جدول المحتويات
ولد التهامي اخترت مهنة حمل البضائع في ميناء الصداقة لأنها كانت أفضل المتاح حينها في أواسط عقد التسعينات (الأخبار)
هكذا فضل عبد الله ولد التهامي الحمال بميناء الصداقة في نواكشوط أن يبدأ قصته التي يصفها بقصة الظلم والمعاناة والتهميش.
كان ولد التهامي متلهفا لسرد كل التفاصيل حريصا على التوقف عند جزئيات الموضوع، لكنه كان يدرك أن إكراهات الوقت قد لا تسمح بكل ذلك.
البداية
اعتد –ولد التهامي- كما يقول مهنته الجديدة وأحبها، ولم يكن يدرك أنها تخبئ له مفاجأة ستغير جانبا من حياته، وتجعله يبدأ رحلة في المستشفيات، وبين الإدارات للحصول على حق لم يحصل عليه حتى اللحظة…
رحلة العلاج…
زملاء ولد التهامي أحاطوا به أثناء سرده لقصته وشاركوه في تذكر الأحداث المشتركة بينهم في مواجهة أرباب العمل، ومكتب الشغل الذي يتهمونه بنهب أموال دون مقابل (الأخبار)
كانت الشهادة الطبية تعني له “بطالة” لا يبحث عنها، فظروف أسرته، ومتطلبات الحياة في العاصمة تفرض عملا يوميا تكفي عائداته لتغطية التكاليف اليومية.
بعد رحلة علاج بدأت مع المستشفى الوطني بإجراء فحوص أولية لتحديد مستوى الإصابة وحجمها، فحوص الأشعة أثبتت إصابة ولد التهام بإصابة في الصدر نتيجة الحمولة الزائدة، حصل بعدها على بعض الأدوية والمهدئات من المستشفى الوطني.
كما ولد التهامي ينتظر اليوم الموالي لحمل فحوصاته وأوديته إلى مكتب الشغل، ومنه إلى صندوق الضمان الاجتماعي، كان يحدث نفسه أن هاتين الجهتين ستتحملان كافة تكاليف علاجه، فالقانون يقول ذلك –على حد تعبيره-.
كانت مفاجأة ولد التهامي كبيرة –كما يقول- حين تم تجاهل ملفه في مكتب الشغل، ولم يجد منهم حتى من يستلم منه الملف، ولم يكن الحال أحسن في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
كان ولد التهامي يدرك أن العمل في مجال الحمل ليس في صالحه، خصوصا بعد الإصابة الصدرية، لكنه مقتنع أن التوقف عنها ولو يوما واحد ستكون نتائجه سيئة بالنسبة للحاجات اليومية للأسرة.
رحلات مكوكية
بعد كل تلك الفترة نجح ولد التهامي –على ما يقول- في الحصول على رسالة من مدير الميناء، موجهة إلى إدارة مكتب الشغل تطالب بالنظر في وضعية العامل عبد الله ولد التهامي، والسعي لتسوية مشكله… وحسب ولد التهامي فإن رسالة مدير الميناء حملت مكتب الشغل مسؤولية ما وقع له من إصابة تستوجب منه الابتعاد عن ميدان عمله، لكن الظروف تفرض عليه البقاء لعدم توفر البدائل…
الكل في الحال…
عدد الحمالين في الميناء يزيد على 5200 عامل، يتناوبون على إنزال البضائع وحملها حسب ترقيم قام به مكتب الشغل، وقد ينتظر أحدهم أياما دون أن يصل دوره (الأخبار)
يبدو أن لكل واحد منهم قصته ومعاناته الخاصة، يجمعهم –كما قالوا- التجاهل الرسمي وسياسة التأجيل التي تنتهجها الحكومة تجاه العمال، ويتطلعون للفتة من سيد القصر… في ظل وضع يصفونه بـ”أعمال شاقة تنتهي بالإعدام…”.