تخطى الى المحتوى

الصناعة التقليدية في موريتانيا... تراث يندثر

جدول المحتويات

صناعة تقليدية بحاجة إلى رعاية خاصة تحفظ لها خصوصيتها في وجه الثورة الصناعية الحديثة (تصوير الأخبار)

صناعة تقليدية بحاجة إلى رعاية خاصة تحفظ لها خصوصيتها في وجه الثورة الصناعية الحديثة (تصوير الأخبار)

في محله المتواضع بمباني “المعرض الوطني للمنتجات التقليدية يجلس الصانع التقليدي المصطفى ولد أعلي على مدار اليوم يبحث في حقائبه البالية عن قطعة نحاسية أو ذهبية عله يستطيع أن ينتج منها أواني نحاسية أو سيوفا عربية أصيلة أو حليا تقليديا يكسب منه قوت يومه ويعيد به الاعتبار لتراث تقليدي على وشك الاندثار.

حنين إلى الماضي وتهجم على الحاضر

أنواع مختلفة  من الصناعة التقليدية في موريتانيا (تصوير الأخبار)

أنواع مختلفة من الصناعة التقليدية في موريتانيا (تصوير الأخبار)

ويقول المصطفي ولد أعلى إن الصناعة التقليدية كانت لها أهمية كبيرة في بداية تأسيس الدولة الموريتانية “حيث تم فتح مدارس خاصة بتدريس التراث بما فيه الصناعة التقليدية وجلب لها أساتذة من مختلف مناطق موريتانيا وخصصت لهم رواتب شهرية من أجل الرفع من أدائهم، كما فتحت الدولة حينها حانوت أسمه (لوما) من أجل شراء كل ما تنتجه يد الصانع التقليدي بأسعار جيدة، كما دأبت على المشاركة في المعارض الدولية والترويج للصناعة التقليدية، وقد استمر ذلك حتى بداية الثمانينيات وبدأ عصر ضعف الصناعة التقليدية في البلد، حيث أغلق الحانوت والمدارس المخصصة لتدريس التراث بما فيه الصناعة التقليدية وتوقفت رحلات المشاركة في المعارض الدولية وبدأت رحلة معاناة الصانع التقليدي التي انتهت بهجر الكثير من ممتهني المهنة هذا المجال” يضيف ولد أعلي الذي تمنى عودة عصر تأسيس الدولة الموريتانية الذي وصفه بالعصر الذهبي للصناعة التقليدية وشن ولد أعلي هجوما لاذعا على طريقة تعامل الدولة حاليا مع الصناع التقليديين، معتبرا أنهم يعيشون في مباني “المعرض الوطني للمنتجات التقليدية” أوضاعا مزرية بعد تخلي السلطات عن دورها في الترويج لبضاعتهم أو تقديم أي مساعدات في هذا المجال.

صناعة تقليدية اختفت وأخرى تحتضر

المصطفى ولد أعلي صانع تقليدي خلال حديثه لوكالة الأخبار (تصوير الأخبار)

المصطفى ولد أعلي صانع تقليدي خلال حديثه لوكالة الأخبار (تصوير الأخبار)

وقال الصانع التقليدي المصطفي ولد أعلي إن ما أسماه التجاهل الواضح من طرف الحكومات الموريتانية المتعاقبة على البلاد منذ الثمانينيات كانت له نتائج سلبية أبرزها اختفاء الكثير من المنتجات التقليدية الثمينة مثل ( الخلاخل الذهبية والبدلات الفضية ) وأدوات منزلية أخرى هامة.

وعلل ولد المصطفي ذلك فضلا عن إهمال الحكومة، بالاستنزاف المتواصل لهذه الأدوات وهذا التراث من طرف الأجانب، وكذلك ما خلفته سنوات الجفاف في البلاد التي جعلت الكثير من الصناع التقليديين يضطرون لبيع هذه المنتجات بأثمان رخيصة للأجانب من مختلف دول العالم، وكذا الهجرة المستمرة عن القطاع و رحيل الكبار وعدم اهتمام الصغار.

وقال ولد المصطفي في حديث مطول مع مراسل وكالة أنباء “الأخبار” المستقلة إن هناك منتجات تقليدية أخرى ثمينة لا زالت تقاوم عاديات الزمن و تحتاج إلى إعادة الاعتبار لها من أجل المحافظة عليها وتطويرها مثل (الفرو والحصير التقليدي والأوان النحاسية) وغيرها.

مدير الصناعة التقليدية: الدولة توفر محال مجانية

مدير الصناعة التقليدية إبراهيم ولد الدح (تصوير الأخبار)

مدير الصناعة التقليدية إبراهيم ولد الدح (تصوير الأخبار)

وفي رده على شكاوي الصناع التقليديين قال مدير الصناعة التقليدية بوزارة التجارة والسياحة إبراهيم ولد الدح أنه يستغرب أن يقول هؤلاء أن الدولة لا تقدم لهم دعما وأضاف ” فما ذا يعني أن تكون الدولة توفر لهؤلاء محال تجارة مجانا وتعفيهم من الضرائب” مضيفا أن ما يحظى به هؤلاء لا يجده عدد من زملائهم يؤجرون المحال على حسابهم.

وقال مدير الصناعة في تصريح لوكالة ” الأخبار” أن الدولة كانت بالفعل تتولى كل تكاليف مشاركة الصناع التقليديين في المعارض الدولية وتقدم دعما آخر ” لكن الغرض من ذلك أن ينهضوا بأنفسهم لا أن يبقوا عالة على الدولة ” مضيفا أن الدولة الآن تتولى تكاليف المشاركة ما عدا تذاكر السفر.

وقال ولد الدح إن مشكلة هؤلاء الصناع التقليديين ” أنهم يمزجون بين الإنتاج والتسويق وهو أمر غير معقول ويعطل عملهم فالتسويق الآن أصبح علما وعليهم التعامل مع مسوقين كوسطاء بينهم وبين السوق”.

ورد ولد الدح على شكوى الصناع التقليديين من تراجع السياحة بالقول إن ذلك عائد إلى عدة ظروف عالمية ومحلية منها الأزمة العالمية ومنها التهديدات الأمنية ” وكذلك منافسة النيجر والجزائر والمغرب لنا في موضوع السياحة الصحراوية”.

وشرح ولد الدح الوضعية المؤسسية للمعرض قائلا ” بالنسبة للمعرض فلا وجود لمؤسسة وطنية للمعارض والموجود هو هذه المباني التي تتبع لإدارة الصناعة التقليدية مع أن المفترض أن تكون بلادنا تتمتع بمعارض وطنية يمكن استغلالها في إقامة معارض دولية وإقليمية لمختلف المنتجات الاقتصادية للبلد”.

الأحدث