جدول المحتويات
بعد انقطاع الكهرباء يضطر عمال الخياطة إلى النوم الجماعي (تصوير الأخبار)
“لقد خسرنا 90% من أعمالنا بسبب تقطع الكهرباء، لدي أطفال صغار وزوجة أذهب عنهم كل صباح على أمل أن أعود بقليل من المال أشتري به ما يسد رمقهم، لكن شركة الكهرباء قطعت أرزاقنا وأوقفت أعمالنا، أنا أقول لك اختصارا الدولة مطلعة على كل شيء لكنها عاجزة”.
هكذا يلخص أحمد قصته مع تقطع الكهرباء والمأساة التي يعيشها بسبب ذلك فقد أحمد على ما يبدو كل أمل في التغلب على المشكل ولذلك فقد اقتنى “ماكينة” خياطة تعمل بالأيدي بدل الكهرباء، متمنيا “أن لا تقطع الدولة يديه في حملتها لقطع الخدمات عن المواطنين”.
انقطاع الكهرباء …بطالة إجبارية
“والمشكلة –يضيف ولد عالي- أنه غالبا ما يقطع في أوقات الذروة وزحمة العمل وقد نبقى كل اليوم بدون كهرباء، بمعنى أننا نخسر نقودنا في النقل وأوقاتنا في الانتظار وجهدنا في المرابطة والمراقبة”.
“ونحن نطالب الدولة بالتدخل لحل هذا المشكل فنحن نعاني من انقطاع الكهرباء وعلى الدولة أن توفرها لنا”.
خياط آخر رأى “أن الانقطاعات المتتالية للكهرباء دفعت بعدد من ممتهني الخياطة إلى ترك عملهم والبحث عن مجال آخر حتى يتم التغلب على المشكلة، وخصوصا من وجد منهم بدائل عمل أو كانت لديهم قدرة مادية تخول لهم التوقف عن العمل، أما نحن فلا بديل لدينا وحاجتنا تدفعنا للبقاء عل الحكومة تتغلب في أي لحظة على المشكلة لنستأنف أعمالنا ومصدر رزقنا”.
محمد الأمين ولد احبود رأى أنه في حال استمرار انقطاع الكهرباء فإن عمال الخياطة سيجدون أنفسهم لاجئين، ويتواجه الدولة مشكلة جديدة هي في غنى عنها، مطالبا بتدخل عاجل لمواجهة مشكل الكهرباء والتغلب عليه”.
مصائب قوم… عند قوم فوائد
أغلب الماكينات المشغلة بدون كهرباء توجد عليها زحمة ويمتنع أصحابها عن الحديث لأنه قد يضيع عليهم وقتا ثمينا منحته لهم شركة الكهرباء الموريتانية، وهي خدمة نادرة تقدمها لهم هذه الشركة يقول أحدهم في كلمات قليلة اشتركت مع أصوات الإبر وهي تشق طريقها المتعرج في أثواب “العيد”.
لا يؤجر العمال اليدويون حوانيت لماكيناتهم وإنما يعملون في الشارع لأن عملهم في الظروف العادية لا يدر عليهم ما يبقى بعد حاجة أسرهم فلا مكان للإيجار في برامجهم الشهرية، فهم يجلسون على الشارع طيلة اليوم وعند نهايته يودعون “مصدر الرزق” في أحد الحوانيت، في استراحة صغيرة تنتهي ببزوغ شمس اليوم الموالي.
أحد هؤلاء رأى أنهم قد يفكرون في تأجير محلات تجارية في حال بقي انقطاع الكهرباء واستمر عملهم بنفس الوتيرة الحالية، بل قد نؤجر عمارات كبيرة –يقولها ضاحكا- فالدخل الآن مجزء”.
جانب آخر من العمال اليدوين وهم صناع “الزركشة اليديوية” رأوا أن عملهم في وضعه الحال يأخذ منهم الكثير من الوقت والجهد فإنجاز “دراعة واحدة” كما يقزل صو موسى “قد يستغرق قرابة الشهر، كما أن الاقبال عليهم حتى الآن لا زال ضعيفا، وربما كان لارتفاع الأسعار دوره في عزوف الزبناء فأخفض نوعية من الزركشة اليدوية يصل سعرها 25 ألف أوقية”.
البحث عن بدائل عن الكهرباء…
ويرى ولد محمد يحي أنه من المتوقع أن يشهد السوق الموريتاني نقصا في أثواب العيد هذا العام ويحمل الشركة الموريتانية للكهرباء مسؤولية ذلك النقص قائلا: “نحن قادرون على تلبية الطلب وتغطية حاجيات السوق في حال وفرت لنا الظروف المناسبة ووجدنا الآليات الضرورية لعملنا وعلى رأسها الطاقة الكهربائية التي لا عمل لنا بدونها”.
وللقطاع مشاكل أخرى…
وأضاف “نحن لا نأتي إليهم ولا يمكن أن ننافسهم في مصدر رزقهم لأن دولهم ستحميهم، ولذلك على موريتانيا أن تحمي أبناءها في أرزاقهم”.
واعتبر محمد الأمين أن القطاع يعاني مشكلة عدم التصنيف فهو يواجه فوضى وكل من رغب في العمل فيه يدخله حتى ولو كان بدون خبرة ودون أن يمتلك رخصة، مطالبا بتصنيف القطاع وتنظيمه، فنحن الآن يمكن لرب العمل أ ن يطردنا في أي لحظة ودون أي حقوق، لأننا لا نملك داخل هذه المحل سوى أثوابي التي ألبسها وخبرتي.
وأكد محمد الأمين أن ميدان الخياطة توجد فيه الكثير من الخبرات الموريتانية الماهرة، فخيرة شباب موريتانيا –يقول محمد الأمين- هي الفئة العاملة في مجال الخياطة، ففهيم حملة الشهادات العليا وفي القدرات الخارقة، ولديهم القدرة على توفير كل حاجيات السوقة لكن بشرط أن تتوفر الظروف المواتية.