جدول المحتويات
صورة المرحوم كما عرضتها اللافتة التأبينية المعلقة خلف المنصة
نقيب الصحفيين الحسين ولد مدو ذرف كلماته حرى على فارس السلطة الرابعة الذي ترجل، وفتح صفحة في قلب النقابة لاستقبال التعازي في أسطوانتها التي فقدت فجأة وهو مرابط “تضع الملائكة أجنحتها رضى بما يصنع”.
الودود الخلوق الذي كرس عشرين سنة من حياته لخدمة الصحافة الوطنية في مختلف فروعها، وأحيا القاعة التي نقف فيها اليوم حزنا عليه، حين اقترح وأحيا وغطى ندواتنا الرمضانية عن الصحافة ونشأتها في موريتانيا.
يستخدم الدعابة والعقل “على الطريقة الجاحظية” موسوعي الثقافة. ذلكم هو “الزميل حمو” كما يراه نقيب الصحفيين الموريتانيين الحسين ولد مدو، مثمنا تعاطف المجتمع شخصيات ومؤسسات مع الصحافة في نكبتها. فلله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وألهم ذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
نقيب الصحفيين الموريتانيين: الحسين ولد مدو خلال كلمته في تأبين الفيقد (تصوير الأخبار)
ترحل بين جامعات المغرب وموريتانيا والسنغال. حصل على الإجازة في القانون العام (شعبة العلاقات الدولية) من جامعة نواكشوط، وعلى الإجازة من المدرسة الوطنية للإدارة بالرباط، ثم ترحل وقد أذن له بطباعة بحثه للدكتوراه بجامعة سينلوي، بالسنغال.
النقابة التحفت السواد وحلقت بالراحل في هالة من نور منزلة إياه عرشا تطاوله أغصان الخضرة، ملاكا يحلق فوق رؤوس الحاضرين، يهديهم الود والحنو والابتسامة التي لم تفارقه حتى وهو يخوض عباب بحر الطينطان مصورا على طريقته آلام مآت المشردين جراء الفيضانات التي اجتاحت المدين سنة 2007.
مدير مكتب الجزيرة بالرباط عبد القادر خروبي (تصوير الأخبار)
“لقد كان الراحل رمزا للبساطة للعفوية، للتواضع، لإسداء النصح، لطلب النصح عند الحاجة، لقد كان رمزا للجد عند الجد”.
المتحدث باسم عائلة حمو: محمد المختار ولد محمد صالح (تصوير الأخبار)
وإن صخرا لوالينا وسيدنا
وإن صخرا إذا نشتوا لنحار
وإن صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
وأسدى الشكر والامتنان إلى الأسرة الصحفية وإلى موريتانيا الرسمية والشعبية في تضامنها مع الأسرة في المصاب الجلل.
الشاعر والصحفي سيدي ولد أمجاد اغرورقت عيناه بالدمع وهو يتذكر سلفه في التلفزيون الرسمي، فقيد المهنة، وأتحفه برائعة.
وتتالى الشعراء والناثرون على المنصة نادبين ومعزين.
افترقوا وهم بين سرور بمشهد وفاء تداعى له كل رفاق المهنة، وحزن على فقيد لن يستعاض وقد نأى وتقطعت أسباب وصله من دنيا الكلمة والصورة والنصب.. رحم الله أحمدو ولد أحمدو مامين…
افترقوا يحدوهم متمم ابن نويرة، كأنما كان بينهم:
وكنا كندماني جذيمة حقبة
من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا
لطول اجتماع لم نبت ليلة معا