تخطى الى المحتوى

"شكار" تبيت أولى لياليها وسط المياه وتحت جنح الظلام

جدول المحتويات

موفد الأخبار – "شكار"

صورة للسيول التي اجتاحت مدينة الطينطان للمرة الثانية قبل أسابيع (إرشف الأخبار)

صورة للسيول التي اجتاحت مدينة الطينطان للمرة الثانية قبل أسابيع (إرشف الأخبار)

كانت الساعة التاسعة مساء المدينة موحشة ومظلمة وقد غابت الأنوار عن الشارع الرئيسي الحي في المدينة الصغيرة لا شيء على الشارع الرئيس سوى المياه الراكدة وكأن جميع السكان قد هجروا المكان.

بعد السير على الأقدام داخل المدينة التي تهاطلت عليها أمطار غزيرة كان ضوء صغير يلوح في نهاية الطريق “النفق”. إنه مطعم شعبي صغير أصر صاحبه على البقاء في مكانه رغم ما تشكله المدينة من خطر بسبب المياه والأوساخ والحشرات التي تتهافت على الضوء كلما تم إيقاده لتنبيه الوافدين الجدد على أن في المدينة بشرا.

كانت أغلب الشوارع والأزقة التي تجولنا فيها بعد أن ترجلنا عن السيارة طبعا مليئة بمياه الأمطار والبرك التي خلفتها السيول بعد ليل ماطر كان الأسوأ منذ سنوات حسب ما أوضح لنا من وجدناهم من السكان.

مدينة "خطرة"

“الشيخ”، وهو صاحب متجر صغير، استعنا به لشراء مصباح ينير لنا الطريق يقول إن أسوأ ما يمكن أن يفكر فيه هو تساقطات مطرية جديدة ستكون لها من دون شك عواقب وخيمة على السكان والمدينة.

يتحدث الشيخ بحماس عن المنازل التي سقطت جراء السيول وعن المنازل المحاصرة بفعل المياه التي ارتفع منسوبها إلى أعلى مستوياته.

نقيق الضفادع يوحي بأن جانب المدينة الجنوبي ساحة للمياه وهو ما يتعذر التأكد منه بفعل الظلام الدامس الذي يلف المنطقة والنصائح التي يسديها من بقي من السكان بسبب مخاطر الطريق. “هنا تنتشر برك مياه وهنا حفر وهنا بئر قديمة أرجوكم انتبهوا” كما يحذر الشيخ.

على الطريق الرابط بين نواكشوط وشكار كانت التساقطات المطرية قد غطت مساحات شاسعة (حوالي 200 كلم طولا). كانت كثبان بتلميت قادرة على امتصاص الصدمة لكن ما إن اقتربنا من مدينة ألاك حتى ساءت الأوضاع. كل الطرق مغمورة بما فيها شارع الأمل وقد كان العبور عملية شبيهة بالرقص على الحبال.

كل نقاط التفتيش على الطريق تبدو غائبة أو مغيبة بفعل الأمطار التي بدأت تتساقط من جديد خلال ساعات المساء الأخيرة.

وسط مدينة ألاك حيث الشوارع مهترئة توقفت حركة السيارات الصغيرة التي بات أصحابها ما بين خائف من الغرق في بركة أوخوفا على سيارته من شارع كان هنا قبل سنوات.

نداء استغاثة

عمدة مدينة شكار المختار ولد إسلم العائد للتو من “ألاك” حيث كان يدرس مع المسؤولين في عاصمة الولاية واقع المدينة وسبل إنقاذ السكان تحدث إلى موفد “الأخبار” حول الأضرار التي خلفتها السيول والتساقطات المطرية التي تجاوزت 78 ملم.

وقال العمدة إن أغلب المنازل الطينية الموجود في المدينة قد تهدمت جراء الأمطار التي تهاطلت على المدينة صباح اليوم الأحد 13 سبتمبر 2009.

وأضاف ولد إسلم أن جزء من المدينة لا زال معزولا ولا يمكن الدخول أو الخروج منه، وهو الجزء الواقع في الجنوب الشرقي من المدينة.

وأكد العمدة أن السلطات قد تدخلت عن طريق إرسال فرق إنقاذ من الجيش، وأنها الآن تبذل ما في وسعها لإنقاذ السكان ومساعدتهم للخروج من الأماكن المنكوبة والمنازل التي تهدمت أو المهددة بالسقوط جراء المياه التي تحيط بأحياء من المدينة.

ووجه العمدة من خلال الأخبار طلبا إلى السلطات بتكثيف التدخل وزيادة حجمه، وأن ينقل المتضررون إلى أماكن آمنة مع إعادة تأهيل أماكنهم بما يضمن عدم تكرار الكارثة.
____________
أخبار ذات صلة:

روصو: دور عبادة وتعليم ومرافق عامة تحاصرها المياه

سكان روصو .. نازحون داخل الوطن يرون للأخبار فصولا من المأساة

نواكشوط: مياه الأمطار تسد العديد من الطرق وتفاقم وضعية السكان

الأحدث