تخطى الى المحتوى

ولد فاور قصة كفاح "فقير" عاصر خمسة أنظمة في موريتانيا

جدول المحتويات

اج: لم يبق لي من الأوراق بعد نظام ولد الشيخ عبد الله سوى القليل مما يحويه جيبي هذا (تصوير الأخبار)

اج: لم يبق لي من الأوراق بعد نظام ولد الشيخ عبد الله سوى القليل مما يحويه جيبي هذا (تصوير الأخبار)

“سلب مني نخلي الذي زرعه جدي فاور وورثه أبي محمد منه، وورثته أنا من والدي، لكن مع مشكلة مستحكمة، حيث نزلت بجانبنا أسر كنا نعطيها بعض ما نجنيه من التمر، ومع الزمن ادعت ملكية النخيل كله، وعرضت علينا أن تعطينا جزء منه، كان ذلك نهاية حكم ولد هيداله، ولا زلت حتى اليوم أرابط عند بوابة القصر الرئاسي أؤمل من “رئيس الفقراء” أن يقف إلى جانبي ويعيد الحق إلى نصابه فالله عز وجل يقول: (وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول)”.

هكذا يلخص اج ولد فاور قصة نضاله الذي استمر ثلاثة عقود وعاصر خمسة أنظمة متعاقبة في موريتانيا، يجلس اج وينثر كنانة أمتعته ليبدأ القصة من البداية، بداية يبدو أنها تحوز مكانا هاما من ذاكرة الشيخ، استعصى على الأيام أن تصل إليه رغم تعاقبها الدائم.

يظل ولد فاور في كر وفر مع حرس القصر فهو يحوال أن يستظل بأشجاره طمعا في لقاء الرئيس، وإجراءاتهم الأمنية تمنعهم من تركه يقترب منه (تصوير الأخبار)

يظل ولد فاور في كر وفر مع حرس القصر فهو يحوال أن يستظل بأشجاره طمعا في لقاء الرئيس، وإجراءاتهم الأمنية تمنعهم من تركه يقترب منه (تصوير الأخبار)

يقول ولد فاور: “منطقة تالمست والشويخات وآكاع لآمرشال في هذه المناطق حط جدي فاور ولد محمد وأقام حدائق نخل لم تلبث أن ملئت الأودية، وكان أبي وهو إذ ذاك صغير يساعد والد في جني التمر، ويوزعه معه على الفقراء، في فترة من الفترات ومع تقدم العمر بالجد نزل بجانبنا أسر من الأحياء المجاورة رحب بهم والدي ومنحهم جزء من النخل للاستفادة من عائدته، لكنهم مع تقدم الزمن جازوه بما لا يستحقه منهم فقد ادعو ملكية النخيل وطردونا منه، ولم يلبث الوالد أن توفي وبقيت أنا أواجه من جازونا بالإحسان إساءة”.

“جئت إلى الرئيس ولد الطائع –يضيف ولد فاور- أريد رفع الظلم لكن يبدو أن خصومي كانوا أسرع مني إليه وقدموا له رشوة جعلته يميل إليهم ويمنعني حقي”.

يحمل ولد فاور ورقة كتب فيها آيات من القرآن تحذر من الظلم وتكشف خطورة عقوبته وينوى أن يقرأها على الرئيس الموريتاني في حال سمح لها بلقائه (تصوير الأخبار)

يحمل ولد فاور ورقة كتب فيها آيات من القرآن تحذر من الظلم وتكشف خطورة عقوبته وينوى أن يقرأها على الرئيس الموريتاني في حال سمح لها بلقائه (تصوير الأخبار)

“ظللت طيلة فترة حكم ولد الطائع أطالب بحقوقي وأصر على نيلها لكن دون جدوى، ومع سقوط نظام ولد الطائع جئت إلى اعلي ولد محمد فال لكنه لم يكن أحسن حالا من من سلفه ولد الطائع، لكن أسوء نظام مر علي في محنتي –يقول اج- هي فترة سيدي ولد الشيخ عبد الله فقد خدعني حتى أخذ مني الأوراق التي تثبت ملكيتي وبقيت لا أملك أي إثبات”.

“ومع قدوم الرئيس الجديد محمد ولد عبد العزيز –يقول ولد فاور- استبشرت بالشعار الذي أخذه وهو رفع الظلم عن المظلومين، فجئت إليه راجيا أن أنال حقي وتعاد إلي أملاكي التي سلبت مني منذ أكثر من ثلاثين سنة”.

دخل الرئيس الموريتاني القصر الرئاسي بعد حفل تنصيب بهيج في قصر المؤتمرات بنواكشوط، ورابط اج ولد فاور على بوابة القصر الرئاسي، صائحا في وجه كل من يطرده من الحراس بأن “موريتانيا لن تتقدم ما دام فيها مثل هؤلاء الحراس”.

“قبل أسبوعين –يقول ولد فاور- أخبرني الحراس بأن الرئيس يأمرني بالذهاب إلى والي تكانت وأن أوامر صدرت له برفع الظلم عنه تمشيا مع توجيهات النظام الجديد، ركبت سيارة دفعت لمالكها خمسة آلاف أوقية، وذهبت إلى تكانت وعندما قابلت الوالي فاجأني بقوله عد إلى الرئيس فهو الذي تعهد لكم برفع الظلم أما نحن الولاة فلم نتعهد لكم بأي شيء”.

لملم ولد فاور أمتعته وبدأ رحلة جديدة هدفها الاقتراب أكثر من القصر الرئاسي عل ذلك يكون سببا في لقاء الرئيس الموريتاني (تصوير الأخبار)

لملم ولد فاور أمتعته وبدأ رحلة جديدة هدفها الاقتراب أكثر من القصر الرئاسي عل ذلك يكون سببا في لقاء الرئيس الموريتاني (تصوير الأخبار)

“فوجئت بهذا الرد ولم يعد أمامي إلا العودة إلى الرئيس مرة أخرى، وصلت نواكشوط قبل يومين وهأنذا أنتظر التفاتة من الرئيس تعيد الحق وترفع الظلم”.

لا يجد ولد فاور صعوبة في استعادة ذكرياته مع ولد عبد العزيز “فقد التقيته –يقول اج- أثناء زيارته لولاية تكانت بل وأسمعته من أدبي الذي أثني به على النظام الجديد، ومن ذلك يقول ولد فاور:

موريتان كان افضيع**** والل نبت فيها لكرون
والرشوة عادت شريعة *** والوجاه عادت قانون.

****
إلين الجان محمد**** هذا العدل ماه من دون
امش عن بالوجاه**** والرشوة وامعاه لكرون.
*****
وكتن راد الحي السبحان**** فخبر الدين العند تجهيز
مارينا حد الموريتان **** كيفت محمد عزيز
وعندما أسمعته كيفاني فيه أرسل إلى مائة ألف أوقية (أي خمسين من ألفين على حد تعبير اج)، لكنني أريد أن يعيد إلي حقي فهو الأولوية عندي”.

وختم ولد فاور حديثه للأخبار من أمام القصر الرئاسي قائلا: “كلما أريده من الرئيس محمد ولد عبد العزيز إعادة أملاكي فهي الآن يعيش فيها غرباء، وملاكها الحقيقيون مطرودون يبحثون عن العدل عند من يملك إقامته، وكلهم أمل أن لا يخذلهم”.

ولملم اج ولد فاور أمتعته وولى في محاولة متكررة للقاء الرئيس الموريتاني من أجل ما رفع ظلم يقول ولد فاور إن عمره زاد على أكمل ثلاثة عقود وعاصر خمسة أنظمة موريتانية.

الأحدث