جدول المحتويات
أبرز قادة الحركة اليسارية بموريتانيا سيدي محمد سميدع
وقد حضر الندوة رئيس حزب اتحاد قوى التقدم محمد ولد مولود وشخصيات أدبية وفكرية ناضلت في عهد سميدع ضمن ماكان يعرف حينها بحركة الكادحين أو التيار اليساري.
وأستعرض المتدخلون خلال الندوة التاريخ النضالي للحركات الوطنية في موريتانيا مبرزين دور المناضل سيدي محمد ولد سميدع بوصفه أحد الأطر الشابة التي واجهت نظام الرئيس الراحل المختار ولد داداه وانحازت إلي مايراه اليساريون حقوق الطبقة الكادحة في وجه نظام العمالة.
وقد تناول الكلام في بداية الندوة المناضل السابق في حركة الكادحين وعضو حزب اتحاد قوي التقدم أحمد ولد حباب، الذي استعرض خلال مداخلته المطولة الأحداث التي ميزت النصف الأخير من العقد الأول بعد الاستقلال، مؤكدا أنها شهدت تزاحم العديد من الأحداث والتغيرات في الداخل والخارج مما هيأ البلاد من مرحلة الاستقلال البدائية إلى مرحلة جديدة أكثر نضجا وحيوية.
وقال ولد حباب إن السنوات الأولى من هذا العقد اعتبرت الأقل صعوبة على الحكومة حينها بسبب بساطة المشاكل الداخلية ” فالسكان مازالوا في منتجعاتهم وقراهم يعيشون بقدر من الاكتفاء الذاتي ويتنامى تأييدهم لرفض الأطماع المغربية، كما أن خصوم النظام بدأوا يلتفون من حوله وعاد معظم المناضلين المغتربين كما أخمدت العمليات التي شهدتها بعض مناطق البلاد واستتب الأمن بشكل كامل حتى نهاية 1963″ يضيف ولد حباب.
غير أن عوامل جيدة يقول ولد حباب بدأت تطرأ على هذا الوضع بعد أن بدأ حزب الشعب يكرس السلطة في يده، وبعد إبعاد قادة النهضة (بياغي ولد عابدين وأحمد باب مسكه) حيث عين الأخير سفيرا في الكابون صيف 1963 بعد أن كان أمينا عاما للحزب- كما أتهم محمد فال ولد عمير ورفاقه ن بعد عودتهم من المغرب بأن مجيئهم كان ضمن مؤامرة وأرسلوا إلى السجون داخل البلاد، وبدأت أعدادا المتخرجين في التوافد على العاصمة نواكشوط، مما أضاف – حسب ولد حباب- تذمرا جديدا على الزعامات التقليدية،و تسبب في موجة أزمات داخل البلاد أثرت بشكل مباشر على وحدة الحكومة.
وقال ولد حباب في مداخلته إن هذه الهزات تصادفت “مع منعطف جديد في تفكير الشباب الموريتاني الذي يتابع أصداء الأحداث الجارية في العالم العربي وخاصة الدور الذي يلعبه جمال عبد الناصر كقائد للقومية العربية كما يتابع أنباء النضالات العالمية كثورة الثقافة في الصين والتي تصل أخبارها عن طريق السفارة الصينية في نواكشوط، وأخبار النضال في فيتنام والنضال الفلسطيني”.
غير أن هزيمة حرب حزيران شكلت خيبة أمل لدى مجموعة القومين العرب الموريتانيين التي ينتمي إليها سميدع، خصوصا وأن المجموعة حسب ولد حباب بدأت تتأثر بالتحول نحو اليسار الذي شهدته حركة القوميين العرب ، مضيفا “من هنا بدأ سميدع ورفاقه يودعون الأفكار القومية ويتجهون قبلة النهج الاشتراكي الذي أسسوا له في ملتقى “توكماد ” الذي انعقد بدية أبريل من عام 1967، حيث قرروا تأجيج النضال في مختلف أنحاء موريتانيا وأوكلت الساحة الطلابية والعمالية على سميدع، وبدأ في توزيع منشورات تتحدث عن أوضاع العمال وتسبب في اندلاع الإضراب الذي انتهى بقمع العمال حينها”.
وقال ولد حباب في مداخلته التي أستطرد فيها تاريخ الحركات القومية في موريتانيا إن الحدث الذي أعطى دفعا حقيقيا وجماهيريا لحركة الكادحين هو أحداث أزويرات التي وقعت عام 1967 وما أعتبره استغلالا جيدا لها من طرف سميدع، مضيفا أن هذه الأحداث شكلت البداية الفعلية لقيام حركة الكادحين.
وخلص ولد حباب إلى أن عام 1969 شكل انتصارا للطريق الذي رسمه سميدع ورفاقه في لقاء “توكوماجي” ، كما شكلت بداية لتدهور وضعية سميدع الصحية التي انتهت بوفاته في نفس الفترة.
وفي المداخلة الثانية تحدث رئيس حزب اتحاد قوي التقدم محمد ولد مولود الذي استطر مناقب سميدع معتبرا أنه مناضلا كرس حياته من أجل الدفاع عن الوطن وعن الفئات المحرومة ، واصفا إياه بالقائد الحماسي والثوري.
وقال ولد مولود الذي كان يتحدث بحسرة عن حياة سميدع إن تحرير موريتانيا من التبعية لفرنسا وتحقيق الوحدة الوطنية كانت أهم المطالب التي دافع من أجل، مضيفا أن المعلومات التي حصل عليها لم تؤكد أنه قتل، ومرجحا في نفس الوقت أن يكون وضعه الصحي المتدهور في تلك الفترة هو السبب المباشر لوفاته.
وقال ولد مولود إن موريتانيا تواجه اليوم جملة من التحديات تستدعى من الجميع التحرك من أجل إنقاذها، مضيفا أنه يخشي من جر موريتانيا إلى حرب مع الصحراء دون أن يشعر المواطن .