها كل الشروط التي وضعها باك في من ستمنح له “جنسية المملكة”، وفي جو من الاحتفالية يليق بالعريسين الجديدين، تم الاحتفال، ودخلت بنت عبد الرحمن العالم الخاص للمكافح الذي لا يتعب لتكون رفيقة دربه وشريكا له فى مواجهة الحياة ومتطلبات الحياة.
تؤكد بنت عبد الرحمن –وهي تجلس بجانب باك بعد أن أقعدته الشيخوخة- أن أسرته لم تحتج لشيء طيلة قوة الوالد، فهو كان يقوم بكل شيء من حفر الآبار واستخراج الماء منها، ورعاية النخيل والأشجار المتنوعة في المزرعة، وظلت الأسرة تعيش في رفاه بسبب المردودية الكبيرة لهذه المزرعة.
“لكن –تضيف بنت عبد الرحمن- بعد سكتة يبدو أن شريط الذكريات فيها عاد بها بعيدا- عوادي الزمن لم تمهلنا، وكانت البداية عملية احتيال تعرضنا لها وسط الثمانينات، عندما جاءتنا بعثة ادعت أنها جاءت من الحكومة لمساعدتنا في مشروعنا الزراعي، وطلبت منا تقديم أوراق وأموال، وذهب الكل دون رجعة، لقد كان باك متخوفا منهم لكننا دفعناه للثقة بهم ظنا منا أن الدولة التي ننتمي إليها قررت أن تتدارك جزء من حقوقها، لكن النهاية المأساوية للقضية أعادتنا إلى رشدنا وجعلتنا نواجه الحقيقة.
وثالثتها كانت مصادرة جزء من أراضيه وتحطيم 12 خباء كان يقيمها فيها، فقد قامت شركة سوكوجيم بمصادرتها ولم تدفع عنها أي تعويض، كان ذلك في العام 2005، ومع ذلك لم تقم فيه أي مشروع ينفع الناس، ولم تردها لماليكيها لاستغلالها، فكأنها حبستها عن الانتفاع بها.
مع باك ولد أحميده قضت أيام طفولتها،والآن أمسكت زمام المبادرة لمواصلة النضال فى وجه الحرمان (الأخبار)
زوجته لالة بنت عبد الرحمن تجولت معنا في المزرعة التي كانت في يوم من الأيام ساس استقرار سكان الحي – كما تقول- توفر لهم ما يحتاجون، وتجود عليهم بما يبغون، لكن ضعف وشيخوخة صاحبها (85 سنة) جعلت تتعرض للتلف بعد ن جف الماء وضاع السياج.
كانت بنت عبد الرحمن تتجول في المزرعة رفقة ناء وأطفال من حي لكنيبة حيث تقطن، وكأنها تستعيد مع كل خطوة خطوها ذكريات مرت معها خلال حياتها المشتركة مع الرجل في هذه الموقع الذي أقامت عليه أولى لبنات عشها الزوجي، ومأوى أبنائها لعقود طويلة.