تخطى الى المحتوى

قيادي من حركة الحر : تواجدنا بالمؤسسة الأمنية ودنيا المال لايزال محدودا

جدول المحتويات

القيادي في حركة الحر بيرام ولد الداه ولد اعبيدي  (الاخبار- إرشيف)

القيادي في حركة الحر بيرام ولد الداه ولد اعبيدي (الاخبار- إرشيف)

قال الناشط في حركة الحر بيرام ولد الداه ولد أعبيدي إن حوالي نصف مليون رقيق في موريتانيا لا يزالون يعانون من الظلم والاسترقاق داخل منازل “البيض” وإن الأرقاء فشلوا في دخول المراكز الحساسة بحيث لا يمتلكون إلا 1% من ضباط الشرطة القضائية ورجل أعمال واحد من أصل 256 وصفهم بالأكثر جمعا للمال في موريتانيا.

وقال بيرام ولد الداه ولد أعبيدي أمام الدورة الثانية لمنتدى حقوق الأقليات المنعقدة بجنيف في الفترة مابين 12- 13/ نوفمبر 2009 إن مجموعة “لحراطين” تتراوح ما بين (50 إلى 55%) من مجموع السكان، وهي التي تتميز بماض وحاضر تطبعه المعاناة من نير العبودية وما يشاكلها من ممارسات والتي في أفضل أحوالها تنزلهم منزلة المنبوذين في المجتمع الهندي وتوجد وضعيتها في أسفل هرم المجتمع الموريتاني الذي ما يزال تراتبيا.

وهذه نص المداخلة المثيرة أمام مؤتمر الأقليات :

مداخلة الاستاذ بيرام ولد الداه ولد اعبيدي بعنوان:
“الإقصاء السياسي لفئة لحراطين في موريتانيا”

عن البلد: تشكل الجمهورية الإسلامية الموريتانية إحدى دول التماس بين الشعوب العربية البربرية من جهة والإفريقية الزنجية من جهة أخرى، كما هو حال السودان واتشاد والنيجر…

فهي تقع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال بمساحة حوالي مليون كلم مربع وعدد سكانها يناهز الثلاثة مليون نسمة عرفت موريتانيا الاستعمار الفرنسي ونالت القبائل العربية البربرية الاستقلال باسم موريتانيا سنة 1960م.

المكونات العرقية والاجتماعية للشعب الموريتاني وهي تتشكل كما يلي:
ـ القبائل العربية البربرية (20 إلى 25% من السكان) التي تتميز بالبشرة الفاتحة وهي التي تشترك في ستخدام اللغة العربية الدارجة “الحسانية” بعد أن أوشكت لغة الشعب البربري الأصيل ـ الذي ينحدر منه الجزء الأكبر من هذه المجموعات ـ على الاندثار، وتحمل هذه المجموعات محليا اسم “البيظان” وهي الماسكة بزمام السلطة في البلد منذ الاستقلال.

ـ القبائل الزنجية (25- 30%) من مجموع السكان وتتألف من “البولار” و”السنوكي” و”الولف” و”البامبارا” ولكل من هذه المجموعات لهجتها الخاصة بها، وقد واجه الزنوج تعسف مجموعة “البيظان” المتغلبة وبلغت معاناتهم ذروتها إبان الإبادة التي استهدفتهم بالتصفية الجسدية والتهجير القسري إلى دول الجوار، وسلب الممتلكات والفصل من الوظائف ما بين سنة 1986 ـ 1992م.

ـ مجموعة “لحراطين” ما بين (50 إلى 55%) من مجموع السكان، وهي التي تتميز بماض وحاضر تطبعه المعاناة من نير العبودية وما يشاكلها من ممارسات والتي في أفضل أحوالها تنزلهم منزلة المنبوذين في المجتمع الهندي وتوجد وضعيتها في أسفل هرم المجتمع الموريتاني الذي ما يزال تراتبيا وطبقيا ويعكس ذلك نظرة الازدراء المسلطة عليها بصفة مشتركة من طرف القوميات الزنجية والمجموعات العربية البربرية في البلد ونتاج ذلك على سبيل المثال لا الحصر هو التمييز الطبقي وبالولادة فهي التي تتولى جميع النشاطات المزدراة عند المجتمع كالأعمال اليدوية، والأعمال تحت الشمس…

“لحراطين” .. العبودية والدولة:

تم إلغاء العبودية ثلاث مرات في موريتانيا آخرها سنة 1981 تحت الحكم العسكري آنذاك بعد انتفاضة شعبية وسلمية قام بها العبيد والعبيد السابقون بتأطير من حركة “الحر” وهي أول حركة مناهضة للعبودية ينشئها متعلمون من “لحراطين” في موريتانيا خلال مارس 1978، وقامت هذه الانتفاضة الانعتاقية في كبريات الموريتانية وسببها المباشر هو عمليات بيع النساء علنا وكثرة التعسف ضد العبيد والعبيد السابقين في مخافر الشرطة والدرك.

وما زالت الممارسات الاستعبادية على هذه الفئة تتواصل بأشكال واسعة رغم صدور قانون يجرم العبودية والممارسات الاستعبادية في شهر أغسطس سنة 2007، لكن السلطات السياسية والقضائية والأمنية تغض الطرف عن هذه الجرائم وتوفر اللاعقاب والأمان لمرتكبيها لأنهم كالمكلفين بالتحريات وقول القانون وتنفيذه ينحدرون من العشائر والقبائل المالكة للرقيق والممارسة للاستعباد.

مناطق تواجد “لحراطين”:

تتواجد هذه المجموعة من منهم في قيد الاستعباد (ما بين 300 ـ 500 ألف نسمة) في مواضع السكن للعشائر العربية البربرية سواء كانوا في الريف أو المدينة، ومنهم من يجلبهم معه إلى خارج البلاد ولو في البعثات الدبلوماسية الموريتانية، أما من كسروا قيود الرق بالهرب أو طرق أخرى فهم يتواجدون في أحياء الصفيح التي تمثل أحزمة الحرمان والشقاء والبؤس المحيطة بالمدن الكبرى وأحياء الرفاه والثراء المأهولة من طرف الأسياد والأسياد السابقين من العرب البربر، كما تقطن مجموعات كبيرة من “لحراطين” الأراضي الزراعية في الريف الموريتاني ؛ حيث العزلة عن الحداثة والمصالح الاجتماعية من صحة وتعليم، وماء شروب فيما يسمى باللغات المحلية “آدوابه” أي أحياء الرقيق وهي تذكر بأحياء عزلة السود في جنوب افريقيا زمن “الأبرتايد”.

إقصاء “لحراطين” في البلد:

– الإقصاء الاقتصادي والمنع من الملكية العقارية وانعدم الفرص.
– الإقصاء الثقافي والاجتماعي.
– الإقصاء السياسي والإداري والوظيفي.

إن شريحة “لحراطين” لا تتمع بأي اعتراف من طرف السلطات الموريتانية التي تعتبرها – نظريا ولحاجة في نفوس العرب البربر- جزء من القومية العربية البربرية، كما يجدر بالذكر أن المجموعات العربية البربرية بفرض التمييز الاجتماعي والطبقي تجعل من “لحراطين” فئة مغلقة تعامل بعقلية الازدراء والتهميش، ويتمثل الإقصاء السياسي لهذه الفئة العريضة والصبورة بفرض:

1- الهوية العربية وسياسة التغييب والاستيعاب على هذه المجموعة بواسطة الدولة وذلك لصالح المجموعة المتغلبة التي تستخدم الكم الهائل من “لحراطين” ليس للسخرة في الموانئ والمصانع، وكذلك في رعي المواشي والأعمال المنزلية فحسب، ولكن أيضا يستخدم “لحراطين” لتشكيل القوة الضاربة من الجيش وقوات الأمن مع الحرص على منعهم من ولوج مراتب القيادة والضباط السامين.

2- مواصلة الولاء لقبائل وعشائر وأسر أسيادهم وأسيادهم السابقين كشرط لاستفادتهم من المصالح العمومية التي تسديها الدولة، ومن الوظائف الصغيرة في القطاع العام والخاص المسيطر عليهما من طرف فئة واحدة.

3- التداخل والتلاحم بين المجموعة المسيطرة والنظام في الدولة الموريتانية؛ حيث يتمكن أهل الحظوة الممنهجة من أرستقراطية قبلية وإقطاعيات دينية بصفتهم منفردين بالنفوذ والثروة في البلد، بإحكام سيطرتهم السياسية على أوساط عريضة من جماهير “لحراطين” ما أدى إلى تشكيل طبقة سياسية من الناخبين الكبار، هم أسياد وأسياد سابقون، يحملون أصوات عبيد وعبيد سابقين خلال المناسبات الانتخابية.

4- منهجية العقوبة في قطاع الدولة والقطاع الخاص ضد كل المثقفين والأطر والشخصيات من مجموعة “لحراطين” الرافضين للولاء لمحور النظام القومي القبلي والاستعبادي وتتمثل هذه العقوبة بمتابعتهم وإقصائهم من جميع الوظائف رغم قدراتهم وكفاءاتهم وبالمقابل تقديم فئة قليلة من “لحراطين” المذلولين الذين قبلوا الإدلاء بشهادات الزور حيال وضعية العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا، مع إرغامهم على إظهار عداء لا غبار عليه لمجموعات الزنوج فهذا النوع من العمالة المهينة هو شكل المشاركة السياسية الوحيدة المقبول من طرف النظام الفئوي الطبقي الموريتاني حيال نخبة “لحراطين”.

المشاركة السياسية الحرة لمجموعة “لحراطين:

كانت حركة “الحر” التي أسست في مارس 1978 من طرف شخصيات وأطر منحدرين من فئة “لحراطين” شكلت رافدا سياسيا لهذه المجموعة واحتضنت مطالباتها بالمشاركة والمساواة والقضاء على الاستعباد وجميع أشكال التمييز، وتألقت القيادات التاريخية لهذه الحركة بدءا بمحاكمة قيادات الحركة سنة 1980 في مدينة روصو بزعامة بوبكر ولد مسعود إلى ولوج رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي مسعود ولد بلخير رئاسة البرلمان الموريتاني سنة 2007، وتزعمه للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية بعيد انقلاب السادس من أغسطس 2008 الذي وضع حدا للتجربة الديمقراطية الموريتانية.

لكن رغم وجود حركة “الحر” وأنصارها وناخبيها في مقدمة النضال من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان والتنمية في هذا البلد، فإن الأحكام المتعاقبة على الدولة الموريتانية ما زالت ترفض التقدم في إرساء الديمقراطية ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان وهذه هي المطالب الأساسية لمجموعة |لحراطين” المتمسكة حتى يومنا هذا بالمبادئ المؤسسة للحركة ومطالبها الأساسية.

حصة “لحراطين” في دوائر السلطة:

– نسبة وزراء “لحراطين في وزراء الحكومة الموريتانية من 2 إلى 3 وزراء من مجموع 30 – 35 وزيرا.
– نسة الولاة (رؤساء الولايات) من 0 إلى 1 من 13 والي (رئيس ولاية).
– نسبة حكام المقاطعات من 1 إلى 2 من مجموع 52 حاكما.
– نسبة الأمناء العامون للوزارات من 0 إلى 1 من مجموع 30 إلى 35 أمين عام وزارة.
– النسبة في المراكز العسكرية المركزية الأساسية بما فيها قيادات الأركان 0 من عشرة وظائف.
– النسبة من نواب الجمعية الوطنية 4 نواب من 95 نائبا.
– النسبة من أعضاء مجلس الشيوخ 2 من 56 شيخا.
– النسبة من القضاة 2%.
– النسبة من ضباط الشرطة القضائية 1%.
– النسبة من رجال الأعمال 1 من 256 أكبر مالك ثروة في البلد.

الأحدث