تخطى الى المحتوى

أرواح المرضى الموريتانيين وأموالهم تتبدد بين مصحات المنار التونسية و"اكنام"

جدول المحتويات

الأخبار رفضت نشر الوثائق نظرا لاحتوائها على أسرار طبية خاصة ببعض المرضى، ومراعاة لوضعية بعض المرضى الخاصة

الأخبار رفضت نشر الوثائق نظرا لاحتوائها على أسرار طبية خاصة ببعض المرضى، ومراعاة لوضعية بعض المرضى الخاصة

يشتكي المرضى الموريتانيون الذين يوجههم الصندوق الوطني للتأمين الصحي إلى شريكه في الشقيقة تونس (مصحات المنار) مما يقولون إنه تلاعب تماسه مصحات المنار التونسية التي يربطها عقد اتفاق مع الصندوق الوطني للتأمين الصحي، يحول بموجبه هذا الأخير المرضى للتداوي في دولة تونس على حساب الصندوق.

ألوان من التلاعب:

يعرض أحد أهالي المرضى الذين التقتهم الأخبار ألوانا من التلاعب الذي يقول إن مؤسسة المنار تمارسه بالمرضى الموريتانيين، ابتداء من نظام الحجز في المصحات، وانتهاء بالتحاليل والعلاج.

الحجز لغير ضرورة:

“تحجز المصحات المريض فور وصوله إلى الأراضي التونسية، وتستمر في حجزه طول الفترة التي يتم فيها إجراء التحاليل، والتي قد تستغرق بضعة أشهر، إذ يتم إرسال الكثير من التحاليل إلى مخابر خارج المصحة (مخابر تونسية أو فرنسية ) وطيلة تلك الفترة يظل المريض محجوزا داخل المصحة بسعر يفوق بكثير سعر الحجز في المصحات الأخرى وفي المستشفيات العمومية” (سعر اليوم في المصحة يصل مع الغذاء إلى حوالي مائتي دينار تونسي).

خلال فترة الحجز يمكن للمصحة فوترة المبالغ بالطريقة التي تراها إذ لا توجد أي رقابة على الموضوع من طرف الصندوق الوطني للتأمين الصحي الذي كأنما وقع على شيك أبيض وترك للمصحات تسيير ممتلكاته التي هي في النهاية ملك لدافع الضرائب الموريتاني.
المريض يوقع على ورقة “الرقابة اليومية” وهي تحمل معلومة واحدة وهي أنه حجز لمدة أربع وعشرين ساعة مثلا. وهي الورقة التي يمكن للمصحة أن تفوتر بموازاتها ما تشاء من أدوية وتحاليل ومعاينات دون رقيب أو حسيب.

هذا علاوة على أن الحجز قد لا يخضع لاستشارة أي طبيب معالج، مما يعني أن أمده يبقى بغير أفق محدود.
بعدما يخضع المريض للعلاج، والذي يكون في كثير من الأحيان خارج المصحة، يعاد للحجز من جديد في انتظار نوبات العلاج بالأشعة، أو الحقن الكيمياوية، والتي قد تطول هي الأخرى لعدة أشهر.

إثر الشكاوى المتكررة للمرضى الموريتانيين من الحجز الدائم في المصحة ورغم وجود ثلاث شقق صالحة للحجز خارج المصحة، استأجرت منزلا تملكه مسيرة المستشفى ويبعد ثماني كلمترات عن موقع المصحة، في منطقة معزولة يصعب بها إيجاد سيارات الأجرة، وضاعفت من معاناة المرضى خصوصا في حال تفاقمت حالة المريض ولم تكن سيارة الإسعاف حاضرة.

مداواة الميؤوس منهم:

أحد أكثر المشاهد قسوة في نفوس المرضى الموريتانيين كانت في تعمد إدارة مصحة المنار إخضاع عدد من الحالات الميؤوس من شفائها للعلاج الكيمياوي، مثل حالات السرطان المتقدمة، والتي يعتبر استخدام العلاج لها “خديعة” في العرف الطبي.
عدد من المرضى الموريتانيين خضعوا للعلاج في هذه المصحة بعد أن كشفت التحاليل الطبية أن حالاتهم متقدمة إلى درجة يستحيل معها استجابتهم لأي علاج.

المرضى بين المصحة ومن لا يربطهم بها عقد عمل:

ألوان التلاعب بالمرضى لا تقف عند هذا الحد فغالبا ما يعالج المرضى عن طريق أخصائيين لا تربطهم عقود عمل بالمصحة، ولا تسدد لهم المصحات مستحقات العمليات التي يجرونها، ومن أجل الضغط على المصحة يرفض الطبيب المعالج التعاطي مع المريض بالشكل المطلوب. وبين مماطلة المصحة وممانعة الطبيب يتيه المرضى الذين لا تتحمل حالاتهم في الغالب الكثير من التأجيل.

الدواء آخر الكي:

الدواء ذاته طالته يد المتلاعبين من مصحات المنار، تؤشر وثائق حصلت عليها الأخبار إلى اختلاف في سعر نفس الدواء، وفي الجرعة المعطاة للمريض منه؛ فالطبيب المعالج وصف جرعة لمريضه زادت عليها الجرعة المحددة في فاتورة المصحة التي سيدفعها الصندوق الوطني للتأمين الصحي. هذا علاوة على تفاوت السعر بين الفاتورتين من جهة وتباينه من جهة أخرى مع التسعيرة المحددة للدواء والمنشورة على موقع الشركة الوحيدة المصنعة للدواء.
ثم اكتشف أن الدواء غير ضروري للمريض.!!!
في بعض الأحيان يقرر الطبيب المعالج دواء معينا بجرعة معينة، لمدة معينة، ويتم إعطاء جرعة مخالفة لمدة مخالفة من دواء مخالف، مما يعني عدم الدقة في التشخيص والعلاج.
فهل الدواء هو نفسه؟ وهل للمصحة الحق في تحديد الجرعة والثمن بعيدا عن الطبيب والمخبر المصنع؟ أم أن في الأمر تلاعبا بحياة مواطنين ائتمنوا بلدهم على صحتهم وائتمن بلدهم عليها آخرين.. يأتمنون آخرين في سلسلة لا تنتهي؟؟
ورغم شيوع الأخطاء الطبية في كل أنحاء العالم إلا أن تكرارها في هذه المصحات حولها إلى ظاهرة مميتة، تفاقمها هشاشة حالة المرضى الذين يتعالجون عادة من أمراض مستعصية.

لماذا مصحات المنار أصلا؟

يطرح غالب المرضى الموريتانيين الذين يوجهون إلى هذه المصحات سؤالا كبيرا حول دوافع التعاقد معها أصلا. فهي كما يقولون باهظة التكاليف إذا قورنت بمنشآت صحية تونسية عريقة، كما أن عمرها (ثمانية عشر عاما) لا يسمح لها بتجربة تخولها احتكار مدواة المرضى.

كما أن مخابرها لا تغطي كافة التحاليل فهي ترسل أغلب التحاليل إلى مخابر مختصة في دول مثل فرنسا، ومؤسسات صحية داخل تونس نفسها. كما أن العمليات المعقدة لا تجرى إلا داخل المستشفيات الحكومية، أو باستئجار معدات من الخارج.

إضافة إلى هذا فإن اختصاص المصحة هو في الأمراض السرطانية، وتحوي قسما للأمومة والطفولة الذي يقتصر دوره حتى الآن على مصلحة للولادة، إضافة إلى مصلحة للتصفية، وأخرى للمسالك البولية، وأقسام للأشعة، ومصحة لأمراض القلب والشرايين، وبدأت تأسيس قسم خاص بالطب النووي.

أما السراطانات التي هي الاختصاص الأساس للمصحة فيقتصر دور المصحة فيها على استجلاب الحقن الكيمياوية، بعد أن يتم التشخيص. أما العلاج النووي كله خارج المصحة.

وأما بقية الأمراض الشائعة فلا تملك المصحة أي مصلحة لعلاجها.. وهي تحيل أصحابها الذين يفدون بكثرة إلى مؤسسات صحية أخرى، وتتولى هي مجرد السمسرة وإرسال الفواتير إلى الصندوق الوطني للتأمين الصحي.
الوثائق التي حصلت عليها الأخبار تثبت وجود عمليات تزوير لوثائق وأوامر حجز من طرف المصحة حملت تواقيع مختلفة منسوبة إلى نفس الشخص.

في انتظار رأي الصندوق:

الأخبار وبعد فتحها ملف الصندوق الوطني للتأمين الصحي، وبعد أن أخذت آراء الفئة المستهدفة (المرضى، الذين منهم استقت أغلب المعلومات)، اتصلت بإدارات الصندوق المختلفة بغية أخذ وجهة نظرها في المواضيع المثارة قبل نشرها للقارئ الوطني لكنها اصطدمت بأنه لا أحد على ما يبدو يريد الحديث في الموضوع. اتصلنا بالأمين العام للصندوق، وبمديرة الخدمات بالصندوق، وبمكتب المدير العام الذي وعدنا باتصال من المستشار المكلف بالإعلام، لم يتم لحد الساعة!!.

الأحدث