تخطى الى المحتوى

"آلمودات" أبناء الشارع ومشاريع العصابات

جدول المحتويات

يخرج هؤلاء الأطفال من القمامة سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون، ترقب أعينهم كل قادم عسى أن يكون فيه ما يسد خلة الجوع  (تصوير الأخبار)

يخرج هؤلاء الأطفال من القمامة سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون، ترقب أعينهم كل قادم عسى أن يكون فيه ما يسد خلة الجوع (تصوير الأخبار)

تعرف العاصمة نواكشوط انتشارا كبيرا ل ” ما يسمي ب “آلمودات” وقد اتسعت هذه الظاهرة في ظل النمو السكاني الذي عرفته العاصمة نواكشوط و أصبحت تحمل عدة أوجه مختلفة، ويرجع الكثير من المهتمين بالظاهرة انتشارها إلي تفاقم الفقر بين قطاعات واسعة من الأطفال في المجتمع الموريتاني وانفصال الزوجين، بالإضافة إلي التسرب المدرسي.
و تستقطب الظاهرة الكثير من الأطفال في العاصمة نواكشوط وبعض المدن الداخلية (جنوب البلاد).

غياب الحلول لا يزال قائما

تعب هذا الطفل من مسيرة شاقة للبحث عن ما يسد به قوت يومه وعاد خالي الوفاض فقرر النوم على الرصيف عسى أن توقظه صدقة من محسن أو لفتة من مشفق!! (تصوير الأخبار)

تعب هذا الطفل من مسيرة شاقة للبحث عن ما يسد به قوت يومه وعاد خالي الوفاض فقرر النوم على الرصيف عسى أن توقظه صدقة من محسن أو لفتة من مشفق!! (تصوير الأخبار)

و علي الرغم من الدراسات التي حظيت بها ظاهرة “آلمودات” فان الحكومة الموريتانية لم تستطع تقديم جهد كبير يستهدف القضاء عليها إلي حد الساعة، خصوصا وأن المعلومات التي وفرتها الدراسات تقول إن الكثير من “آلمودات” يتحولون في نهاية المطاف إلي عصابات إجرام أو لصوص يمارسون السطو والسرقة في العاصمة نواكشوط.
وهو ما زاد بالطبع من الجرائم والسرقة التي دائما ما يقوم بها أطفال ينتمون الي فئة “آلمودات” بين الحين والآخر.
وكانت ظاهرة “المودات” في أولي فتراتها تعبر عن طلاب العلم عندما بدأت في الظهور في الجنوب الموريتاني (كيهيدي سيلباي) بين أبناء الطبقة الزنجية التي مارس أبنائها الظاهرة تحت غطاء ما بات يعرف محليا ب (آلمودات) وهي عبارة من اللغة البولارية وتعني (طلاب العلم).

الطريق إلى الانحراف

أمدو طفل يبلغ من العمر اثنا عشر سنة يتجول رفقة خمسة من زملائه بين سيارات المارة عند ملتقي طرق “كرفور تنسويلم” ويقوم سعيدا بمسح نوافذ كل سيارة تمر من أمامه وهو عمل يوافقه فيه كل زملائه، آمادو قال لوكالة أنباء “الأخبار” “أنا أتلقي نقودا بشكل يومي من سائقي السيارات التي أقوم بمسحها وأري أن هذه هي أحسن مهنة أستطيع من خلالها أن أؤمن رمق عيشي”.
ويضيف آمادو “أنا أضرب كل واحد من زملائي لم يقم بممارسة المهنة ولأنها هي التي نعيش منها ونعطي منها نقودا لأهلنا، ولا يمكن لأي واحد منهم أن يرفض توجيهاتي التي أصدرها بوصفي أكبرهم سنا وقائدهم في المهمة ـ تأمين لقمة العيش”.
وبينما يرد آمادو علي بعض الأسئلة يفضل صديقه عبد الله الرقص في الشوارع والاستماع إلي موسيقي السيارات التي تمر به وهو يمارس التسول علي الطريق، عبد الله من بين عشرات من الأطفال يمارسون التسول في نواكشوط وهو يقودهم إلي طريق الانحراف وسط سيل من الأصدقاء الذين تحولوا في السابق الي مجرمين عتات يعيثون في العاصمة علي مرئي ومسمع من الجميع ويسميهم “آلمودات”.

جهود رسمية دون نتائج

يجلس هؤلاء الأطفال في أحد مراكز الإيواء بمقاطعة دار النعيم في انتظار خدمات قد تجود بها الجهات المسؤولة عنهم (تصوير الأخبار)

يجلس هؤلاء الأطفال في أحد مراكز الإيواء بمقاطعة دار النعيم في انتظار خدمات قد تجود بها الجهات المسؤولة عنهم (تصوير الأخبار)

قامت وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية في موريتانيا سنة 2001 بعدة جهود من أجل تشخيص هذه ظاهرة “المودات” ومعرفة طريقة التعامل معها إلا أنها لم تحقق الكثير مما يمكن أن ينهي ظاهرة (آلمودات) بشكل نهائي حيث أشرفت على إنجاز دراسة في عام شملت مدينة نواكشوط العاصمة وبعض المدن الداخلية التي لوحظ حضور الظاهرة فيها بشكل كبير مثل “كيهيدي” و “بوكي”، و “روصو” في الجنوب الموريتاني، ومحيطهم الريفي الذي يشكل خزانا لتصدير الظاهرة علي الطريقة الزنجية التي تري أن أطفال الشوارع أو “آلمودات” هم طلاب علم يحق لهم أن يحصلوا علي الصدقة من الجميع.

الدراسة التي قامت بها وزارة الصحة والشؤون الاجتماعية غطت 120 طفلا من “المودات” تقل أعمارهم عن سن السادسة عشرة و70 من آبائهم و25 من شيوخهم الذين يدرسون عليهم القرآن الكريم.
وقد توصلت الدراسة إلى أن أعمار “المودات” المتسولين تتراوح مابين 6 إلى 16 سنة وأن 90% منهم يتكلمون “البولارية”، بينما لا تعكس السمات العائلية لذويهم أي مميزات تختلف كثيرا عما هو شائع من سمات الأسرة الموريتانية المتوسطة، وكان الأبوان يعيشان معا في حال ثلثي المبحوثين، في حين لم يزد عدد الأيتام على 5%.
و أما عن ظروف آبائهم المهنية فان 37% منهم كانوا مزارعين و34% يتوزعون على بعض أعمال القطاع غير المصنف، وانحصر الآباء المنعمون منهم في نسبة 8% في حين كان خمسهم دون دخل محدد أو عاطلين عن العمل.
——————-
اقرأ أيضا في صفحة إصدارات

قراءة في كتاب: حروب التوغل الفرنسي ومقاومتها في أرض البيضان

الأحدث