جدول المحتويات
بعثة الأخبار _ لعيون شرق موريتانيا (11)
يجلس محمد ولد ميمون على قارعة الطريق أملا في بيع كمية البلح التي جاء بها من مسافات بعيدة ليسد رمق عيش أبنائه (تصوير الأخبار)
قلق على فلذات الأكباد
فاطمة بنت مسعود تتذكر واقع أبنائها الذين تركتهم في قرية نائية من دون معيل (تصوير الأخبار)
ويرجو ولد ميمون أن يأتي ذلك اليوم الذي تنجح فيه بعض الطلبات التي سبق وأن تقدم بها إلي الجهات المعنية من أجل الحصول على دعم زراعي لسده الذي يملكه في قريته، وتزداد رغبته كل ما أحس أن فصل الخريف بدأ يقترب”.
تنوعت الأسماء والمعاناة واحدة
اسويلمه بنت جبريل تأمل في أن توفق في على ربح كبير من شأنه أن يساعدتها في أيام الصيف الحارة (تصوير الأخبار)
وتحكي النسوة عن مصاعب البحث عن لقمة العيش في ظروف افتقدن فيها أبنائهن وهجرن مضارب الخيام وحديث الأحبة الذي ليس له من مكدر، وامتطين الطموح في زمن هانت فيه كل العادات و التقاليد التي كانت ذات يوم تتحكم في كل ما يصدر من قول وفعل عن بنات حواء في موريتانيا، ولم يكن السفر والتجارة من بين الأعمال االمحببة لهذه العادات والتقاليد”.
تحدثنا مع اسويلمه بنت جبريل عن ظروف الترحال والبحث عن لقمة العيش وهي تجتاز المسافات الطويلة رفقة زميلتها فاطمة لبيع “البلح” في مدينة العيون فأجابت بعد ابتسامة ـ تدون في الذاكرة حجم معاناة الفقر التي تواجهها أسرهن في الصيف ـ لم أصل هنا في نزهة ولا بحثا عن أرض صالحة للسكن بل أنا في بحث مستمر عن ما أسد به رمق أبنائي الذين يقطنون في قريتنا البعيدة ولا يمكنني الجلوس بجوارهم ونحن نواجه تهديد الموت جوعا وليس أمامنا سوى الذهاب بحثا عن لقمة عيش وفي أي مكان في موريتانيا”.
نفس الضحكة التائهة التي خاطبتنا بها إسويلمه رسمت صورة إكراه الفقر المدقع على وجه زميلتها فاطمة بنت مسعود وتضاربنا الأيادي ضاحكات من تفاهة السؤال عن سفرهن وهن يتركن صبيان معظمهن لا يزال صغيرا بحثا عن الرزق معللات قولة “إلي أحن من لأم كهان”، وسائلات الرب عن الحصول على ما يعلم أنهن بحاجة إليه من رزق وهو مالك السموات والأرض وخزائنهما.)