جدول المحتويات
ورصدت الدراسة التي صدرت عن معهد ألكانو الملكي في أسبانيا وجاءت تحت عنوان “موريتانيا: الإرهاب الإسلامي ونتائجه” ما اعتبرته تغييرا في إستراتيجية القاعدة بشأن نشاطاتها في موريتانيا.
ورأى الباحث المتخصص في قضايا الدفاع والأمن خابيير انييباس بوييخوس الذي أعد الدراسة إلى أن المجموعات الإرهابية “التابعة للقاعدة أو المتأثرة بها “قد تخلت بشكل تام عن استخدام التراب الموريتاني الشاسع باعتبار مجرد ملجأ أو منطلق لهجمات عابرة” في مناطق موريتانيا الداخلية، وذلك لكي تحوله إلى “ساحة حرب”، حسب الدراسة التي حصلت عليها وكالة “الأخبار” المستقلة.
"إرهاب دولي" في الأفق
وأوردت عوامل أرجعت إليها صعود حالة المد المتشدد في موريتانيا مشيرة إلى وصول العسكري محمد ولد عبد العزيز إلى الحكم تحت ذريعة تراخي سلفه ولد الشيخ عبد الله في مواجهة “الإرهاب” (من بين تبريرات أخرى) واعتبار القاعدة إياه “عميلا” للقوى الغربية.
كما ساهمت الخلفية الاجتماعية المتسمة بفشل السياسات الحكومية في إدماج النازحين إلى العاصمة نواكشوط من الأرياف والمدن الداخلية، وفشل سياسات التعليم وانتشار البطالة في نمو الظاهرة.
وينضاف إلى ذلك ضعف تصور الموريتانيين للظاهرة الإرهابية، حيث ينظر الكثيرون في موريتانيا إلى قيادات القاعدة، مثل بن لادن والظواهري والزرقاوي، كـ”أبطال” ويرون في الحرب عليه “حربا على الإسلام” طبقا للباحث.
"إهانة" الحكومة
وترى الدراسة أن الحكومة الموريتانية باتت في “موقف ضعف شديد” حيث جرى اختطاف الرعايا الأسبان الثلاثة “عن قصد” يوما واحدا بعد تخليد اليوم الوطني الـ49لموريتانيا في 28 نوفمبر، وهو أمر يحمل دلالة رمزية؛ إذ يسعى الإرهابيون إلى “إهانة حكومة عاجزة عن حماية ضيوفها الأجانب في وقت تحتفل فيه بذكرى حصولها على الاستقلال” وفق الباحث الذي يشير إلى حملة الإقالات والتعيينات في الجيش التي أعقبت العملية وجرى تفسيرها في بعض الصحف الموريتانية بـ”حملة تنظيف” للجيش من العناصر البعثية، وهو ما سيعزز انقسام الجيش ومن شأنه، بالتالي، أن يؤدي إلى “نتائج لا يمكن توقعها”.
وربط الباحث بين عزم ولد الطايع، بعد عملية لمغيطي (2005) على التصدي لـ”القاعدة” في فيافي الصحراء المترامية دون أن يكون لدى الجيش الوسائل اللازمة وبين الإطاحة به. قراره المذكور، ” أترع الكأس”وسبب حنقا كبيرا في صفوف العسكريين ضده وجعل المتشككين منهم يقتنعون بضرورة إنهاء 21 عاما من حكمه.
"بداية النهاية؟"
وأوصت الدراسة بأن تضطلع أسبانيا بـ”دور فاعل وسري، في نفس الوقت، في المنطقة” وأن تتبع سياسة يتم التركيز فيها على تشجيع التعاون مع موريتانيا في مجال محاربة الإرهاب وتقويتها كلما أمكن ذلك، محذرة من التهوين من قيمة الأبعاد متعددة الجوانب والمحلية في تحليل الظاهرة الإسلامية، إذ إن هناك تداخلات قوية بين كل تجليات الظاهرة في بلد ما وبين تجلياتها في سائر المنطقة.
وتوقعت الدراسة أن يؤثر اختطاف الأسبان في العلاقات المستقبلية بين موريتانيا وأسبانيا “وأن تستخلص منه عبر كثيرة” فيما يخص الإرهاب. ودعت إلى أن يستمر دعم حكومة نواكشوط “طالما تمسكت بطموحها إلى تعزيز الديمقراطية”.
وحذرت الدراسة من مغبة تجاهل أسبانيا أو الاتحاد الاتحاد الأوروبي للتعاون مع موريتانيا في مجالات التنمية ودعم العدالة والديمقراطية وذلك “كي لا تنتشر بسهولة الأيديولوجيا الشمولية للأصولية المتشددة في مجتمع أمي يعاني الفقر واللامساواة والظلم” كما توصي الدراسة.
__________________
موضوعات متعلقة:
ولد عبد العزيز: التطرف يشكل خطرا محدقا بالبشرية وإصلاح المجتمع أولوية
الرئيس الموريتاني: أخذنا الاحتياطات الكاملة للقضاء علي الإرهاب