تخطى الى المحتوى

التخطيط في عرفات: معاناة قوم عند قوم فوائد

جدول المحتويات

الأخبار_ خاص:

أحد شوارع الحي وهو يستمر في شكله الحلزوني بعد ما حطمت المصالح المسئولة عن التخطيط جميع المنازل التي تعترض طريقه (تصوير الأخبار)

أحد شوارع الحي وهو يستمر في شكله الحلزوني بعد ما حطمت المصالح المسئولة عن التخطيط جميع المنازل التي تعترض طريقه (تصوير الأخبار)

لم يستطع محمد ولد محمد المختار الشيخ الطاعن في السن أن يكتم مدى فرحته العارمة وهو يستمع للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، يتحدث أمام ساكنة الحي الشعبي في عرفات عن المراحل التي سوف تمر بها (الكزرة) من التخطيط العمراني إلي توفير الشوارع والطرق المعبدة و توفير مياه الشرب النقية للمواطنين إضافة للكهرباء والدواء وتطوير مناهج التعليم، ولم لا وهم مواطنون موريتانيون وهذه ثروات البلد التي كانت تضيع منذ سنوات مرت دون أن يعرف المواطن الفقير أين تتجه هذه الأموال ولمن تعطى.

حديث ذو شجون

 محمد ولد محمد المختار الشيخ يروي للأخبار مأساته في حي فور النجمة بعرفات (تصوير الأخبار)

محمد ولد محمد المختار الشيخ يروي للأخبار مأساته في حي فور النجمة بعرفات (تصوير الأخبار)

مر الوقت قليلا وأمضي ولد الشيخ محمد المختار أياما وليالي تسامر خلالها مع ذويه في حي “فور النجمة” بمقاطعة عرفات وتجاذبا أطراف الحديث يقلبان خطاب الرئيس ذات اليمين وذات الشمال وحلم الوعود ثالثهما، لكن ـ يضيف محمد ولد الشيخ محمد المختار ـ جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد جاء اليوم الموعود وفوجئ سكان الحي الفقير بهدم المنازل وترحيل الأسر إلي جهة لم يكن المقام فيها غير تكريس لمسار الأحياء الشعبية التي ينعدم فيها الأمل بحياة أفضل”.

ويقول ولد الشيخ محمد المختار لموفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة إن المشرفين على التخطيط في حي “فور النجمة” عمدوا إلى إنشاء شوارع “حلزونية” الشكل تسير في كل اتجاه حسب الذائقة التي تمليها عليهم أنفسهم دون الرجوع إلي المقاسات الطبيعية التي يتم من خلالها ترميم الشوارع في العادة والأصل”.

تبدد الآمال

 سكان الحي يتحدثون عن اختلال كبير طبع المسار غير المستقيم لشوارع الحي ويحملون فرق التخطيط مسئولية الاعوجاجات التي انتابت الشوارع (تصوير الأخبار)

سكان الحي يتحدثون عن اختلال كبير طبع المسار غير المستقيم لشوارع الحي ويحملون فرق التخطيط مسئولية الاعوجاجات التي انتابت الشوارع (تصوير الأخبار)

ويضيف محمد “إن المشرفين على التخطيط، جلبوا أعمدة خشبية بدل الكاميرات لتحديد مسار الشارع، يشعرون من خلالها سكان الحي الفقير أن التشريع يسير علي ما يرام، وأن الظلم الذي لا يزال يمارس بكل عنفوان في موريتانيا قد زال بين عشية وضحاها ومن غير رجعة”.

ويقول “محمد” (وهو يوكل أمره إلي الخالق سبحانه وتعالي الذي يرفع الظلم عن عباده الصالحين) كنت مع أسرتي ذات صباح وأنا أرتل آيات قرآنية، وأتكئ بين يدي بناتي البالغ عددهم (ستة) حتى فوجئنا برجال الشرطة وآلات الهدم وتفرجنا مع من حضر من سكان الحي علي هدم منزلنا بزعم أن الشارع يمر عليه، وهو ما لم أصدقه حتى الآن ـ يضيف محمد- لأنني متأكد من أن الشارع إذا أخذ مساره الحقيقي فسيكون على بعد عدة أمتار من منزلنا”.

ويضيف محمد لموفد “الأخبار” إن هذا التصرف الذي يقوم به المشرفون على التخطيط ينم عن نية سيئة تبيتها فئة من رجال الأعمال و المتنفذين في البلد، يعملون من خلالها على محاصرة الفقراء وترحيلهم من خلال التآمر مع المشرفين على التخطيط”.

الهدم أسرع من البنيان

منزل عبد الفتاح دمرته الجرافات قبل أن يأخذ متاعه فسقط المنزل علي ما كان يملك من متاع (تصوير الأخبار)

منزل عبد الفتاح دمرته الجرافات قبل أن يأخذ متاعه فسقط المنزل علي ما كان يملك من متاع (تصوير الأخبار)

وغير بعيد من ولد الشيخ هدمت الجرافات التابعة لمقاطعة عرفات منزل المواطن عبد الفتاح ولد باب، حيث وصل موفد “الأخبار” إلي عين المكان وهو لا يزال يجمع شتات منزله المهدم، ويقول ولد باب إنه تم ترحيله من حي “فور النجمة” إلي حي المدينة المنورة الجديد الذي عمدت السلطات الموريتانية إلي ترحيل غالبية سكان عرفات إليه، لكن معاناة ولد باب تتشكل في كونه رجل من فقراء موريتانيا فقد منزله ولم يدفع له ما يعوض خسارته التي تكلف فيها الكثير منذ سنوات مضت كان يعمل فيها ليلا ونهارا من أجل بناء منزل هدم في لحظات من طرف من يصنفهم ولد باب برسل السلطات الموريتانية إلي فقراء الحي الشعبي في مقاطعة عرفات لهدم المنازل”.

فصول مأساة من نوع خاص

يم هدم عريشها وبقيت في العراء مع بناتها المصابات بالمرض دون أي رعاية (تصوير الأخبار)

يم هدم عريشها وبقيت في العراء مع بناتها المصابات بالمرض دون أي رعاية (تصوير الأخبار)

تقول المواطنة يم بنت الحسن لموفد وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة “كنت أقطن في عريش في هذا الحي الفقير ومعي بناتي الثلاث اللواتي يراجعن الطبيب من مرض انتابهن منذ أشهر، وفجأة دمرت الجرافات العريش وبقيت أنا وبناتي في العراء وليس لنا معيل يوفر لنا سكنا يقينا حر الشمس الحارقة في فصل الصيف”.

وتضيف بنت الحسن أن ما يميزها عن باقي الأسر في هذا الحي الفقير هو أنها لم توفق في الحصول على قطعة أرضية في حي المدينة المنورة ـ مكان الترحيل ـ ولم يتم التعاطي معها كغيرها من ساكنة الحي الذين وفقوا في الحصول على قطع أرضية بديلة”.

الأحدث