تخطى الى المحتوى

محمود ديكو لـ"الأخبار": نحن معنيون بالتنسيق لمواجهة الفكر المتطرف

جدول المحتويات

 رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بجمهورية مالي محمود ديكو  (الأخبار)

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بجمهورية مالي محمود ديكو (الأخبار)

طالب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بجمهورية مالي محمود ديكو قادة التيارات الإسلامية ذات النهج الوسطي بالتعاون لتجاوز الأزمة التي خلفتها الصورة المشوشة عن الفكر الإسلامي بسبب بعض أعمال وممارسات الجماعات المتطرفة في المنطقة .
وقال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في حديث خاص مع وكالة “الأخبار” المستقلة إن التيار الإسلامي بمالي بدأ يشعر بالقلق جراء الوضع المتأزم في الصحراء وما يشاع من أفكار غريبة علي المجتمع الذي تعايش بسلام طيلة القرون الماضية.

وعن الأزمة القائمة بين موريتانيا ومالي قال رئيس المجلس الإسلامي الأعلى المالي في حديثه للأخبار” الأزمة سمعنا بها في الصحف فقط لا وجود لها إلا في أذهان السياسيين ونحن أسرة واحدة ومشاكل الأسر تسوي بشكل سريع”.

وهذا نص المقابلة :
الأخبار: رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي ماذا عن دور المجلس، وعن الصحوة الإسلامية في مالي .

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي :
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
أولا أشكر الله تعالى، ثم أشكر الشعب الموريتاني المسلم، والشكر كذلك لجمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم على الدعوة الكريمة، وعلى الاستقبال الحار.
المجلس الأعلى في جمهورية مالي هو الجهاز المكلف بجمع شمل المسلمين في مالي، وهو الناطق الرسمي باسم مسلمي مالي، وهو واسطة بين الحكومة وبين الشعب ويعتبر بمثابة وزارة الشؤون الإسلامية لدي بعض الدول الأخرى.
أما بالنسبة للصحوة فلله الحمد هي موجودة وملموسة، و مالي من طولها إلى عرضها يعيش فيها المسلمون بخير؛ لأن الإسلام دين محفوظ من عند الله تعالى وهو خير دائم، ونستطيع أن نقول إن الصحوة اليوم بخير ومعروفة ومشهودة، و كل من تابع ما يجري أو دخل مالي يلحظ وجود هذه الصحوة.

الأخبار: بالنسبة لموضوع الساعة موضوع الوسطية والاعتدال، مالي مثل موريتانيا و الجزائر انتشر فيها أخيرا فكر متطرف، عانت الدول الثلاث منه .. ماذا تعملون في المجلس الإسلامي الأعلى بمالي في مواجهة هذا الفكر التخريبي كما يصفه البعض.

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي : صحيح هذه ظاهرة بدأنا نشعر بوجودها نوعا ما، وبصراحة نحن بعيدون شيئا ما عن ساحات مثل هذه الأعمال، فهي توجد في الصحراء أو أماكن لا علاقة لها بالسكان مباشرة، لكنا نحن نعيشها ونعانيها، لأننا نسمع عبر التلفزيون وعبر الصحف وعبر كل قنوات العالم عن القاعدة في المغرب العربي وفي مالي وفي موريتانيا, ونحن ككيان “مجلس إسلامي أعلى” نشعر بقلق شديد لأن هذه الأفكار لا تعمل لصالح الإسلام، فمالي تعرف الوسطية، وعاشتها منذ القرون الماضية إلى هذا العصر، فنحن نشهد تعايشا سلميا مع كل الأديان والمعتقدات من زمن المماليك والإمبراطوريات إلى يومنا هذا، و الإسلام ينتشر ويعلو، رغم هذه الظاهرة التي بدأت تظهر في السنوات الأخيرة.

اليوم كل من قام وتكلم أو سعى لنشر للإسلام يتهم بالإرهاب والتطرف وبالعنف وما إلى ذلك، لكننا نحن نرى أن هذه الظاهرة يجب علينا – نحن قادة منطقة غرب إفريقيا- أن نقوم بتنسيق الجهود ضدها، حتى نبرهن للناس معنى جوهر الإسلام وجوهر التعايش السلمي، فنحن نعيش بأصول وعروق مختلفة كأفارقة وعرب في هذه المناطق، ولم نشهد أبدا هذه المشاكل التي بدأنا نعيشها الآن، ولذلك الوسطية هي وسطيتنا نحن “بضاعتنا ردت إلينا” ونحن نعرفها ونعيشها، فنحن في مالي من الإمبراطوريات إلى الممالك الإسلامية وإلى يومنا هذا نعيش مع كل الأديان تعايشا سلميا و ليست هناك مشكلة.

الأخبار: على ذكر فكرة التعايش .. مالي توجد بها أقلية عربية، وفي سنوات ماضية وقعت مشاكل بين هذه الأقليات مع بعضها البعض، كالتمرد الذي حدث في شمال مالي، كمجلس إسلامي أعلى مالي ما الذي تبذلون في سبيل هذا، وهل لديكم جهود في الشمال المالي مع العرب.

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي : صحيح حصل هذا منذ سنوات.، فسنوات الاستقلال حصل نوع من التمرد، وفي هذه السنوات الأخيرة حصل سوء تفاهم و عبر عنه بأنه تمرد، لكن في الحقيقة الناس لم ينكروا هويتهم المالية أبدا، ولم يريدوا الانفصال، لكن هذه المشاكل مشاكل اقتصادية وسياسية بالأساس وليست تمردا على الدولة أو خروجا على السلطة أو على الحكم.

إذن بعض الناس يعبر عنه بأنه تمرد، لكنه ليس تمردا من أجل الانفصال عن الدولة أو الحكم أو السلطة، إنما مشكل اقتصادي وسياسي، وهذا والحمد لله عولج بالعقل وبالتي هي أحسن، والمجلس الإسلامي له دوره البارز، وله فروعه في الأقاليم من تنبكتو ومن كاوا ومن كيدال والمدن الشمالية، وكلها والحمد لله علاقتنا معها متينة، وقد أرسلنا وفدا إلى هذه المناطق، وطالبهم بمعالجة هذه المشاكل بطرق سلمية حتى تستتب الأمور كعادة المنطقة وعادة البلد بشكل عام.

الأخبار: هناك مقاربة خاصة عند بعض الحكومات لمحاربة هذه الظاهرة، فمنهم من يجنح إلى وجود قوى عسكرية غربية في المناطق الأكثر تضررا، ما موقفكم من وجود عسكري أجنبي على الأراضي المالية.

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي : نحن عندنا تحفظ على هذه المسألة لأنها حقيقة قضية سياسية بحتة، وليس لدينا كل المعلومات حتى نستطيع أن نعبر عن موقف واضح، لكننا نعرف حقيقة أن هذه الأشياء لا تعالج كل الوقت بالقوة وبالعنف، ولكن لابد أن يكون للدولة وجود، فإذا كان وجود الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها لابد له من وجود عسكري، يكون هناك تواجد عسكري للدولة و ليس للأجانب، ففي الأجانب خطورة، نسمع كما تسمعون، وربما 90% من الماليين لا يعلمون بوجود قاعدة عسكرية أجنبية في شمال مالي.

الأخبار: في الآونة الأخيرة بسبب التطرف وقعت أزمة إلى حد ما دبلوماسية بين موريتانيا ومالي، فيما يتعلق بالدبلوماسية الشعبية ما مدى هذه الأزمة وهل أثرت علي العلاقة بين الشعبين.

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي : هذه ليست أزمة، هذه مشاكل سياسية كما قلت بحتة، وتعني السياسيين، نحن الحمد لله موجودون في نواكشوط ولا نشعر بوجود هذه الأزمة إلا عن طريق الصحف أو ما إلى ذلك، أما الشعب فما زال في تماسكه و تكاتفه وتعاونه، حتى إننا لا نشعر بهذه الأزمة إلا عن طريق الصحف أو الإذاعة أو التلفزيون، هذه ليست مشكلة ولا أزمة نحن كالأسرة الواحدة تحدث بينها مشاكل لكن يتم تجاوزها بشكل سريع.

الأخبار: البرلمان أقر قانون الأحوال الشخصية قبل نقضه من قبل الرئيس كيف تعاملتم مع هذا القانون الغربي الذي وصفه البعض بالخطوة الغريبة علي مجتمع مالي المسلم؟

رئيس المجلس الإسلامي الأعلى في مالي : صحيح نحن عشنا هذه القضية، ونقول إنها كانت أزمة حقيقية، لكننا حاولنا كل المحاولات أن نصل إلى تفاهم، لكن مع الأسف، فكما تعرفون هذه القوانين الوضعية مستوردة إلينا وتفرض علينا، وهي تخالف شريعتنا وتخالف عاداتنا وتخالف كل شيء عندنا، وربما هي قوانين تريد أن تطمس هويتنا الإسلامية والإفريقية، ونحن عرفنا دواعي مثل هذه القوانين ووقفنا ضدها وقمنا بحملة كبيرة مناوئة لهذه القوانين، الحمد لله كان نضالا سلميا تجسد في مسيرات ومظاهرات كما شاهدتم خرجنا آلافا في كل أنحاء البلد واستطعنا بحمد الله أن نقنع الرئيس بان يلغي هذا القانون.

نحن نعرف أن هذه القوانين ليست برضا منا نحن كشعب أو كبلد أو كأمة، لكنها أشياء تفرض علينا من الخارج من أجل أن نرى هويتنا الإسلامية تطمس وتراثنا وتقاليدنا الإسلامية والقومية والإفريقية تهدم أو ترمى، و يأتوننا بأشياء لا ترضي الله تبارك وتعالى وليس لنا فيها أي صلاح، ولذلك عارضنا هذه القوانين معارضة شديدة ومازلنا نعارضها ونعارض كل قانون يشبهها، فالشعب 95% منه مسلمون، كيف يأتون بأشياء تخالف ديننا وهويتنا وشريعتنا وعقيدتنا.

الأحدث