موفد وكالة أنباء الأخبار المستقلة – روصو / خاص
يعيش سكان “حي السطارة” أكبر أحياء روصو وأكثرها فقرا أوضاعا مأساوية منذ ليلة الجمعة 28 أغسطس 2009، فقد غمرت المياه كل المنازل وحاصرت السكان الموجودين داخلها، وأتلفت الأمتعة.
عبور… رغم الصعاب
عبر هؤلاء بصعوبة بالغة لاستجلاب ما يسد رمق أطفال تركوهم في البيوت تحاصرها المياه (تصوير الأخبار)
ورغم أن العشرات من الأسر هربت من الكارثة وولت وجهها خارج المدينة طلبا لمأوى يحميها من الأمطار، ورحلت السلطات الجهوية بعد ذلك عشرات الأسر، إلا أن بعض ساكنة الحي لا زالت موجودة فيه، متذرعة بعجزها عن الرحيل لأنها لا تمتلك وسائله، ومعتبرة أن وسائل النقل وخصوصا “العربات” قد زادت السعر بشكل جعله تعجيزيا لهذه الأسر الفقيرة.
صممت هذه القنوات في يوم من الأيام لتكون مجاري مياه تصب في النهر المجاور للمدينة (تصوير الأخبار)
تقول هذه الأسر إن النوم لم يزر أجفنتها منذ الجمعة “ليلة الكارثة” وإن الأطفال والعجزة كانوا شغلها في التنقل والبحث عما يسد الرمق، ويحمي من المطر.
وكالة أنباء الأخبار المستقلة دخلت الحي المنكوب “السطارة” والتقت “المرابطين” فيه، أو العاجزين عن الرحيل، وتعرفت منهم على أوضاعهم، ورؤيتهم لواقع “الحي المنكوب”.
… وسائل بدائية منتوعة
مريم حاولت بوسائلها المتاحة تخفيف الماء داخل بيتها علها تنجح في شفطهى عن جزء يسير تأوي فيه أطفالها الصغار (تصوير الأخبار)
مريم بنت محمد (السطارة 4) قالت للأخبار “لقد غرقت بيوتنا وعجزنا عن التحول منذ الكارثة لم يصل إلينا أي شخص أنتم أول من نقابله بعد الكارثة”.
ودخلت بنت محمد في جملة من التساؤلات تحتاج أجوبة ممن يملكها “لماذا تركونا كل هذا الوقت؟ لم لن نجد من يقدم لنا مساعدة ؟ أو يسأل عن أوضاعنا؟ لم لم تقدم لنا مساعدة فنحن بحاجة إليها لقد أفسدت المياه كل ما نملك، واستفرغنا جهدنا في إزاحتها لكنها كانت تزداد مرة بعد مرة، لماذا لم تأت السلطات بأجهزة لشفط المياه تنقذنا مما نحن فيه”.
تنوعت الوسائل بين مريم ومحمد واتحد الهدف في شفط قليل من الماء علهم يجدون متكأ يستريح فيه متعب (تصوير الأخبار)
المختار (السطارة 4) كان يقف بجانب مريم ويقول “لم نتلق أي مساعدات بل لم نجد من يسأل عنا، نحن الآن نتساءل هل نحن مواطنون وأين حقوقنا في الإنقاذ التي نستحقها كمسلمين إن لم نكن مواطنين، إنها أوضاع لا تصدق، وتجاهل لا يبرر، لن نبرح موضعنا هذا فنحن لا نملك ما نؤجر به “عربات” لنقل أمتعتنا ولن نتركها للصوص”.
وقد تحول الحي كله إلى بحيرة صغيرة، وكانت أغلب المساكن فارغة بل ومشرعة الأبواب لأن أصحابها تركوها على عجل وغادروا تحت وقع “الصدمة الأولى” نجاة بالأنفس فهي أغلى ما يصان.
إصرار على البقاء… رغم المخاطر
فاطمه تقف وسط سور منزلها عاجزة عن ولوجه لقد تحول إلى بركة ماء (تصوير الأخبار)
فاطمه (السطارة) لم تستطع دخول منزلها لأن المياه ملأت كل بيوتها لكنها كانت تقف أمامه، تنتظر من يتدخل لإنقاذه وعند ما تحتاج لراحة تلجأ لجيران لها أقاموا ملجأ وشفطوا عنه المياه حتى يتمكنوا من الإقامة فيه، وقفت عند مدخل منزلها وقالت “ما ذا أفعل لا تمكنني المغادرة لا أملك ما أؤجر به “عربة” لنقل أمتعتي وأكثر من ذلك في حال رحلت لن يكون الوضع أحسن حالا، على كل حال أفضل “اللجوء” في الحي الذي أعرفه على التشرد خارج المدينة لن أغادر ومن أراد أن يساعدنا فليدخل إلينا، سنبقى مهما كلفنا ذلك”.
بنتي بوبه نزلتا من عتبة الباب فوصل الماء ركبهن ومع ذلك تصر أمهن على البقاء (تصوير الأخبار)
بوب بنت اميس (السطارة) حاصرتها وبناتها المياه فقد أحاطت بمنزلهم من كل جانب، ولم يبق من جيرانهم أحد فقد “هاجروا أو هجروا” إلى الكيلو متر السابع، وتركوا كل ما يملكون خلفهم، بقيت بنت اميس مع بناتها وتصر على البقاء “قائلة إلى أين أذهب مع بناتي الوضع هنا مهما وصل من الصعوبة والكارثية سيكون أحسن من التشرد والبقاء دون مأوى في “فضاء” مليء بآلاف المشردين، نريد من السلطات أن تتدخل لإنقاذنا أن تقوم بواجبها تجاهنا عليه التدخل بإغاثات عاجلة فالسكان بحاجة إليها، وأن توجد حلا لهذه المأساة المتجددة، والتي تشهدها المنطقة عاما بعد عام، هل سنظل في تشرد دائم في كل عام تقع الكارثة ونشرد ثم نعود ونشرد وهكذا، هذا لا يمكن أن يستمر”.
يعود عالي بعد أن تجول في الحي الذي يسكن فيه ليطمأن على أوضاع من بقي من السكان (تصوير الأخبار)
عالي (السطارة) أصر على البقاء قائلا “من أراد أن يطلع على أوضاع السكان الحقيقيين للأحياء المتضررة فلينزل إلى هنا، هنا الفقراء العاجزون عن تأجير ما يحملون عليه أمتعتهم، أما من خرج فهم الأغنياء والأقوياء، أما الضعفاء فلا زالوا في أمكنتهم تحاصرهم المياه ويعجزون عن المغادرة على السلطات أن تدخل إليهم وأن تقدم لهم المساعدات”.
مستنقعات وإطارات وأوساخ… ولحوم للبيع… وتستمر الحياة (تصوير الأخبار)
كانت صيحات عالي تلاحقنا بعد أن ذهبنا عنه قائلا: “لن نغادر حتى ولو قضت علينا المياه هنا سنبقى في أمكنتنا ومن أراد مساعدتنا فلينزل إلينا”.
وقد اشتكى سكان الحي من غياب الرعاية الصحية فالبضائع القليلة المتوفرة بقرب الحي يغيب عنها أي اعتبار صحي إذ تعرض في أماكن قرب المستنقعات والأوساخ المنتشرة في المدينة، وقد أدت المياه إلى تجمع الأوساخ في الأماكن القريبة من البيوت وبقي الخفيف منها طافيا فوق المياه.
إصرار… من نوع آخر
محمد كان يزداد إصرارا كلما ازدادت الصعاب وارتفع منسوب المياه (تصوير الأخبار)
محمد ولد ابراهيم رافق الأخبار في رحلتها إلى “السطارة” وكان يتحدث طيلة الرحلة عن أوضاع أسرته مؤكدا أنه لا يمكن الوصول إلي منزلها فقد غمرت المياه كل الطرق المؤدية إليه.
وافق محمد بسرعة على تأجير “عربته” التي تجرها فرس للأخبار قائلا: “سترون الأماكن التي تعرض أهلها لمخاطر حقيقية ورغم ذلك لا زالوا يصرون على البقاء”
أجهد محمد فرسه كثيرا في مواجهة المياه التي كان منسوبها يرتفع كلما تقدمنا داخل حي السطارة، وكادت مرات تسقط لولا “أن الله سلم”.