تخطى الى المحتوى

شباب موريتانيا بين ممارسة السياسية واستغلال الساسة

جدول المحتويات

يستغل الساسة الشباب في المواسم الانتخابية بهدف الوصل إلى هذا القصر (أرشيف)

يستغل الساسة الشباب في المواسم الانتخابية بهدف الوصل إلى هذا القصر (أرشيف)

يعاني الشباب الموريتاني من عزوف عن العمل السياسي –رغم تسيسه بطبعه- وفقدانه الثقة بالعمل الحزبي –رغم مشاركته الفاعلة فيه إبان الحملات الانتخابية- وهو ما يثير إشكاليات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء هذا العزوف، ومدى قيام الشباب بالدور المنوط به في سبيل توعية المجتمع والنهوض به وخلق وعي سياسي لديه حتى يساهم في سيرة بناء الوطن.

ويرى بعض الشباب الجامعيين بأن استغلال الطبقة السياسية العتيقة لطيبوبة الشباب..واستفادتهم من طاقاته..والمتاجرة به عبر شعارات رنانة فترة الانتخابات والتخلي عنه بعد ذلك هو ما يبعث روح اليأس والقنوط لدى كثير من الشباب، ويجعل دافعه الرئيس زمن المواسم مادي أو مصلحي بالأساس..

فما يخلد بعضهم إلى القول بأن الولاءات والانتماءات الضيقة هي الدافع الأبرز لتسيس الشباب وتعزيز انتماءاتهم الحزبية، وهو ما يصبح مع الديمومة قناعة في اللاوعي الشبابي ترسخت بفعل عامل الزمن.

ويرجع آخرون الركود الذي تعاني منه الساحة السياسة الآن -بالأساس- إلى تغييب الشباب الذي يمثل غالية الشعب، حيث تزيد نسبته عن 70% عن الشأن السياسي، وعدم السعي لإشراكهم بشكل حقيقي، وهو ماجعلهم ينصاعون و يستسلمون تحت الضغوط المعيشية الصعبة.

الأخبار: حاولت أن تنقل هذه الإشكالات إلى بعض العاملين في المنظمات الشبابية للأحزاب السياسية، لتستطلع آراءهم في الموضوع، في حين لم نتمكن من وجهة نظر بعض الأحزاب (التكتل، عادل) لأسباب تتعلق بهم.

الشباب واهتمامات الساسة

أحمد ولد صمب رئيس منظمة شباب حزب التحالف الشعبي التقدمي

أحمد ولد صمب رئيس منظمة شباب حزب التحالف الشعبي التقدمي

تتعدد الآراء حول مدى العناية التي توليها الأحزاب السياسة للشباب وإن كانت بعض التشكيلات الحزبية حاولت تلمس هذا الجرح أخيرا فظهرت المنظمات الشبابية في بعض الأحزاب كمحاولة لعلاج بعض من مناحي هذه الظاهرة.

حول العناية التي يوليها حزبه للشباب يقول رئيس منظمة شباب حزب التحالف الشعبي التقدمي أحمد ولد صمب “نظرا لما نمتلكه من برنامج مجتمعي متكامل سياسيا واقتصاديا تطبعه التقدمية فأننا نعتمد على الشباب لثوريته وحداثة طرحه وأفكاره الجديدة، من أجل الخروج بمجتمعنا من وضعية اللاوعي وعدم احترام حقوق الإنسان ووضعية الدكتاتورية.

ومع مانلاحظه من نقص في دور الشباب داخل الأحزاب السياسية رغم ماتبذله من جهود لاتزال ناقصة فإنني –يقول عضو منسقية حزب اتحاد قوى التقدم ببانه ولد كواد- أعتقد أنه مالم تكن هناك سياسة جادة من قبل الدولة لحل مشاكل الشباب، معززة بمزيد من النضال الشبابي فإن الشباب لن يتبوأ مكانته اللائقة.

وعن المكانة الحقيقية للشباب داخل الأحزاب السياسية يقول ولد كواد “إن الشباب لايجدون أنفسهم داخل هذه الأحزاب لأن القيادات بشكل عام غير شبابية، والخطوات التي تبذل في هذا الإطار لاتزال خجولة وضعيفة.

ورغم مايصف به البعض حزبنا -يضيف نائب رئيس المنظمة للشبابية لحزب تواصل يحي ولد أبوبكر- من أنه حزب “شاب” مع أن فيه مختلف الفئات العمرية..إلا أننا نسعى دوما إلى يتحمل الشباب مسؤوليته الحقيقة التي يتطلع إليها وينتظرها منه المجتمع، وفي سبيل ذلك تم إنشاء منظمة شبابية مستقلة عن الحزب ولها نظامها الداخلي وتتخذ قراراتها بناء على اهتمامات هذه الشريحة والمشاكل التي تعاني منها.

ومن اهم محاور خطابنا الحزبي –يقول يحي ولد عبد الله عضو الأمانة الدئمة للشباب بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية- النهوض بالشباب وإشراكه في أهم القرارات السياسية، وننظر إلى الشباب باعتباره يمثل غالبية الشعب الموريتاني، كما أنه جيل الغد الذي سيتحمل في المستقبل مسؤولية الأمة، ولهذا ركز الحزب على إشراكه في جميع الأنشطة التي يقوم بها، إضافة إلى الأنشطة المتعددة الخاصة بالشباب.

الشباب وموسم الاستغلال

يحي ولد أبو بكر نائب رئيس منظمة شباب حزب التجمع الوطني لفصلاح والتنمية (تواصل)

يحي ولد أبو بكر نائب رئيس منظمة شباب حزب التجمع الوطني لفصلاح والتنمية (تواصل)

إننا نلمس وبشكر كبير الاستغلال والموسمية التي يعاني منها الشباب الموريتاني من قبل سياسييه، ونربأ به أن يبقى رهينة لهذه الوضعية -يضيف نائب رئيس منظمة شباب تواصل-

ودعا ولد أبوبكر كافة الأحزاب إلى الابتعادعن الموسمية في العمل السياسي وانتهاج برامج حقيقية من اجل عمل دؤوب يخدم الوطن والمواطن، وأضاف نحن عملنا على تلمس الحلول الجذرية لمشاكل الشباب ولعل الملتقى الوطني الذي يعتبر الأول من نوعه حول مشكلة من أبرز مشاكل الشباب ألا وهي البطالة وسبل معالجتها والتغلب عليها يعتبر نموذجا يحتذى به في هذا المضمار وقد خرج بتوصيات ثمينة نفتخر بها.

وطالب نائب رئيس المنظمة الشبابية لحزب تواصل كافة القوى الشبابية العاملة في الأحزاب الأخرى بالعمل من أجل تكاتف الجهود في سبيل النهوض بالعمل الشبابي بعيدا عن التصادم.

ويرى ولد صمب بأن مايقوله البعض من موسمية العمل الشبابي أو استغلاله من قبل السياسيين غير واردة، لأننا -كما يقول- في دولة نامية يمثل شبابها السواد الأعظم، ودولة ديمقراطية ناشئة يعمل فيها الكم بشكل كبير ولا يمكن أن تتقدم إلا به.

ويضيف ولد صمب الشباب موجه في الحملات الانتخابية، ويتحمل المسؤولية التي يعيشها البلد من سوء للتسيير وخنق للحريات، ولايمكن للسياسيين أن يستغلوه مادام يمتكل وعيا حقيقيا بمكانته ويقف سدا مانعا دون الانصياغ للاغراءات المادية، بل إنه قادر على أن يقود زمام التأثير ويكون هو المستغل الحقيقي للسياسيين..إذا تحمل مسؤوليته تجاه الوطن..واستشعر حجمه الحقيقي وقابليته للتغيير.

ببانه ولد كواد عضو منسقية شباب اتحاد قوى التقدم

ببانه ولد كواد عضو منسقية شباب اتحاد قوى التقدم

ويعاني الشباب ضعفا بينا وفتورا في التعاطي مع الشأن السياسي –يقول عضو منسقية الشباب بحزب اتحاد قوى التقدم- مما يعزز من تراخيه وتقاعسه لوقت المناسبات ، ولعل من أهم أسبابه:
– ماهو سياسي يتمثل في غياب الإرادة الجادة لدى الأنظمة المتعاقبة على السلطة في إشراك الشباب، والوقوف دوما أمام التحركات الشبابية التي تنوي النهوض بالبلد وتجديد مشهده السياسي.
– ماهو اقتصادي: ويتمثل في غياب سياسة واضحة من أجل تشغيل الشباب وحل مشاكله، وهو ماولد لديه فتور حقيقي وضبابية في المستقبل جعلت أغلبه منشغل بشؤونه الشخصية عن الخوض في الميدان السياسي.

المنظمات الشبابية ودور التوعية

عضو الأمانة الدائمة للشباب بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية

عضو الأمانة الدائمة للشباب بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية

تعد الأمانة الدائمة المكلفة بالشباب بحزب الاتحاد من اجل الجمهورية –حسب ولد عبد الله- إحدى الأمانات المحورية في العمل الحزبي، وقد قامت بالعديد من الأنشطة في مختلف المجالات التي تهم الشباب، وخاصة في ميادين الرياضة والثقافة في جميع مكوناتها من مسرح وشعر وأدب

وأطلقت الهيئات الشبابية بالحزب مؤخرا-يضيف ولد عبد الله- أنشطتها تحت شعار “شباب عزيز لوطن عزيز”وخلاصة القول فإن برامج الاتحاد من أجل الجمهورية تتمحور حول الشباب كهدف ووسيلة للعبور بموريتانيا إلى غد أفضل. كما يسعى الحزب إلى السمو بتفكير الطبقة السياسية في البلد والابتعاد عن المسلكيات التي لا تخدم وطننا الحبيب

ويقول ولد “كواد” رغم مانبذله من جهود داخل منسقية شباب اتحاد قوى التقدم فيما يتعلق بتوضيح خطاب الحزب واستقطاب الشباب له فإننا نعاني مشكلة حقيقية تكمن في عزوف الشباب عن الميدان السياسي وعدم استعداده للانخراط في العمل الحزبي المؤسسي..لكن لدينا إرادة جادة من أجل تغيير هذه النظرة حتى يلعب الشباب دوره الريادي المنوط به.

وعن الدور الذي تلعبه منظمته الشبابية قال ولد صمب نمتلك كثيرا من الصلاحيات والاستقلالية من أجل وضع الشباب في الفضاء الذي يحتاجه فكرهم المتجدد واتخاذ كافة المبادرات التي يرونها مناسبة، وهو ماجعلنا نستعين بمختلف الطاقات الشبابية من مثقفين وفنانين ورياضيين وفرق “الراب” من أجل بث خطاب الحزب داخل الفئات الشبابية التي قد لاتستوعب إلا مثل هذه الأنماط..هذا كله –يضيف ولد صمب- إضافة إلى:
– تنظيم فرق رياضية وثقافية
– إنشاء تنظيمات طلابية داخل الجامعة من أجل شرح خطاب الحزب
– فتح أقسام لمحو الأمية في بعض المقاطعات
– تنظيم دورات تقوية من أجل المراجعة للباكلوريا من طرف بعض أقسام الحزب
– مساعدة مناضلي الحزب من أجل استكمال إجراءات حالتهم المدنية وإرشادهم إلى الجهات المختصة.

يؤكد ولد أبوبكر نائب رئيس منظمة شباب تواصل: إن استغلال الأحزاب السياسية للشباب واستخدامه كورقة موسمية هو ماحتم علينا القيام بالعديد من الأنشطة المختلفة من أجل توعية الشباب وإبراز القدوة و الدور الحقيقي الذي ينبغي أن يلعبه داخل المجتمع. وفي هذا الإطار قامت المنظمة بأنشطة ثقافية تنمية للفكر وتطويرا له، وتكوينية في عدة ميادين إعلامية وغيرها، ووكذا أنشطة طوعية (اليوم الصحي بعرفات نموذجا)، وسياسية توعوية من أجل نشر قيم العدالة والديمقراطية الحقة داخل المجتمع.

وفيما يخص الدور الذي تقوم به منسقية شباب حزب اتحاد قوى التقدم (وهي منظمة شبابية تابعة للحزب غير موازية له) تجاه شريحة الشباب أضاف ولد كواد نعمل على تنظيم أنشطة سياسية وهي في معظمها ندوات داخلية، وإنعاش محاضرات على مستوى المقرات الفرعية ومد الجسور إلى شباب بعض الأحزاب السياسية القريبة منا والتي نتقاطع معها في بعض وجهات النظر.

الأحدث