تخطى الى المحتوى

الدولي للسيدا يعلق تعاونه مع موريتانيا بسبب الاختلاس

جدول المحتويات

شعار الصندوق الدولي لمحاربة السيد والسل والملاريا

شعار الصندوق الدولي لمحاربة السيد والسل والملاريا

أعلن الصندوق الدولي للسيدا والسل و الملاريا أنه علق التمويل الممنوح لصالح “السكرتاريا التنفيذية لللجنة الوطنية لمحاربة السيدا” في موريتانيا. وعلل الصندوق قراره باكتشاف “استهلاكات غير مشروعة ومزورة”.

وطالب الصندوق العالمي، ومقره جنيف، السلطات الموريتانية بتسديد 1.7 مليون دولار أمريكي هي حجم الاختلاس فضلا عن “الفصل الفوري” للأشخاص المتورطين في الواقعة.

و قال الصندوق، في بيان صحفي حصلت عليه “الأخبار”، إن قرار التعليق جاء بسبب النتائج التي كشف عنها تحقيق للمفتش العام للصندوق العالمي والتي أظهرت أن مبالغ مهمة، من أصل 6.1 مليون دولار قدمت كتمويل للسكرتاريا التنفيذية للجنة الوطنية لمحاربة السيدا، لا تتوفر لها وثائق صرف تبريرية فضلا عن المبلغ المذكور.

وقال الصندوق إن القرار لا يشمل المبالغ الممنوحة لتمويل برامج مكافحة الملاريا والسل التي يوفرها الشريك الآخر الأساسي لموريتانيا، وهو برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

وإضافة إلى هذه الإجراءات، قال الصندوق إنه ينتظر أن تقوم السلطات الموريتانية بتنصيب هيئات التنسيق الوطنية طبقا للمعايير التي يحددها الصندوق ويكون من شأنها أن تمكن الهيئة التي ستستمر على تنفيذ البرامج من “تسيير الأموال بكل أمان” حسب البيان.

وأضاف البيان إن الهيئة المذكورة يجب أن تكون “شراكة وطنية” مؤلفة من ممثلي الحكومة، والمنظمات غير الحكومية والهيئات الأكاديمية والقطاع الخاص والأشخاص الذين يعيشون مع المرض.

وقال البيان إن من شأن هذه الهيئة أن تعد وترفع إلى الصندوق الدولي اقتراحات بالتمويل تتأسس على الحاجات والأولويات الوطنية. وبعد الاتفاق على التمويل، تكون هذه الهيئة مسؤولة عن مراقبته تنفيذه.

استمرار العلاجات

وأشار الصندوق الدولي لمحاربة السيدا والسل والملاريا إلى أن كل التدابير الضرورية قد اتخذت من أجل ضمان استمرارية العلاجات الأساسية التي يمولها الصندوق حيث يتلقى حوالي 1000 شخص من حاملي فيروس نقص المناعة المكتسبة (VIH) حاليا علاجات مضادة للفيروسات في موريتانيا.

وقال الصندوق إنه سيمول العلاجات الفيروسية لصالح المرضى “بطرق أخرى للتموين والتوزيع طيلة مدة تعليق التمويل”.

وشدد الصندوق على التزامه إزاء محاربة الأمراض الثلاثة (السيد، السل و الملاريا) في موريتانيا وبتقديم كل الدعم الممكن من أجل ضمان جهد مستمر لمحاربة السيدا في البلاد.

واستنادا إلى صحيفة “لوكوتيديان دونواكشوط” الموريتانية فقد بدأ الموضوع بعد أن علم مكتب المفتش العام للصندوق العالمي بـ”مزاعم اختلاس وتزوير” في تمويلات الصندوق المقدمة إلى موريتانيا.

وقد اكتشفت عمليات الاختلاس بعد تفتيش عادي قام به مسوؤل محلي في الصندوق لاحظ وجود اختلالات واضحة تتعلق بالتسيير.

ولاحظ المسؤول على نحو خاص وجود وثائق تبريرية مزورة كما لاحظ نقص بعضها وعدم إمكانية النفاذ إلى البعض الآخر.

ممونون "وهميون"

واستنادا إلى ما أوردته يومية “لوكوتيديان دونواكشوط” فقد لاحظ المحققون حين حاولوا الاتصال ببعض الممونين أن عناوينهم على الفواتير لا أثر لها في الواقع كما بدت تواريخ التسليم غير مطابقة لتواريخ الاستهلاكات المزعومة، كما لاحظوا الدفع المسبق لرواتب عام كامل لبعض الموظفين.

وقد قام الصندوق بإيفاد بعثة تحقيق جديدة في مارس 2009 حيث قابلوا مسئولي منظمات غير حكومية وافقوا على المشاركة في أعمال تزوير من بينها على وجه الخصوص إصدار أوصال مزورة وتوثيق الأنشطة بشكل مكذوب من أجل تبرير الإنفاق كما اعترفوا بدفع رشاوى إلى مسؤولين كبار في السكرتاريا التنفيذية الوطنية لمحاربة السيدا من أجل الحصول على التمويلات.

وقد أوفد الصندوق، في إطار تحقيقاته، خبيرا معلوماتيا بغية استعادة المعطيات من الأقراص الصلبة لأحد الحواسيب التي كانت تستخدمها السكرتاريا حيث وجدت عليه أدلة على عمليات غش وتزوير. واستنادا إلى الصحيفة فإن التقرير الذي أعده المحققون يشير إلى معلومات على القرص الصلب تدين المسؤول المالي في السكرتاريا السالك ولد الحضرامي.

رواية مسؤولي السكرتاريا

وقد عادت بعثة ثالثة من مكتب المحقق العام في يونيو 2009 وهي تصطحب تقرير خبرة أعد على الوثائق التي جمعتها البعثات السابقة من قبل فريق من الخبراء التونسيين. وقد توصلت هذه البعثة إلى خلاصة مفادها أن نسبة هامة من مبلغ 6.184.934 دولارا الذي منح للسكرتاريا ما بين أكتوبر 2006 وسبتمبر 2008 قد تم صرفه على أساس وثائق مزورة.

وقد قابل المحققون مسؤولي السكرتاريا حيث رفض مديرها العام الدكتور محمد عبد الله ولد حرمه إعطاء أي معلومات بشأن الاختلالات في الإنفاق.

السيدة سالمتا صو الشيخ، منسقة برنامج السيد، ألقت باللائمة على المسؤولين الماليين السالك ولد الحضرامي ومامادو جا بيد أنها لم تتمكن من تبرير النفقات التي صرفت تحت مسؤوليتها.

السالك ولد الحضرامي، من جانبه، صرح للمحققين بأنه لم تكن لديه أي خبرة في المحاسبة مرجعا الاختلالات إلى ذلك بيد أنه لم يتمكن من تقديم سجل بالنفقات منذ سبتمبر 2008 فيما صرح بأنه حاسوبه كان “متعطلا” وأنه لم يكن بوسعه النفاذ إلى برنامج “Success” الذي يسجل العمليات المالية لأنه لم تكن لديه كلمة المرور.

قطاعات وزارية مستفيدة

وقد أظهر التحقيق أن 7 قطاعات وزارية استفادت من تمويلات السكرتاريا ولم يتمكن المحققون من معرفة أي تبريرات لها فقد ادعى بعض المسئولين أنهم غير مؤهلين للإجابة فيما تظاهر آخرون بالمرض وقالوا إنهم محجوزون طبيا إلى أن انتهت أعمال البعثة.

وقد كشف التحقيق، كذلك، عن تزوير شهادات وتكاليف تكوينات خارج البلاد لم تتم أصلا. وهكذا فإن المختار ولد محمد عبد الله الملقب العلوي وأحمد ولد محمد ولد الديك وولد الشيخ عبد الله قدموا وثائق تدريب مزعوم في تونس بينما صرح مسئولو الجهة التي يفترض أنها دربتهم في تونس أنهم لم يتدربوا لديها قط.

وحصل ذات الأمر بالنسبة للسالك ولد حضرامي الذي قدم وثائق تدريب في “SETYM international” في المغرب بكلفة 5600 أورو والحال أن مسئولي المدرسة صرحوا بأن المعني لم يحضر يوما إلى التكوين وأن الوثائق التي قدمها مزورة.

وأظهر التحقيق مبالغة ومغالطة في حجم الفواتير من قبيل شراء 100 قنينة من محلول مطهر تمت فوترتها بسعر 82.69 دولارا بينما لا تتجاوز قيمتها في الواقع 3.26 دولارا.
ذات الأمر ينطبق على إحدى الفواتير بطعام 30 شخصا لمدة أسبوعين إلا أن الفاتورة صادرة عن “فندق نواكشوط الدولي” وهو فندق وهمي.

ودعا التحقيق، الذي قدر حجم الأموال المفقودة بأكثر من مليار أوقية حسب صحيفة “لوكوتيديان دونواكشوط”، السلطات الموريتانية إلى فتح تحقيق قضائي في المسألة ومحاسبة المسؤولين عن الاختلاس.

ووضع الصندوق الدولي كافة معطياته تحت تصرف السلطات الموريتانية التي دعاها إلى اتخاذ الإجراءات الملائمة من قبيل مصادرة الأموال المختلسة وبدء المساطر الجنائية في حق مختلسيها.

تهرب رسمي

وتنوه “الأخبار” إلى أنه سعيا منها للحصول على وجهة نظر المسؤولين في وزارة الصحة فقد قدمت رأسا إلى مكتب الأمين العام للوزارة لكنها ابلغت أنه في اجتماع مع الوزير.

وحاولت “الأخبار” الحصول على تعليق من بعض المسئولين في الوزارة لكنها لم تفلح في ذلك وآثروا كلهم عدم التعليق كما حاولنا الاتصال عبر الهاتف بالعديد من هؤلاء المسئولين للحصول على تعليق بشأن الموضوع لكنهم ظلوا يتداولوننا طيلة الوقت من الأمين العام إلى المستشار الإعلامي إلى المستشار القانوني لذلك ينشر هذا التقرير من دون وجهة النظر الرسمية بعد امتناع وزارة الصحة من التعليق على الموضوع.
(لوكوتيديان دونواكشوط + الأخبار)

الأحدث