جدول المحتويات
صورة وزعتها الأجهزة الأمنية للتقي ولد يوسف بعد فراره سنة 2007
وقال المصدر إن الأجهزة الأمنية تسلمت فجر اليوم القيادى السلفي التقي ولد يوسف من النيجر بعد وصوله علي متن الخطوط الجوية المغربية مع عناصر من الأمن الموريتاني،وإن السلطات باشرت في الاستماع له بأحد الأماكن التابعة لإدارة أمن الدولة الموريتانية بعد ساعات من وصوله.
وقال المصدر القضائي الذي أورد النبأ لوكالة أنباء “الأخبار” المستقلة إن التقي ولد يوسف تم اعتقاله بالنيجر قبل ثمانية أشهر بعيد انتدابه من قبل القاعدة للقيام بعملية ضد بعض المصالح الغربية وإن الأخيرة وافقت علي تسليمه لنواكشوط قبل أيام ضمن تعاون البلدين في ما يسمي بالحرب علي الإرهاب.
وكان التقي ولد يوسف وهو أحد نشطاء التيار السلفي المعروفين بموريتانيا قد برز لواجهة الأحداث السياسية والأمنية بعيد محاولة اعتقال تعرض لها سنة 2005 من قبل الأجهزة الأمنية الموريتانية إبان الحملة الشرسة التي تعرض لها المنتمون للتيار السلفي بعد اعتقال أولي المجموعات التي التحقت بالقاعدة، وهي المحاولة التي باءت بالفشل ساعتها بعد استطاعته الفرار مع آخرين إلي خارج البلاد.
ارتبط الناشط السلفي التقي ولد يوسف مبكرا بالجماعة السلفية للدعوة والقتال (القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) وظل أحد الموريتانيين القلائل المرافقين لزعيم التنظيم خالد أبو العباس طيلة مراحل التنظيم المضطربة.
وقد دخل ولد يوسف إلي الأراضي الموريتانية عدة مرات كان أبرزها سنة 2007 حينما حضر جلسات المحاكمة التي تعرض لها عناصر التنظيم خلال حكم سيدي ولد الشيخ عبد الله مع آخرين اعتقلوا لاحقا ،وقد ظل التقي ولد يوسف متخفيا طيلة المحاكمة وبعدها إلي أن جاءت أحداث “تفرغ زينه” الدموية أو ما عرف ساعتها بمواجهات نواكشوط بين الجماعة السلفية وأجهزة الأمن ليغادر البلاد عائدا إلي صحراء مالي والنيجر.
وتفيد المعلومات المتوفرة ساعتها أن التقي ولد يوسف ورفيقيه عبد المالك وعبد الرحمن النواجري (طاقم القيادة) كانوا جميعا في نواكشوط للإشراف علي العملية التي كانت تخطط لها القاعدة قبالة سواحل البلاد ضد أهداف غربية قبل أن تنكشف الأمور فجأة اثر فرار سيدي ولد سيدينا من قصر العدالة وما أعقب ذلك من أحداث دموية كانت الأبرز في مسار العلاقة المتوترة بين التيار السلفي والحكومة.
وطبقا لذات المصادر فإن التقي ولد يوسف ورفاقه طالبوا قائد الخلية المعتقل حاليا الخديم ولد السمان أن يلتحق بهم علي الطريق الرابط بين العاصمة نواكشوط ومقاطعة “أكجوجت” في نفس المساء بعد انكشاف الخلية لكن تلكؤ الأخير دفع بهم إلي مغادرة الأراضي الموريتانية تحت الحاح من قادة التنظيم في الخارج ،بينما كانت أجهزة الأمن الموريتانية منشغلة بمحاصرة المنزل الذي كان يتحصن فيه قادة الخلية .
قدم التقي ولد يوسف سنة 2005 علي أنه عضو المكتب التنفيذي للجماعة السلفية للدعوة والجهاد بموريتانيا ،وبعد اعتقال أبرز القادة السلفيين المتهمين بالعلاقة معه ظل مع ثلاثة آخرين (عبد الملك ،عبد الرحمن ،القلقمي) متوارين عن الأنظار يديرون حركة التنظيم الناشئ إلي اضطرتهم الظروف الأمنية إلي مغادرة الأراضي الموريتانية عن طريق السنغال قبل أن يلتحقوا بالجماعة السلفية للدعوة والقتال بعد ذلك حيث بدأت أولي مراحل “عسكرة التنظيم” أو ما يعرف حاليا بظاهرة “الجهاديين الموريتانيين”.
ينحدر التقي ولد يوسف من أسرة فقيرة تنحدر من شريحة “لحراطين” ،كان في بداية مشواره أحد شبان ثانوية “بوحديدة” المعروفين بروح المرح الزائدة نهاية التسعينات ، قبل أن يتحول فجأة مع رفاقه (الخديم ولد السمان،سيدي ولد سيدينا،معروف ولد الهيبه) إلي رموز للحركة السلفية الموريتانية مطاردين من قبل نظام الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع بعد تأثرهم ببعض الجزائريين الدارسين بمحاظر البلاد وبعض الشخصيات الموريتانية ذات الطرح السلفي.
وزعت السلطات الموريتانية ساعتها صور ولد يوسف مع “عبد المالك” (الفار حاليا) و”سيدي ولد سيدينا المعتقل بالسجن المركزي ودعت السكان إلي التعاون من أجل إلقاء القبض عليهم لوضع حد لجهود من وصفتهم بالمخربين.
في سنة 2008 كان التقي ولد يوسف حاضرا بقوة في تفكير قادة البلاد الأمنيين بعد أن توصلت السلطات الموريتانية بمعلومات أولية عن تواجده بأحد أحياء “بوحديده” وهي المعلومات التي رتبت عليها الأجهزة الأمنية بقيادة قائد الحرس الرئاسي ساعتها الجنرال محمد ولد عبد العزيز أكبر عملية أمنية بموريتانيا منذ سنوات بعد أن حاصرت مجمل الأحياء المجاورة بوحدات من الجيش والدرك والشرطة في محاولة لاعتقاله لكن الحصار العسكري الذي استمر عدة ساعات بقيادة الجنرالين محمد ولد عبد العزيز محمد ولد الغزواني انتهي فجرا باعتقال “بائع متجول” كان شبيها به دون الإمساك بالرجل الذي كان علي ما يبدو قد غادر الأراضي الموريتانية عائدا إلي معاقل القاعدة.
ويري المراقبون أن السلطات الموريتانية باستلامها للناشط السلفي التقي ولد يوسف تكون قد ربحت أبرز أوراقها في مواجهة تنظيم القاعدة بالمغرب الإسلامي ،بعد أن ظلت لسنوات طويلة تعيش علي “انجازات وهمية ” أبطالها مجموعة من القصر أو الشبان المتحمسين المستغلين من قبل القاعدة في نقل المعلومات أو تنفيذ بعض المهام المؤقتة ،بينما ظل قادة التنظيم خارج قبضة الدولة رغم اختراقهم للأراضي أكثرة من مرة ولسنوات طويلة.
—————–