جدول المحتويات
و أضافت دار السينمائيين في رد توصلت به الأخبار يوم أمس الاثنين 02/11/2009 أن الضجة التي أثارها فلم “صديقي المختفي” الذي عرض خلال أيام النسخة الرابعة من المهرجان السنوي للفلم لا تتحملها الدار لأن كاتب الفلم المذكور ومخرجه ليسا من طاقم دار السينمائيين وعليه “فإن أي نقد لمحتواه لا يمكن توجيهه لنا ما لم يتعلق بنقاء الصورة وصفاء الصوت وتنسيق الألوان”.
و اعتبرت دار السينمائيين، تعليقا على برقية لوكالة “الأخبار” تم بثها في وقت سابق، أنه مع ذلك فإن هذا الفيلم “يمثل حالة واقعية لشاب بعينه أكد أهله وأقرانه توجهه إلى المحظرة، بيد أنهم لم يذكروا، في شهاداتهم الموثقة في الفيلم أي إدانة لها، أو تحميلها مسؤولية انحرافه، مشيرين إلى أنها مجرد خطة تمويه تستهدف التحرر من رقابة الأهل قبل التمكن من الالتحاق بالتنظيمات التي أطرته في ساحات المدارس النظامية”.
وأشارت دار السينمائيين إلى مخرج الفلم مع ذلك قد حاول إبداء رأي المحظرة التي حط بها الشاب المختفي رحاله بيد أن “لم يجد ردا ولا إذنا بالتصوير”.
_____________
الإخوة الأعزاء في تحرير موقع وكالة الأخبار المستقلة
تحية طيبة وبعد:
في البداية لا يسعنا إلا أن نشكركم على شراكتكم في النسخة الرابعة من مهرجان الأسبوع الوطني للفيلم، ومتابعتكم لمختلف فقراته، رغم ما تزخر به الساحة من أخبار قد تكون في صدارة اهتمام متصفحي موقعكم المحترم.
ولأنه لا مناص من الخطأ في العمل البشري، وحسب تقييمنا الخاص، فقد أخطأ أحد محرريكم، خلال اليوم الأخير للمهرجان، في عنونة موضوعكم حول فيلم “صديقي المختفي”، محملا دار السينمائيين نسبة ظاهرة التطرف إلى المناهج التي تدرسها المحظرة الموريتانية، رغم توفيقه في تفاصيل الخبر، مما ولد لدينا انطباعا بأن العنوان لم يكن سوى محاولة للإثارة.
ما يهمنا هنا، وقد التمسنا العذر لموقعكم الكريم، هو أن نطلع الرأي العام؛ من خلالكم، على جملة من الملاحظات:
ـ أن كاتب سيناريو الفيلم ومخرجه لم يكونا من طاقم دار السينمائيين، وعليه فإن أي نقد لمحتواه لا يمكن توجيهه لنا ما لم يتعلق بنقاء الصورة وصفاء الصوت وتنسيق الألوان، مثلما أن المنتقدين لكتاب “الآيات الشيطانية” لسلمان رشدي، ونحن منهم، لم يستهدفوا الجهة التي طبعت الكتاب، مع عدم وجود ما يربط بين الفيلم والكتاب.
ـ أن جميع علماء ومتوسطي العلم من الموريتانيين هم خريجو محاظر على مر العصور، ولم يكن من ضمنهم من يسعى إلى التشدد، أحرى أن يقع في التكفير وقتل النفس التي حرم الله. ولعل الفيلم أشار إلى دور الخلايا النائمة في بعض المدارس النظامية في إقناع الشاب المختفي بضرورة التوجه إلى المحظرة سبيلا إلى الاختفاء.
ـ أن الفيلم يمثل حالة واقعية لشاب بعينه أكد أهله وأقرانه توجهه إلى المحظرة، بيد أنهم لم يذكروا، في شهاداتهم الموثقة في الفيلم أي إدانة لها، أو تحميلها مسؤولية انحرافه، مشيرين إلى أنها مجرد خطة تمويه تستهدف التحرر من رقابة الأهل قبل التمكن من الالتحاق بالتنظيمات التي أطرته في ساحات المدارس النظامية.. ومع ذلك فقد حاول المخرج إبداء رأي المحظرة التي حط بها الشاب المختفي رحاله، فلم يجد ردا ولا إذنا بالتصوير.
ـ أن الفيلم السينمائي خاصة التوثيقي لا يمكنه الخلط بين مجموعة مواضيع لأن ذلك قد يحوله إلى مجموعة أفلام في فيلم واحد وهو ما لا يصح فنيا، وإذا أرادت دار السينمائيين، وهي تنوي ذلك كما كانت في السابق، أن تبرز دور المحظرة الموريتانية في نشر الوسطية والاعتدال، فإن ذلك يعتبر عنوانا آخر لفيلم جديد، لا يمكن تناوله؛ البتة، في موضوع يناقش ظاهرة اختفاء الشباب.
ـ أن دار السينمائيين، كانت السباقة إلى إعداد فيلم عن المرحوم الشاب الوسطي؛ خريج المحظرة الموريتانية، جمال ولد الحسن، كما أنها، في الوقت الذي كان الآخرون منهمكون في أخبار السياسة، كانت السباقة إلى تغطية واجهاتها بلافتات التأبين لفقيدي الأمة محمد سالم ولد عدود وبداه ولد البوصيري.. وقبل ذلك أعدت سلسة أفلام وثائقية عن قرية “معط ملان”، من بين قرى أخرى، ودور محظرتها في نشر العلوم ومبادئ التعايش بين شعب يتكون من أعراق وقبائل شتى، حتى أن محظرتها تضم مسلمين من أصول أوروبية وجدوا في تعاليمها ما يعزز فطرتهم المسالمة.
ـ أن ظاهرة اختفاء المتطرفين في محاظر بعيدة عن العاصمة، لا يمكن أن تكون إدانة للمحظرة، فلولا سمعتها الطيبة ومناهجها الحائزة على تزكية ورضى الجميع، لما حاولوا تمويه المجتمع والدولة، وهم في طريقهم إلى نقض تلك المناهج.. فلم يضر العلامة المرحوم محمد سالم ولد عدود، الذي نشر العلم على مدى حقب من الزمن، أن بعض طلاب محظرته قام بتكفيره واعتباره خارجا على الملة.. ولم يكن عيبا للشيخ محمد الحسن ولد الددو، أطال الله في عمره، أن بعض من حضروا مجالس علمه ظهروا في توجهات طالما حذرهم منها.. ولم ينل من سمعة محظرة أهل فحفو ما أقدم عليه أحد منتسبيها من قتل زميله ودفنه في غفلة من شيخ المحظرة وطلابها.. بل إن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو المعصوم لم يسلم من صلاة منافقين خلفه في الصف الأول، فلم يغير ذلك من حقيقة أنه نبي الهدى.. وقياسا على ذلك فلن يضر المحظرة الموريتانية تشدد بعض المنتسبين لها، ولن يغير ذلك شيئا في اعتبارها الحقل الذي صان للدين الإسلامي هويته وحقيقته وسرمديته في هذه الربوع، مهما تستر بها المطلوبون أمنيا، المنحرفون أخلاقيا، والتائهون عقائديا.
دار السينمائيين
نواكشوط بتاريخ 02 ـ 11 ـ 2009