تخطى الى المحتوى

النائب ولد بدر الدين للأخبار: الحكومة الأمنية فاشلة والحوار أساس الحل

جدول المحتويات

النائب البرلماني عن حزب اتحاد قوي التقدم المعارض المصطفي ولد بدر الدين

النائب البرلماني عن حزب اتحاد قوي التقدم المعارض المصطفي ولد بدر الدين

قال النائب البرلماني ورئيس فريق اتحاد قوي التقدم المعارض بالجمعية الوطنية إن من أسماها بالحكومة الأمنية فاشلة بسبب التخبط القائم وإن حل الأزمة الأمنية والسياسية القائمة هو العودة للحوار كأساس للشراكة واحترام المؤسسات الدستورية والكف عن اختطاف البلاد.

وقال ولد بدر الدين في حوار مطول مع “الأخبار” إن الظروف التي أنعقدت فيها الدورة البرلمانية تميز بمخلفات الحملة الانتخابية وما خلفته انتخابات يوليو 2009 من أجواء كان لها الأثر البالغ علي العلاقات الداخلية بين القوي السياسية في موريتانيا.

فالمعارضة تري أن الانتخابات جرت في ظروف غير شفافة ولا نزيهة لكنها مع ذلك قدمت اعتراف جزئي بنتائج الانتخابات بعد قرار المجلس الدستوري بموجبه باتت تقر بوجود رئيس للبلاد هو محمد ولد عبد العزيز رغم الظروف غير الملائمة التي جرت فيها الانتخابات.

وقال ولد بدر الدين “نحن ندرك أن الوضع الدستوري عاد للبلاد بعيد الانتخابات لكن الديمقراطية التي فقدتها البلاد لم تعد بعودة الوضع الدستوري ،فلا تزال الحريات السياسية غائبة ولا تزال وسائل الإعلام مغلقة أمام القوي السياسية ،ولا تزال حرية التجمع ممنوعه رغم عودة الوضع الدستوري وإقصاء المعارضة هو السائد”.

وعن تعاطي الحكومة الحالية مع القوي السياسية المعارضة قال ولد بدر الدين “نحن ندرك أن هنالك إقصاء مقصودا لشعبية المعارضة من التعيين في الوظائف الحكومية وحتى الإسعافات المجانية التي تقدمها الحكومة رغم محدوديتها يحرم منها الناخبون الموالون لقوي المعارضة الموريتانية وكل الحملات التي قيم بها هي حملات زبونية بالأساس”.

أداء قاصر وشفافية غائبة

وعن العمل الحكومي والدور الرقابي للنواب خلال الفترة الماضية قال ولد بدر الدين “لقد لاحظنا خلال الدورة البرلمانية أن الإعلام الحكومي تعامل مع الدورة بقدر كبير من عدم الشفافية ،فقد تجاهلت الإذاعة خطاب رئيس الجمعية الوطنية مسعود ولد بلخير رغم أهميته ،وتعاملت صحيفة الشعب بانتقائية مع الدورة البرلمانية ومداخلات النواب،كما أن التلفزيون تعمد بث مداخلات النواب في أوقات غير مناسبة كالعاشرة صباحا وهو ما دفع بالنواب للاحتجاج أمام وزير الإعلام حيث تطور البث خلال الأيام الثلاثة الماضية فقط.
أما عن تعاطي الحكومة مع النواب فقد لاحظنا إصرار الحكومة علي تحويل الجمعية الوطنية إلي غرفة التسجيل حيث ترفض الحكومة أي تعديل للمشاريع المقترحة حتى من قبل نواب الأغلبية الذين انجرفوا للأسف مع أهواء الحكومة حيث فشلت الجمعية الوطنية في إقرار أي تعديل رغم موافقتها علي 10 قوانين حتى الآن منذ افتتاح الدورة البرلمانية بسبب مواقف الحكومة الرافضة للشراكة مع النواب وهو ما يعتبر ظاهرة غريبة وجديدة إذا قارناها مع ما حصل في عهد الرئيس الموريتاني السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله رغم امتلاكه للأغلبية النيابية في البرلمان وهو ما نعتبره أن محصلة طبيعية لنظام استثنائي.

من حيث الأمور الفنية قد يكونوا أصحاب كفاءات لا أنكر ذلك لكن من حيث الموقف السياسي من الواضح أنهم لا يؤمنون بفصل السلطات وهو ذنب من دون شك يتحمله صاحب الإرادة السياسية الذي جعل منهم وزراء يرفضون الشراكة السياسية مع النواب.

وأضاف ولد بدر الدين “لقد أستجوبنا وزير التنمية الريفية حول الحملة الزراعية وآثارها علي السكان ولكن أقول لكم بكل أسف أننا تفاجئنا من إنكاره لتوقيف الحملة الزراعية رغم تصريحات ولد عبد العزيز بذلك أمام الصحافة بمدينة روصو قبل أسابيع ،كما أن الواقع يقول ذلك فقد غابت مساعدة المزارعين عند انطلاقة الحملة الزارعية سواء تعلق الأمر بالتأطير والأسمدة ،كما أن الحملة الزراعية غابت من خطاب الحكومة طيلة الفترة الماضية وهو ما يكفي لمعرفة ما حصل.

الوزير الذي حاول الحديث عن انجازات غير مسبوقة كان من دون شك يتجاهل ما حققته الزراعة خلال فترة سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي وصلت المساحة الزراعية إلي ثمانية عشر ألف هكتار بينما تراجعت إلي خمسة آلاف هكتار في عهد الحكومة الحالية .

كما أن سعر الأرز غير المقشر وصل إلي 80 أوقية خلال فترة سيدي ولد الشيخ عبد الله بينما تراجع الأرز غير المقشرة إلي 48 أوقية والسبب هو تخلي الحكومة عن المزارعين بسبب قرارها القاضي بإلغاء الحملة الزراعية والنتائج تعكس ذلك بغض النظر عن التصريحات التي يدلي بها الوزير.

فوضوية مذهلة في القطاع العقاري

وقال ولد بدر الدين في حديثه للأخبار لقد تقدمنا بسؤال حول وضعية الأراضي بنواكشوط حيث أعتبرنا أن الفوضى هي التي كانت سائدة خلال الفترة الماضية .وقد بدأ المخطط بالمقاطعة السادسة وأنتهي منها وبعد ذلك بدأت مقاطعة عرفات التي كانت تعيش أوضاعا متقدمة لكن مع الانقلاب تم تجاوز المخطط الذي كان قائما بالذهاب إلي الحي الساكن حيث تم صرف مبالغ مالية طائلة كانت مخصصة لمقاطعة عرفات لصالح الحي الساكن معها صرفت مبالغ جديدة بلغت 400 أوقية وقد أدت الفوضي التي قام بها ولد عبد العزيز إلي إذكاء الرغبة في “الكزرات” حيث تم احتلال المناطق المملوكة والسيطرة علي الشاطئ والأحزمة التي كانت معدة لبعض المشاريع وتضاعفت الأحياء بنواكشوط.

لكن الأصعب من الوضع القائم هو احتلال مساحات واسعة من نواكشوط كإقطاعيات تحت شعار “الإقطاعيات الريفية” ،ورغم ذلك فقد أرتحنا لموقف وزير الإسكان من هذه الإقطاعيات غير الشرعية ونأمل أن تأخذ الحكومة مسؤوليتها عن الوضع القائم لكن بخصوص الحي الساكن والخطة العمرانية من نواكشوط فقد كان خاطئا لرفضه الاعتراف بالتدخلات الارتجالية للحكومة وإلغاء الخطة السابقة ورفض الحكومة لاستشارة العمد والشيوخ المعنيين بالملف.

قلق من تدهور الأوضاع

ويقول ولد بدر الدين إن الحكومة الحالية فاشلة أمنيا والدليل هو اختطاف رعايا أسبان من شواطئ المحيط الأطلسي ويتم اختراق البلاد أمنيا بهذه الدرجة من قبل بعض العناصر حيث تفشل القوات المسلحة والجهات الأمنية في اعتراض المختطفين مما شكل صدمة للأوساط المتابعة.

ولعل فشل الحكومة في ضبط قاتل في بلدية الخط مارس عملياته نهارا وفي أماكن متباعدة أمر بالغ الخطورة خصوصا وأن الحكومة الحالية هي حكومة عسكرية بالأساس .
لقد كنا نتصور أن الحكومة الحالية حكومة عسكرية وبالتالي ضبط الأمن كان الأولوية بالنسبة لها ونحن ننتظر ردود الوزير الأول الذي نتمني أن يطمئن المواطنين بخصوص الأحداث التي عاشتها البلاد.

الحل ممكن

ويري ولد بدر الدين أن الحلول المطروحة تمكن في استئناف الحوار بين الحكومة والمعارضة وفق ما نص عليه اتفاق العاصمة السينغالية دكار والتوقف من قبل الحكومة عن تعطيل مؤسسات الدولة الموريتانية التي تتجاهل دور القضاء والبرلمان والأحزاب السياسية علي صيغة “البطل المنقذ” الذي يأخذ حلوله من السماء في تجاهل تام لمؤسسات الدولة الموريتانية.
وأعتقد إن التعقل والاعتراف بالمؤسسات القضائية والتشريعية قد يمهد لحل ينهي الأزمة القائمة ويعيد للبلاد استقرارها وديمقراطيتها التي فقدتها سنة 2008 بعيد انقلاب ولد عبد العزيز.

رجال الأعمال والبنك المركزي

نحن ننظر لأزمة رجال الأعمال علي أنها صورة مصغرة للأزمة العارمة التي أدت لتعطيل مؤسسات الدولة والتعاطي مع الجميع بفوقية وعلي أساس نظرية “الزعيم”،فلماذا لم تترك الأزمة بين البنك المركزي ورجال الأعمال بعيدا عن التدخل السياسي المباشر والتعامل بصورة انتقامية أفسدت كل الأمور.

لقد كان من الممكن أن تترك الأمور بين البنك المركزي ورجال الأعمال لبحث السبل الكفيلة بالتوصل إلي اتفاق أو رفع الأمر إلي الجهات المختصة (الغرفة التجارية) علي أساس أنه نزاع تجاري وليس جنائي علي الإطلاق كما هو معمول بها حاليا مما عقد الأزمة وفاقمها.

ونحن توجهنا بسؤال لوزير المالية من أجل الإطلاع علي تفاصيل الأزمة التي باتت تشغل الرأي العام وينبغي أن يرد علي السؤال الموجه إليه مطلع الأسبوع القادم وفق النصوص القانونية المعمول بها.
لقد تطورت الأمور حيث كنا نعمل مع حزب “تواصل” كفريق واحد لكن الوضعية القانونية الآن تسمح لكل واحد منا بتأسيس فريقه المختص وهو ما سنذهب إليه رغم التنسيق القائم بيننا والشراكة كمعارضة للحكومة الحالية .

الأحدث