تخطى الى المحتوى

الشنقيطي: لا مستقبل لـ"السلفية الفوضوية"

جدول المحتويات

قال الدكتور محمد بن مختار الشنقيطي إن العالم الإسلامي اليوم يقع ضحية لنوعين من السلفية هما “السلفية الملكية” و”السلفية الفوضوية” حيث تركز الأولى على دعم الأنظمة السياسية الحاكمة تحت شعارات الوحدة والتحذير من الفتنة، بينما تتجه “السلفية الفوضوية” إلى “خروج شامل يستهدف السلطة والمجتمع معا وكذا النظام الدولي دون أن تملك رؤية تغيرية بديلة للواقع الذي تثور عليه”.

ودعا الشنقيطي في حوار شامل مع وكالة  "الأخبار" المستقلة نشر اليوم الإثنين، 21 سبتمبر 2009، إلى إيجاد حلول متعددة لهذه الظاهرة في موريتانيا منتقدا الاعتماد على "الحل الإستئصالي" ومشددا على ضرورة احترام حقوق الإنسان في إطار التعاطي مع الظاهرة.

وقال الشنقيطي إن تحليل ظاهرة العنف يحتاج إلى “تشخيص مركب” داعيا إلى النظر إليه من زوايا شرعية وفكرية وسياسية واجتماعية ومشيرا إلى أن ما تحتاج إليه بلدان العالم الإسلامي اليوم هو أن يمسك الحكماء بزمام الأمور فيها ويقودوا مجتمعاتها “عبر مرحلة الانتقال الحالية إلى بر الأمان الفكري والاجتماعي والسياسي بأقل ثمن وأخف ألم”. ورأى أن “العنف الأهوج طريق مسدود، وصاحبه منبت عاجلا أو آجلا. لذلك لا أتوقع له مستقبلا مشرقا ولا مشرفا.. بل سينحسر هذا العنف كلما تعمق الوعي الشرعي الأصيل والوعي السياسي الحكيم” حسب قوله.

ودعا الشنقيطي السلطات الموريتانية إلى انتهاج أسلوب نظيرتها اليمنية التي انتدبت أحد قضاتها الفقهاء وكلفته بالحوار مع الشباب من حملة الأفكار المتطرفة، فجلس إليهم، وأتاح لهم الحديث بحرية، ثم بين لهم خطأ منطلقاتهم الشرعية والسياسية، فاقتنعوا وعادوا عن غيهم. ثم حدث نفس الشيء مؤخرا في ليبيا.

وتوقع الشنقيطي نجاح هذا الأسلوب “فهم يأخذون المرجعية الشرعية بجد رغم ضعف بنائهم الفقهي” حسب قوله.

الكل مسؤول

وبشأن المسؤولية عن بروز الظاهرة رأى الشنقيطي أن “الكل مسئول عن ذلك: أهل الرأي والقلم، وأهل الفقه والنظر، وأهل القرار والسياسة.. والجماعات نفسها مسئولة عن عنفها. أما أهل الرأي والقلم فلم يبينوا للناس بشكل مُرضٍ طرائق التغيير الإيجابية التي تُصلح ولا تُفسد، تبني ولا تهدم. وأما الفقهاء وعلماء الشرع فلم يجردوا العنف الفكري والسياسي من الشرعية الدينية والتاريخية، ولم يقدموا لهذه الجماعات بيانا شافيا حول ضرورة الالتزام بالطرائق الشرعية في التغيير، وأن الله تعالى طيب ولا يقبل إلا طيبا، كما في الحديث النبوي الشريف. وأما أصحاب القرار السياسي فقد قصروا كثيرا في ابتكار حلول لمشكلات مجتمعاتهم الاجتماعية والاقتصادية، وهم السبب الرئيس في الانسدادات السياسية التي تخنق جل المجتمعات المسلمة اليوم” وفق تعبيره.

واستغرب الشنقيطي أن من الظواهر الغريبة لدى العرب والمسلمين أن يكون منهم “من يقاوم الاستبداد عمليا ويبرره فكريا” مشيرا إلى انطباق هذا الوصف على عدد من التيارات السلفية أكثر مما ينطبق على المدارس الإسلامية الأخرى.

وأردف الشنقيطي “حتى السلفية الفوضوية التي ثارت على الأنظمة وعلى المجتمعات تجدها تسوغ الاستبداد السياسي في خطابها تسويغا كبيرا، وتخلط بين الجانب القانوني والجانب الأخلاقي من الشريعة خلطا عظيما، وتسعى إلى بناء أنظمة شمولية تتدخل في كل صغيرة وكبيرة من حياة الناس العامة والخاصة”.

هوس بالأشكال السياسية

وأضاف الشنقيطي “ليست لدى هذه المدرسة أدنى فكرة عن شرعية السلطة في الإسلام وعن آليات بناء السلطة في العصر الحديث، وعن حدود تدخل الدولة وحدود حرية الفرد. وإنما تتحكم في هذه الجماعات ذاكرة تاريخية تتقمصها، وهي تعيش فقرا مدقعا في الوعي بالزمان والمكان والإمكان. لذلك تجدها تنشئ “إمارات” و”محاكم” إسلامية غريبة الشكل والمضمون هنا وهناك، على نحو ما رأينا في عدد من البلدان، مثل “الإمارة الإسلامية أفغانستان” و”المحاكم الإسلامية في الصومال” و”الإمارة الإسلامية في غزة”… وهذا يدل على هوس بالأشكال السياسية أكثر مما يدل على رؤية إصلاحية بديلة. وهكذا فإن كل من يقاوم الظلم دون أن تكون لديه رؤية بديلة فهو يهدم ولا يبني في نهاية المطاف” على حد قوله.

ورأى الشنقيطي أن ضعف التأصيل الشرعي، ونقص الخبرة السياسية، وانعدام الحس الاستراتيجي “أمور مهلكة لمن يسعى إلى التغيير وقد اجتمعت هذه المهلكات بكل أسف في هذه الجماعات العنيفة، وهي مهلكات لن ينفع معها حماس، ولن تجدي معها غيرة. وإلا فما هو المبرر الشرعي أو السياسي أو الاستراتيجي لعملية الاغتيال البشعة في شهر رمضان للضابط الموريتاني الشهيد اجَّ ولد عابدين وصحبه في بلدة “تورين”، والتمثيل به وبصحبه بطريقة مقززة.. وهو شاب حافظ لكتاب الله عز وجل، عميق التدين، غيور على دينه ووطنه.. كما شهد بذلك من عرفه من الثقات الأثبات.. لقد آن الأوان لهذه الجماعات أن تتقي الله في شعوبها، و تسير على بصيرة فيما تطمح إليه من تغيير.. إن كانت تحمل هم التغيير حقا”.

وتطرقت المقابلة إلى ظاهرة العنف موريتانيا ومستقبلها والحلول المطروحة فضلا عن الأوضاع العامة للبلد.
________________________________

لقراءة نص المقابلة يمكنكم الذهاب إلى ركن المقابلات أو الضغط أدناه:

"الأخبار" تحاور الشنقيطي حول السلفية والعنف والتغيير السياسي

لقراءة الرد علي مقابلة الشنقيطي يمكنكم الرجوع الي الرابط التالي:

محمد بن المختار الشنقيطي .. من المخاض إلى الفوضوية

الأحدث