جدول المحتويات
رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز
وقالت المصادر إن التغيير الوزاري الذي جاء قبل وقته كان من الضروري القيام به بسبب الخلافات المتفاقمة داخل الحكومة أو العجز الفاضح عن تسيير الوزارات التي أسندت اليهم خلال الحقبة الماضية.
ولعل الأكثر وضوحا كان خروج وزير العدل الموريتاني باه ولد أميده بعد دخوله في صراع غير محسوم النتائج بالنظر الي قلة الخبرة وضعف العلاقة بالقطاع ،وذلك بعد أن حاول من خلال محكمة الحسابات ابتزاز المدعي العام لدي المحكمة العليا وشخص قطاع العدالة النافذ السيد ولد الغيلاني في مابات يعرف بصراع المصاريف الجنائية أو اكتتاب قضاة الدوحة.
وتقول المصادر إن الرئيس الموريتاني وجد نفسه أمام قطاع مضطرب بعيد رفض النائب العام لدي المحكمة العليا التعامل مع وزيره ورفض ممثلي النيابة العامة علي عموم التراب الوطني الإستماع لتعليمات الوزير الذي وجد نفسه محشورا بين جدران الوزارة عاجزا عن الفعل وغير قادر علي التواصل مع “مرؤوسيه” المفترضين، ولعل بعد التوازنات الجهوية كان هو الآخر حاضرا في خلافة الرجل المغادر للوزارة وذلك بانتداب شخص من نفس الشريحة الإجتماعية هو عابدين ولد الخير لكن مع فارق في المسافة حيث ينحدر الأخير من المناطق الشرقية في محاولة لإعادة توازن ظلت الحكومات المتعاقبة تحرص عليه في تشكيل أي حكومية.
ويمتاز الرجل الأخير بأنه أحد الشخصيات التي حافظت علي علاقة طيبة بالرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز منذ الفترة الإنتقالية بعد تعيينه عضوا في اللجنة المستقلة للإنتخابات 2005 واعادة تعيينه عضوا جديدا في اللجنة الأخيرة التي شكلها المجلس الأعلي للدولة الحاكم بعيد انقلاب 2008.
نفس المعيار أعتمد تقريبا في وزارة المالية التي أقيل وزيرها السابق كان عثمان بعد أزمة الرواتب التي شكلت نكسة للعمل الحكومي خلال الشهرين الماضيين ،وماتردد من خلاف بينه وبين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز أثناء مجلس الوزراء قبل الأخير حينما أتهمه الرئيس صراحة بالقيام بتجاوزات داخل قطاعه لعل أبرزها صرف رواتب لوزراء من أيام المرحلة الإنتقالية ،والعجز عن التحضير الجيد لملتقي أبروكسل المقرر بعد شهرين مما دفع الحكومة الي الإستعانة بطاقم بديل غالبية أعضائه من العاملين مع ولد الشيخ عبد الله سابقا.
وفي محاولة لإعادة التوازن دائما تم تعيين المدير السابق بوزارة النفط وان ابراهيما وزيرا للطاقة خلفا للوزير أحمد ولد مولاي أحمد الذي تربع علي وزارة المالية مفندا الشائعات التي تم تداولها بشكل واسع خلال الفترة الماضية عن قرب اقالته بسبب اصابته بمرض القلب أو تلك التي تحدثت عن امكانية تعيينه سفيرا بطهران بحكم توليه منصب الأمين العام لتجمع أهل البيت بموريتانيا قبل تعيينه وزيرا للطاقة .
“كمب با” ابنة النظام المدللة كما يقول البعض لم تسلم من فضيحة الرواتب والهزة التي طالت وزارة الوظيفة العمومية بعيد تعليق رواتب أكثر من خمسة آلاف موظف دفعة واحدة، لكن كمب با نجت من السقوط لتكون الورقة الرابحة في وجه مخاوف الزنوج من الإقصاء مبقية علي حضور رمزي داخل الحكومة مع كتابة دولة مستحدثة “الشؤون الإفريقية”.
ولعل مفوضة ترقية الإستثمارات “أماتي بنت حمادي” كانت الوحيدة التي أستهدفت بالترقية داخل الحكومة بعد نقلها من مفوضية هامشية ومنهكة بالصراعات الي وزارة بحجم الوظيفة العمومية .
ويقول البعض إن ترقية بنت حمادي ربما لامست هوي في نفس الوزير الأول مولاي ولد محمد لغظف الذي كان يدفع باستمرار لتعزيز مكانة مساعدها علي رأس المفوضية ،منحازا اليه في أوقات الخلاف ومستبعدا لها في مجمل الزيارات الخارجية وربما يؤجل ذلك تعيين مفوض جديد للإستثمار ولو إلي حين.
أما حمدي ولد المحجوب الذي قاد فعليا اللجنة المستقلة للإنتخابات خلال فترة الأزمة الماضية فقد أنتظر لتكون المكافأة وزارة الإعلام بالحكومة الجديدة بعيد الفشل الذريع الذي مني به قطاع الإعلام والشلل الذي أصاب أغلب وسائل الإعلام الرسمية مما دفع الرئيس الموريتاني الي التحذير من مغبة هجران المشاهدين للتلفزيون الرسمي اذا فتح المجال أمام المنافسة في البلاد وهو مارجح أن يكون شهر مايو القادم.
ينتمي ولد المحجوب الي قطاع العدالة بعدما أشتهر محاميا طيلة السنوات الماضية ،لكن قيادة اللجنة المستقلة للإنتخابات قادته الي أضواء السياسة بعيد انتدابه عن الأغلبية الحاكمة لتمثيلها في اللجنة المشتركة بعد اتفاق دكار.
ولعل الجامع بين أغلب الوزراء هو جهل الأغلبية الحاكمة بموضوع التعديل وعدم التشاور معها بشأنه وغياب رموز سياسية كانت تتوق لدخول الحكومة عن المسرح.