جدول المحتويات
هل تتحرك السلطات لوضع حد للتدهور الحاصل في قطاع الصحة ؟ وهل يفلت الجاني من العقوبة وتضيع حقوق الأسرة الفقيرة؟!!
الزمان : الثلاثاء 13-10-2009
الضحية : فتاة في العقد الثالث
كانت السابعة والنصف بتوقيت أغرينتش، وكان الزوج الأربعيني يتألم وينظر بمرارة إلي تدهور حال زوجته التي أنهارت قواها بشكل متسارع خلال ساعات المساء الأخيرة ..
كانت الفتاة (عيشه) في غرفة “المسالك البولية (6) وهي تصارع الألم ،بعد أن فقدت القدرة علي تمييز الأشخاص،ولم تعد قادرة علي الكلام حتي مع زوجها الذي رافقها طيلة التجربة المرة داخل مركز الإستطباب الوطني لشهور طويلة.
كانت كل المؤشرات تدل علي أن العملية الجديدة كسابقاتها غير ناجحة ،وأن حالة المريضة بدأت تسوء بفعل العامل الغائب عن الزوج الحاضر الآن بقوة لدي الطاقم الإداري المشرف علي المركز الصحي الرئيسي بنواكشوط
إنها فضيحة دماء فاسدة تباع لفقراء المرضي بأثمان غالية وسط فساد ينخر مراكز موريتانيا الصحية بالجملة ومنذ عقود..
فجر اليوم الثلثاء 13-10-2009 حاول الزوج استعطاف الممرضات لفعل أي شيء من أجل إنقاذ زوجته التي باتت قاب قوسين أو أدني من الموت بفعل التلاعب الذي تعيشه المستشفيات الموريتانية لكن دون جدوي.
سكت الجميع في انتظار “كبير الأطباء” المداومين فهو صاحب الكلمة الفصل ،وبعد ساعات من الإنتظار وصل الطبيب الرئيسي وعاين الضحايا ككل صباح ،وكان ل”عيشه” نصيبها من نظرات الطبيب السريعة قبل أن يأمر من جديد بإحضار كيسين من الدم لحقنها فقد باتت حالتها الصحية تستدعي ذلك يقول الطبيب.
من أين أشتريه؟
كانت تلك الكلمة كافية لتفجير المسكوت عنه داخل المراكز الصحية في موريتانيا ،فقد أنهار الزوج وهو يشاهد الوصفة الجديدة بين يديه دون أن يكون بحوزته ما يروي نهم المتاجرين ب”الدماء الفاسدة” والزكية علي حد سواء!!
سأله الطبيب .. وهل تباع الدماء؟!
قال ..نعم لقد أشتريت الأكياس السابقة وليس لدي ما أشتري به الأكياس الجديدة!!
قال الطبيب لزوج الفتاة ..ومن أين أشتريتها؟
فرد عليه ..من المركز الصحي التابع للجيش (مستشفي العراق سابقا)
السلطات الإدارية داخل المركز الوطني للإستطباب استنفرت جهودها لمعرفة الحقيقة ،لكن الصدمة كانت كبيرة فقد أثبت زوج الفتاة بما لا يدع مجالا للشك أن الدم الذي حقنت به زوجته قبل أن تنهار قواها أشتري من عسكري بأحد المراكز الصحية في العاصمة نواكشوط قائلا :”هذه بطاقته ..لقد أعطاها لي لحظة شراء العلبة الأولي من الدم وتعهد لي بالثانية فور احتياجي لها وأخذ ثمنها مقدما أربعين ألف أوقية (40 ألف أوقية) !!
“الأخبار” حاورت الزوج الذي كان ينظر إلي زوجته “عيشه” وهي تحتضر علي أحد أسرة مركز الإستطباب الوطني ،لكنها لم تتمكن من لقاء الجهات الإدارية المشرفة علي المركز الصحي أو الجهات الأمنية التي قد تكون تابعت العسكري المتورط (مع غيره من دون شك) في أكبر فضيحة قد يتصوره العقل السليم داخل المراكز الصحية بموريتانيا (دماء فاسدة وبأسعار غالية،ولأشخاص محتاجين) ،وغادرنا المركز قبل ساعة من نشر التقرير والصحية لا يزال ينتظر ماستؤول إليه حال الفتاة التي تصارع الموت منذ الصباح مكتفيا بالقول “لقد حقنوها بكيسين جديدين وأعادوا إلي النقود التي صرفتها سابقا والأعمار بيد الله !!…