تخطى الى المحتوى

مثقفون يبحثون في نواكشوط كيفية الحفاظ على اللغة العربية في عصر العولمة

جدول المحتويات

نظم نادي اليونيسكو الثقافي الموريتاني واللجنة الوطنية للثقافة والعلوم مساء أمس الثلاثاء 2 مارس 2010 ندوة فكرية بمناسبة تخليد يوم اللغة العربية تحت عنوان “الحفاظ على اللغة العربية في عصر العولمة”.

وقد أجمع رئيس نادي اليونيسكو الثقافي الموريتاني والأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم في مداخلتيهما على ضرورة وضع أسس جديدة بهدف الحفاظ على اللغة العربية بل والنهوض بها حتى تواكب التطورات العلمية والتكنلوجية الحديثة.

واقع اللغة العربية في وسائل الإعلام العربية

وفي أولى محاضرات الندوة تحدث نقيب الصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو عن واقع اللغة العربية في وسائل الإعلام العربية والموريتانية على وجه الخصوص.

وقال ولد مدو إن اللغة العربية تعتبر أكثر لغات العالم تمددا وذلك لارتباطها بالقرآن الكريم حيث استطاعت أن تحافظ على قدر كبير من الثبات رغم عاديات الزمن.

وقال ولد مدو إن الإعلاميين مسؤولون بشكل أو بآخر عن فساد الذوق اللغوي الصحيح، معللا ذلك بأن الصحفي يهدف بالدرجة الأولى إلى إيصال المعلومة بطريقة مبسطة يستوعبها المتلقي دون عناء.

ودعا ولد مدو الإعلاميين العرب إلى عدم السقوط إلى درجة تحطيم قواعد اللغة بهدف إيصال المعلومة، مضيفا أن الصحفي يجب أن يكون في درجة وسط بين السطحية واللغة الأدبية التي يصعب على المتلقي البسيط استيعابها.

اللغة العربية في الدوائر الرسمية

وفي ثاني محاضرات الندوة تحدث الباحث الموريتاني أدريس ولد العتيق عن وجود اللغة العربية داخل الدوائر الرسمية العربية.

وقال ولد العتيق إنه بعد دخول الاستعمار الغربي إلى الوطن العربي تغير واقع اللغة العربية التي يسعى المستعمر الغربي إلى طمسها ووضع حد لوجودها، مضيفا أن المستعمر أدرك أن اللغة العربية لغة قادرة على استيعاب الحداثة بكل أشكالها، مضيفا أنه في المشرق هناك فضاء تتصارع فيه الانكليزية والفرنسية كما هو الحال في سوريا ولبنان بينما تهيمن اللغة الانكليزية بشكل كبير على منطقة الخليج العربي وفي المغرب العربي تهيمن اللغة الفرنسية دون منازع.

وقال إنه لا يمكن فصل واقع اللغة العربية في الدوائر الرسمية عن هذا الواقع الذي يدور بين اللغة الأجنبية وللهجات المحلية، مؤكدا ان اللغة العربية لا زالت لديها قوة لاستقبال المزيد من المصطلحات العلمية الجديدة، والعجز هو عجز الناطقين بها وليس عجز في بنائها كلغة.

وقال الباحث ولد العتيق إن الوزارات ذات الصلة المباشرة بالمواطن يلاحظ وجود فعلى للغلة العربية داخلها بفعل الضغط الشعبي والحاجة لذلك، بينما لا تزال الوزارات ذات الصبغة العملية والتقنية معقلا للغات الأجنبية.

وخلص الباحث إلى القول إن تطور أي مجتمع مرهون بالعودة للغته الأصلية وتنميتها حتى تواكب العصر، مضيفا أن من يصف اللغة العربية بالعجز عن مواكبة العصر بكل تطوراته العملية واهم.

ودعا الحكومات العربية إلى التفكير في مشروع علمي حضاري يرتكز على اللغة العربية وينطلق منها، وتفعيلها خاصة في كليات الطب والكليات التقنية والفنية.

الأسرة والمجتمع واللغة العربية

وتحدث الأستاذ الجامعي ديدي ولد السالك عن وجود اللغة العربية داخل المجتمع العربي نفسه والموريتاني بشكل خاص، مضيفا ان المجتمع الموريتاني حسب وثائق لفرنسيين أنفسهم أكثر شعب قاوم وجود الثقافة الأجنبية، وهذا حسب ولد السالك يعطي مفارقة أن موريتانيا فرنسها أبناؤها وليس الاستعمار.

وقال ولد السالك إن الأسرة الموريتانية كانت حتى نهاية الثمانينيات أبعد ما تكون عن اللغة الأجنبية، واللهجة الحسانية خالية تماما من المصطلحات الفرنسية، لكن مع بداية التسعينات مباشرة ظهرت معطيات تدل على دخول اللغة الفرنسية بكثافة بشكل مخيف، والسبب في ذلك حسب ولد السالك أن التمظهر بالثقافة الأجنبية أصبح أهم عوامل التحضر في رأي البعض، هذا فضلا عن انتشار كبير للمدارس الفرنسية واهتمام المثقفين بتعليم أبنائهم اللغة الفرنسية.

ودعا ولد السالك الآباء إلى توجيه أبنائهم إلى المدارس العربية حتى لا يحصل لديهم انفصام في الشخصية، مؤكدا أن الدولة تتحمل المسؤولية عن فتح المدارس الأجنبية التي لا تراعي المنهج المحلي وخصوصياته.

الأحدث