جدول المحتويات
الساموري ولد بي (أرشيف)
وقال القيادي الساموري ولد بي الذي شغل مناصب سامية في حزب التحالف الشعبي التقدمي المعارض من بينها منصب نائب الرئيس وتولى الإشراف علي انتخابات 2007 بوصفه الأمين العام للمرصد الموريتاني للانتخابات إن الأوضاع الحالية للأرقاء مبعث للقلق وإن الوضع بات في طريقه إلي الانفجار بسبب الحرمان والكبت الذي تعيشه مجموعة قال إنها تمثل غالبية سكان موريتانيا من غير العرب مطالبا بتدخل دولي قوي وفعال.
وهذا نص الرسالة المثيرة للجدل في موريتانيا:
الجمهورية الإسلامية الموريتانية
الساموري ولد بي
– عضو قيادي في حركة الحر
– عضو قيادي في التحالف الشعبي التقدمي
– رئيس الكونفدرالية الحرة لعمال موريتانيا
– عضو تجمع المنظمات غير الحكومية في موريتانيا
– عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان
– أمين عام سابق للمرصد الوطني للانتخابات في 2007
-مؤسس لعدة مبادرات
إلى معالي السيد : بانكي مون
الأمين العام للأمم المتحدة
الموضوع : رسالة مفتوحة حول المحنة و التمييز المعاش من لدن الحراطين في موريتانيا.
السيد الأمين العام،
يشرفني أن أتوجه إليكم بهذه الرسالة لأضعكم على علم حول الوضعية الصعبة و المحنة الأليمة التي يعيشها الحراطين في موريتانيا ، وضعية تتفاقم يوما بعد يوم منذرة بالغير منتظر.
السيد الأمين العام ، بصفتي عضو من هذه الشريحة و أحد نخبتها فإنه من واجبي الأخلاقي أمام ممارسة الظلم المشرع الذي يتعرض له يوميا أعضاء قوميتي أن أوجه نداء استغاثة عاجلة للأمم المتحدة و ذلك من خلال شخصيتكم المحترمة من أجل حماية الحراطين من التحديات الخطيرة و الاعتداءات و الإهانات المشينة للنظام التمييزي ، الاستعبادي ، الإقطاعي … للبيظان حكام موريتانيا منذ الاستقلال.
السيد الأمين العام :
إن الحراطين يشكلون قومية قطنت موريتانيا منذ قرون و قبل قدوم العرب الذين احتلوا هذا القطر فارضين على ساكنيه الاستعباد و الرق و الخضوع إنهم رجال شرفاء ، مسالمون و أحرار يعيشون أساسا من الزراعة إنهم بدو رحل ، لهم ثقافتهم و تاريخهم و قيمهم الخاصة التي دمرت و دفنت في أدغال التاريخ القديم في ظرفية مدبرة.
فبوصول العرب جيء بقوميات أخرى من القارة الإفريقية بعد غارات جماعية ،سرقات اختطافات ، ومقايضة الذهب بالملح حيث تم الاستيلاء على أشخاص و لدوا أحرارا و مع الزمن فرض عليهم الاستعباد ، وسلب الثقافة و الاندماج .
هؤلاء و أولائك يشكلون حراطين اليوم و الذين كانت لهم لهجتهم و أجبروا على فقد الثقافة خلال سنين و على العيش الأزلي تحت قمع أسياد استعباديين بدون طموح و لا حقوق مدنية آو معنوية.
هذه القومية تبقى رغم أنفها حاشية لقومية البيظان مع كونها تشكل 48 في المئة من مجموع سكان البلد ، و الملفت للنظر أن هذه الأغلبية تبقى ليس فحسب منسية و إنما محرومة تماما من كل شيء.
إن المعاملات المشينة و المهينة و الغير لائقة التي يتعرضون لها تؤكد الفوارق المتميزة و الظاهرة في مجتمع البيظان حيث تأخذ شكل شريحة اجتماعية مبغوضة.
السيد الأمين العام،
من أجل إعطاءكم صورة حول الوضعية التي تؤرقنا اليوم مثل الأمس ، فإنني سأستعرض
من بين مسائل و مشاكل أخرى ما يلي :
1 / في المجال الاجتماعي و الاقتصادي :
إن الحراطين مقصيون ،مهمشون ، مبغوضون و محرومون من التعليم و مصادر الإنتاج.
فخصوصياتهم الثقافية دمرت و شخصيتهم الحقيقية بدلت ، بعيشون في آلام و آلام ، بين محنة و محنة عبر التاريخ ، بدون أمل أو مرجعية في بيئة عدائية قابعين في ظروف صعبة لا إنسانية محكوم عليهم من قبل نظام ضيق إقصائي بالعيش الأبدي في البؤس و الخطر و الفقر المزمن لهدف بقائهم تحت الحاجة و التبعية للأسياد الذين يسيطرون بدون منازع على كل مؤسسات الدولة الموريتانية و يمتلكون الثروة ومصادرها
أكثرمن 99 في المئة من الحراطين أميون ، أكثر 90 في المئة منهم فقراء بدون مأوى يعيشون بصفة جماعية في أكواخ تسمى عموميا “آدوابا” حيث آلاف أبنائهم لا مدارس لهم لغياب بنية دراسية ، نسبة الوفيات مرتفعة نظرا لسوء التغذية و العيش و غياب ا لتداوي بما أن الليبرالية المفرطة لا تسمح للأكثر فقرا و الذين لا دخل لهم بالحصول على خدمات الصحة العمومية .
كذلك يشكل الماء الشروب مشكلة حقيقية لها ثقلها في حياة هؤلاء الباقين على أمرهم .
على مستوى التشغيل: ليس هناك تمييز ظاهر للحراطين إلا بالنسبة للأعمال المهينة و الشاقة فالمصالح و الوظائف المهمة تبقي حكرا على الآخرين. الاكتتاب و الترقيات في الوظيفة العمومية تأخذ نفس المنهج.
على المستوى الاقتصادي : يتم إقصاء و حرمان الحراطين من تمويلات المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و كذلك من القروض المصرفية و الزراعية .
ففي إطار سياسة الدولة الرامية إلى نشر و تقسيم الثروات فقد قيم منذ الثمانينات بتقسيم مكثف لرخص الصيد و إعطاء اللوازم و كذالك تسهيل معاملات الشركات و المؤسسات العمومية و شبه العمومية ممكنة البيظان بصفة خاصة من الثراء بسرعة فائقة و تفقير الحراطين كي يبقون تابعيين مدى العمر و في أسفل السلم .
منذ ذلك التاريخ و حتى اليوم قامت الدولة الموريتانية و في نفس الهدف بإسقاط مفرط للملكية العقارية للحراطين و زنوج الجنوب حيث أصبحوا يدا عاملة رخيصة مشكلة نوعا حديثا من العبودية كل هذا في نية مكشوفة لإعطاء الأفضلية للبيظان على المكونات الأخرى للبلد.
هذه السياسة بلغت ذروتها منذ المصادقة سنة 2007 على القانون المجرم للعبودية .
ففي كل مكان و في مختلف الولايات يمارس الاضطهاد من اجل إسقاط ملكية الحراطين لأراضيهم ، لواحاتهم ، لأبارهم و لسدودهم التي ورثوها لأب عن جد .
ففي بعض الحالات تم استعمال السلاح بين الحراطين و البيظان مثل ما حصل فى دمبت العطشان نواحي كيفة سنة 2007 حين تدخلت السلطات لصالح البيظان فالجيش الذي قد تم استدعاءه لعين المكان افسد حدائق الحراطين ، كسر آبارهم و سجن الكثير منهم لعدة أسابيع .وفي أشرم بولاية تكانتتم إسقاط ملكية واحات الحراطين بالتآمر بين القضاة و الإداريين الإقليميين حيث قام البيظان و للمرة الثانية باستعمال السلاح ضد الحراطين المتواجدين في أراضيهم و أصيب إثنان بجروح بالغة كان ذلك منذ 5 أشهر و حتى اليوم لم تحرك السلطات أي ساكن لتوقيف المجرم الذي لايزال يتجول طليقا ، والحالات المشابهة كثيرة و ومؤثرة لكن للأسف لا تعطيها السلطات أية أهمية.
تبقى هذه سياسة هدفها إضعاف الحراطين و خنقهم اقتصاديا .كذلك ترهيبهم لتسهيل السيطرة عليهم من اجل تثبيت الأمر الواقع الغير متوازن و المرغم للاستسلام .
2/ في المجال السياسي
أ – على المستوى المؤسسى : الحراطين يبعدون من مراكز القرار وتسيير شؤون البلد
وعليه يمكن أن نجد :
على مستوى الحكومة ثلاثة وزراء من بين أكثر من ثلاثين
مستشاري الرئاسة ، الوزارة الاولى ، الامناء العامون للوزارات ، المدراء المركزيون و الوظائف المهمة الأخرى يناهز الحراطين 0،01 في المئة
السلك الدبلوماسي : حرطاني واحد
سلك الولاة لا يتواجد أي حرطاني من بين 13 واليا
سلك الحكام حرطانيان من بين 53 حاكم
فيما يخص سلك ضباط الشرطة هناك سد منظم يحرم ترقية الحراطين ، فهم وكلاء شرطة يتواجدون طول اليوم عند ملتقيات الطرق من اجل تنظيم السير في ظروف قاسية .
على مستوى الجيش الوضعية أكثر خطورة حيث التمييز و الحرمان هما السائدان، فهناك تعليمات حصرية مؤسسية تمنع ترقية الحراطين إلى الرتب السامية إن لم نقل إقصاءهم على مستوى الاكتتاب.
هذه الإهانة و هذا الظلم السافر الذي يضرب بقوة يشكلان استفزازا يجب توقيفه .
ب / على مستوى وسائل الإعلام.
الحراطين يفتقدون للفرص التي تملكها المكونات الأخرى للبلد من اجل ترقية ثقافتهم الخصوصية الغنية و العميقة ، كذلك يتم إقصاء أبنائهم من مختلف البرامج الإذاعية و التلفزيونية الشيء الذي ينمي لديهم الإحساس بالانحطاط و التعقد.
السيد الأمين العام :
هذه الوضعية العامة التي حاولت أن ألخص تبقى مخيفة لنا و تشكل عدوانا سافرا منظما و موجها ضد قومية مسالمة تود أن تعيش شريفة و حرة و أن تتمكن من حقوقها ، كل حقوقها في الاحترام المتبادل و الاعتراف بالآخر.
يشكل هذا مقدمة أساسية للحمة الوطنية من أجل معايشة حقيقية دائمة في بيئة ملائمة لترقية اجتماعية ،للمساواة ، لحظوظ متعادلة و متناسقة بعيدا عن مضطهدين أزليين مبغوضين معرضين للحرمان ، وضعية من الآن فصاعدا غير مقبولة.
السيد الأمين العام :
نظرا لكل ما سبق .فإني اطلب منكم أن لا تبخلوا أي جهد لجعل منظمتكم تأخذ جميع مسؤولياتها الأخلاقية لتفادي موت بطيء و جماعي للحراطين في موريتانيا و ذلك بتامين الحماية الملائمة لهم و من اجل تفادي الغير منتظر في موريتانيا نظرا لان إفريقيا ملت من الجراح المفتوحة و التحديات التنموية الكبرى التي تنتظرها كثيرة و معقدة.
قبل أن انهي اسمحوا لي السيد الأمين العام أن أتقدم بعدة أفكار ثمرة تفكير عميق قد تشكل قاعدة للحل:
1 – تقسيم الحكم و الثروات بصفة عقلانية تأخذ بعين الاعتبار الحقائق الديمغرافية للفئات الاجتماعية.
2 – اعتماد سياسة تمييزية ايجابية تمكن الحراطين من إرجاع بعض الوقت الضائع
و تضميد الجراح.
3 – مراجعة الدستور الموريتاني من أجل إدخال تعديلات تعترف للحراطين بقوميتهم الخصوصية على قومية البيظان على غرار المعترف به للقوميات الزنجية بأنهم مكونات ثلاثة لهم خصوصيتهم كل حسب مجموعته .
4 – تنظيم إحصاء للسكان تحت إشراف الأمم المتحدة و ذلك لمعرفة الإحصائيات الحقيقية لمختلف المكونات بصفة شفافة و عادلة.
و في الأخير تفضلوا السيد الأمين العام بقبول احتراماتي الخاصة
الساموري ولد بي
انواكشوط بتاريخ 26 /01 /