تخطى الى المحتوى

حملة نظافة نواكشوط: أطراف متعددة... ومهمة مستعصية

جدول المحتويات

بعد ساعات من العمل المضني جلس عمال الشركة الفرنسية لاستنشاق هواء طلق يخفف عبئ ساعات من استنشاق غبار ورائحة الأوساخ المنتشرة في كل مكان (تصوير الأخبار)

بعد ساعات من العمل المضني جلس عمال الشركة الفرنسية لاستنشاق هواء طلق يخفف عبئ ساعات من استنشاق غبار ورائحة الأوساخ المنتشرة في كل مكان (تصوير الأخبار)

“تنقصنا الآلات الواقية للأيدي والأرجل ولذا نتعرض للجراح بسب ما نحمله من الآلات والسيارات الخربة، لمساعدة الجرافة على حمل هياكل السيارات المتهالكة، ولا نجد ما نتداوى به لعدم وجود فريق طبي معنا، وعدم التزام الشركة بالضمان الصحي لنا فنحن نتحمل تكاليف الكشف الطبي وشراء الأدوية وغير ذلك من التكاليف”.

بهذه الكلمات بدأ المتحدث باسم عمال المجموعة الحضرية المشاركين في حملة النظافة محمد عن وضعية عمال المجموعة، مؤكدا أنهم طالبوا أكثر من مرة بتحسين أوضاعهم لكن دون جدوى.

يشارك في الحملة الحالية الكثير من الأطراف منها الجيش والحرس والشرطة، ومنها جنود مجهولون يقومون بجهد خارق بالنسبة لمن في أعمارهم مقابل أجر زهيد (تصوير الأخبار)

يشارك في الحملة الحالية الكثير من الأطراف منها الجيش والحرس والشرطة، ومنها جنود مجهولون يقومون بجهد خارق بالنسبة لمن في أعمارهم مقابل أجر زهيد (تصوير الأخبار)

وواصل حديثه معددا بعض المصاعب التي تعوق عملهم، قائلا “على رأساها عدم وجود الغذاء مع أننا نزاول عملا شاقا ومرهقا ولفترة طويلة يقول نبدأ العمل من الثامنة صباحا إلى السادسة مساء، ويوم أمس واصلنا العمل حتى الثامنة ليلا دون أن نجد ما نطعمه”.

ويقاطعه أحد زملائه قائلا: ” نحن عمال المجموعة الحضرية نشكوا عدم حصولنا على الزيادات في الأجور التي حصلت في فترات سابقة ، وخلال كل الأنظمة الموريتانية المتعاقبة، لقد امتنعت إدارة المجموعة الحضرية من منحنا حقوقنا رغم المطالبات الدائمة”.

عمال المجموعة الحضرية كانوا منهمكين في حمل هياكل السيارات المتهالكة، وسط سوق “لكصر لتفكيك السيارات”، والذي تحاصره مئات الهياكل الخربة المنتشرة على نطاق واسع، وأمام كل الحوانيت الموجودة في المنطقة.

ظروف لا ترحم…

عمال المجموعة الحضرية اشتكوا من الحرمان من جميع الزيادات التي عرفتها رواتب الموظفين منذ حكم الرئيس الموريتاني الأسبق ولد الطائع (تصوير الأخبار)

عمال المجموعة الحضرية اشتكوا من الحرمان من جميع الزيادات التي عرفتها رواتب الموظفين منذ حكم الرئيس الموريتاني الأسبق ولد الطائع (تصوير الأخبار)

العمال التابعون للشركة الفرنسية (بيزارنو) والمتعاقدة مع الدولة الموريتانية لنظافة العاصمة لم يكونوا أحسن حالا، ولا أكثر تفاؤلا بالنجاح في المهمة التي وصفوها “بالمستعصية إن لم تكن مستحيلة” مشددين على “ضرورة تدارك أوضاعهم المأساوية”.

حيث يقول متحدث باسمهم (رفض أخذ صورة له بمفرده خوفا من عقوبة قد تنزل به من إدارة الشركة) “نتقاضى راتبا مقداره 28700أوقية وهو راتب قليل جدا لا يفي بمصروفاتنا، ودون ضمان صحي ولا حتى معونات، ونحن من يتولى المهمات الصعبة والأعمال الشاقة، بينما بعض العمال لدى الشركة ممن لا يخرجون إلى حر الشمس ولا يجدون غبار ورائحة الأوساخ يتقاضون راتبا يبلغ 350000 أوقية أو أكثر، إنه الظلم أو لايكون”.

وأضاف المحدث بنبرة كلها شعور بالغبن “نشكوا من الأجانب (الفرنسيين) القائمين على الشركة والذين لا يولون أوضاعنا اهتماما، كما أن القلة التي تعمل معهم من الموريتانيين تعاملنا بشكل أكثر قسوة، فأين المفر”.

هياكل السيرات المتهالكة تستفرغ الكثير من جهد عمال النظافة كما تعرضهم لخطر لا يملكون وسائل مواجهته، ولا يتوفرون على ضمان صحي يتكفل بهم بعد الإصابة (تصوير الأخبار)

هياكل السيرات المتهالكة تستفرغ الكثير من جهد عمال النظافة كما تعرضهم لخطر لا يملكون وسائل مواجهته، ولا يتوفرون على ضمان صحي يتكفل بهم بعد الإصابة (تصوير الأخبار)

وعن رأيهم كأصحاب تجربة –قد لا تكون نموذجا في تنظيف العاصمة- في الحملة الحالية والوسائل المرصودة لها، وهل تكفي المدة المحددة لتنظيف المقاطعة – أسبوع- قال “ذلك منوط بأصحاب السيارات التي تحمل الأوساخ وجاهزيتها وعملية سائقيها، أما نحن فمهمتنا تنتهي بتجميع الأوساخ في نقاط معينة لا أكثر”.

ومع أن الحملة دخلت يومها الرابع فما زالت لم تتعد شارعين في لكصر في المقطع الأول من أربعة مقاطع حددتهم اللجنة المشرفة على العملية، ووضعت لهم جدولا زمنيا، ذكرت الوكالة الرسمية أنه أسبوع لكل مقطع، وهو ما دفع بكثير من المشاركين في العملية إلى التشكيك في قدرة الأطراف القائمة على العملية في الوفاء بتعهداتها، وإنهاء نظافة نواكشوط في أربعة أسابيع.

حملة إيجابية… ولكن…

ولد لوليف: خسرنا في سوق قطع غيار السيارات الكثير من البضائع لأن عمال النظافة اعتبروها جزء من الأوساخ المنتشرة في المنطقة (تصوير الأخبار)

ولد لوليف: خسرنا في سوق قطع غيار السيارات الكثير من البضائع لأن عمال النظافة اعتبروها جزء من الأوساخ المنتشرة في المنطقة (تصوير الأخبار)

سكان المقطع الذي بدأت منه حملة النظافة في مقاطعة لكصر رأوا أن الحملة لها الكثير من الإيجابيات، ومنها -كما يقول- أعمر ولد لوليف (بائع قطع غيار السيارات) “إعطاء وجه لائق لعاصمة دولتنا، وهذا أمر يسانده كل المواطنين ونحن منهم، لكن لها أيضا سلبيات علينا، وهي ربما أكثر منها:
– أولا: أننا كتجار لقطاع الغيار نقوم بتفكيك السيارات (نحرها) وقد خسرنا الكثير من بضائعنا التي كانت معروضة في الشارع، حيث حملها عمال النظافة ظنا منهم أنها أوساخ وذهبوا بها دون أن تكون بأيدينا حيلة لمنعهم.
– ثانيا: خسرنا مكانا مناسبا لعرض بضائعنا (الشارع) وبدون كلفة مادية، فهو بحق كان مناسبا لتسويق بضاعتنا”.

وختم ولد لوليف حديثه قائلا “نتمنى نجاح هذه الحملة وهو نجاح مربوط عندنا بصدق الإرادة ومتابعة القرارات وعدم الرجوع عنها بعد فترة قليلة كما حصل في حملات سابقة”، مؤكدا أن “الفترة المعلنة من طرف الجهات الرسمية لن تكون كافية لنظافة مقاطعة لكصر وحدها أحرى إذا أضيفت لها مقاطعة تفرغ زينة”.

المختار جوب، الذى يسكن في الحي الذي بدأت منه حملة النظافة في مقاطعة لكصر، عبر عن سعادته بهذه الحملة قائلا: نحن نثمن هذه الحملة ونشكر القائمين عليها، فقد تضررنا من الأوساخ كثيرا خاصة هؤلاء ” النحارة” الذين يأتي أحدهم بسيارة ويوقفها أمام المنزل ويأخذ منها بعض القطع ويترك بقاياها كاوساخ أمامنا . ونطالب بمواصلة الحملة وعدم انقطاعها كما حصل في حملات سابقة.

الأحدث