تخطى الى المحتوى

موسم العمرة في موريتانيا بين عوائق السلطات السعودية وانعكاسات الأزمة الاقتصادية

جدول المحتويات

البيت الحرام مهوى أفئدة المسلمين في أقطار المعمورة ولكن تعقيد القوانين وصعوبة الوضع الإقتصادي والمخاطر الصحية والأمنية تحول دون الوصل

البيت الحرام مهوى أفئدة المسلمين في أقطار المعمورة ولكن تعقيد القوانين وصعوبة الوضع الإقتصادي والمخاطر الصحية والأمنية تحول دون الوصل

قالت مصادر مطلعة في موريتانيا إن إقبال الموريتانيين على أداء مناسك العمرة تراجع للعام الحالي بأكثر من النصف حيث منحت السلطات السعودية للعام 2008 تآشر لحوالي 1700 معتمر من موريتانيا غير أن ظاهرة ما تسميه السلطات السعودية بـ”التخلف”، وهو الإقامة بالأماكن المقدسة لغاية موسم الحج أو لغرض البحث عن عمل وإقامة دائمة بالمملكة، قد تسبب هذا العام في إتباع إجراءات صارمة لمنع هذه الظاهرة وهو ما قلص من عدد التآشر الممنوحة للمعتمرين والذي لم يتجاوز حوالي 670 منها 150عالقة لحد الساعة على النظام الآلي لمنح التآشر.

ويطرح العديد من المراقبين سببا آخر للتراجع هو الوضع الاقتصادي المتردي في موريتانيا وانعكاس الأزمة المالية على تكاليف العمرة التي ارتفعت بشكل ملحوظ عن السنوات السابقة إضافة إلى هواجس الوضع الصحي ومخلفات المخاطر المحتملة لإنفلوينزا الخنازير والتي دفعت ببعض البلدان إلى إلغاء الموسم لهذا العام مع ملاحظة أن موريتانيا لم تسجل فيها أي حالة وبائية بهذا الخصوص رغم ما تتحدث عنه السلطات الموريتانية من تحر ورصد للظاهرة الوبائية التي اجتاحت العالم.

المتخلفون والقاصرات "أبرز رواد العمرة"

جانب من الروضة الشريفة بالمسجد النبوي مما يلي المنبر

جانب من الروضة الشريفة بالمسجد النبوي مما يلي المنبر

وتقول مصادر مطلعة واكبت مواسم العمرة خلال السنوات الماضية إن نسبة كبيرة من المعتمرين خلال العام الماضي تخلفت عن العودة في الوقت المحدد وأغلب المتخلفين هم من النساء القاصرات أو الباحثين عن العمل.

وبحثت وزارة الحج السعودية هذا العام مع وزارة الشئون الإسلامية في موريتانيا المشكلات العالقة والملاحظات المتكررة خلال السنوات الماضية على مواسم الحج والعمرة حيث تعهدت موريتانيا بالتصدي بحزم لظاهرتي التخلف وسفر القاصرات وتخلفهن في الأماكن المقدسة في خرق سافر لقوانين المملكة السارية المفعول على جميع الجنسيات الإسلامية التي تفد إلى المملكة.

الموريتانيون هم "الأكثر تخلفا"

الشباك الذي يحيط بالروضة المشرفة حيث يقف المسلمون لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه

الشباك الذي يحيط بالروضة المشرفة حيث يقف المسلمون لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه

وتقول مصادر السلطات السعودية في نواكشوط إن السلطات السعودية تسعى باستمرار لتسهيل عملية التآشر وهي تعمل قبل الموسم بعدة أشهر ليكون كل شيء جاهزا في الوقت المناسب غير أنه في هذه السنة تحديدا لم يتقدم لنيل التآشر إلا وكالتين فقط حيث تفرض مؤسسات التفويج السعودية شروطا صارمة على الوكالات المحلية في موريتانيا بسبب تصاعد ظاهرة تخلف المعتمرين الموريتانيين الذين تخسر المؤسسات السعودية بسببهم اعتمادها من طرف وزارة الحج التي تفرض قيودا صارمة لمحاربة ظاهرة التخلف.

وقالت المصادر السعودية التي فضلت عدم الكشف عن هويتها إن نسبة المعتمرين الموريتانيين قليلة جدا بالمقارنة مع العديد من البلدان مثل الباكستان ومصر ولكن هذه النسبة تعرف أعلى معدل لظاهرة التخلف700من أصل1700 في العالم وهذا ما بحثته بجدية وزارة الحج السعودية مع وزارة الشئون الإسلامية في موريتانيا والتي تعهدت بالعمل على علاج هذه الإشكالات.

الشروط القاسية: "متقبلون ورافضون"

المصطفى ولد سيدي محمد مدير مؤسسة الثريا (تصوير الأخبار)

المصطفى ولد سيدي محمد مدير مؤسسة الثريا (تصوير الأخبار)

المصطفى ولد سيد محمد (وكالة الثريا) قال للأخبار “العمرة هذا العام كانت أكثر صعوبة من سابقاتها نظرا لزيادة الشروط التي وضعتها الشركات السعودية، فقد اكتشفت وزارة الحج السعودية بعد مراجعة لملف العمرة للسنة الفارطة أن أعلى نسبة تخلف كانت من موريتانيا حيث وصلت إلى 53% فقد تخلف 900 معتمر من أصل 1700 معتمر السنة الماضية، وهذا ما دفع الشركات السعودية لتشديد شروطها، والتي منها وضع كفالة مالية تبلغ 1000 ريال سعودي عن كل معتمر، وهذا ما رفع سعر العمرة من 150 ألف أوقية إلى 220ألف ثم 230 ثم 250 أوقية، لكن انضافت إليه الإقامة لمدة 14 يوم وكذا النقل داخل المملكة العربية السعودية”.

“وهذا –يضيف المصطفى- ما قلص عدد الوكالات المرخص لها هذا العام حيث اقتصرت على وكالتين هما (الثريا واسباس فوياج)، وكذلك قلص عدد المعتمرين إذ لم يتجاوز العدد الذي سمحت به وزارة الحج السعودية هذه العام 800 معتمر، بمعدل 400 لكل وكالة”.

وعن نسبة الاقبال هذا العام على العمرة رأى ولد سيد محمد أنها ضعيفة مرجعا ذلك لعوامل عدة منها “مرض انفلونزا الخنازير والذي تحدث عنه الإعلام كثيرا، والعامل الثاني العامل الاقتصادي وهو من شقين الأول داخلي حيث كان البلاد تعيش أوضاعا سياسية غير مستقرة وهذا لا شك يؤثر على الأوضاع الاقتصادية، والثاني عالمي وهو الأزمة المالية التي يتعرض لها العالم ولا شك أن موريتانيا جزء منه تتأثر بما تأثر به، والعامل الأخير هو الزيادة في تكاليف العمرة لكن –يقول ولد سيد محمد- هذه لن يكون تأثيرها كبيرا لأن الزيادة ستعود على المعتمر من خلال الإقامة التي ستوفر له وكذا النقل داخل السعودية”.

عائشة بنت عبد الرحمان مسيرة وكالة زمزم للحج والعمرة (تصوير الأخبار)

عائشة بنت عبد الرحمان مسيرة وكالة زمزم للحج والعمرة (تصوير الأخبار)

عائشة بنت عبد الرحمن (وكالة زمزم) قالت للأخبار “العمرة هذا العام كانت خاصة بوكالتين لأنهما قبلتا الشروط القاسية التي فرضتها الشركات السعودية والتي لا تخدم المواطن الموريتاني، ونحن لم نستفد من تنظيمها هذا العام لقسوة الشروط التي فرضتها الشركات، فالأمر متعلق بالشركات ولا علاقة للجهات الرسمية السعودية به”.

ورأت أن هذه الشروط أثرت كثيرا على العمرة هذا العام “فبدل 2500 معتمر سنويا من موريتانيا لم يتجاوز الرقم حتى الآن 300 معتمر وهذا رقم متدن، والسبب في ذلك هي الشروط التي أدت لزيادة الأسعار، فقد بلغ السعر 250 ألف أوقية للتأشرة يضاف لها سعر التذكرة وهو 400 ألف أوقية، وهذا ما يجعل أغلب السكان عاجزين عن توفير هذا المبلغ”.

ورأت أن اقتصار العمرة هذا العام على وكالتين كان نتيجة رفض الوكالات لهذه الشروط وقالت: “نحن لم نعجز عن توفير الشروط لكننا رأينا أنها ليست في صالح المواطن الموريتاني، ومن ثم فنحن لا يمكن أن نقبل بها”.

توتو بنت سيدي لبت روحها فباعت ما تملك للوصول للبيت العتيق والفقر يمنعها (تصوير الأخبار)

توتو بنت سيدي لبت روحها فباعت ما تملك للوصول للبيت العتيق والفقر يمنعها (تصوير الأخبار)

توت بنت سيدي (50 سنة) قالت للأخبار “أنا ممنوعة هذا العام من العمرة نتيجة ارتفاع الأسعار، فقد كنت أجمع المال لأعتمر به، ومنذ خمس سنوات وأنا أجمع حتى حصلت على مبلغ 470 ألف أوقية، ولما جئت بها قالوا لي لقد ارتفع السعر ولا بد لك من 650 ألف أوقية، وأنا لا أملك إلا هذا”.

وأضافت بنت سيدي “أناشد الرئيس الموريتاني أن يتدخل لدى الملك السعودي ليخفض ثمن التأشرة والتذكرة حتى أتمكن من العمرة هذا العام، فأنا قلبي قد لبى ولا بد لي من الذهاب هذه السنة أريد أن أزور قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، أريد أن أعتمر لا أريد أن أبقى هذا العام، بعد خمس سنوات من الاستعداد..”.

آليات "غير مجحفة"

الإعلامي والكاتب الصحفي حبيب الله ولد أحمد مدير تحرير صحيفة الفجر اليومية

الإعلامي والكاتب الصحفي حبيب الله ولد أحمد مدير تحرير صحيفة الفجر اليومية

وقد سألت الأخبار مدير التحرير في يومية الفجر حبيب الله ولد أحمد عن رأيه في معالجة السلطات الموريتانية والسعودية لظاهرة التخلف والقاصرات فاعتبر أن السلطات السعودية عليها ألا تمنع أي مسلم يريد زيارة الأماكن المقدسة من الزيارة ولكن يجب عليها أن توجد تشريعات وآليات تعاقب الذين يخلون بالقوانين التنظيمية السارية والتي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النواحي الصحية والأمنية وألا تخل بحق أي مسلم في زيارة هذه الأمكنة تحت أي دعاوى ومعاذير غير مقنعة.

وطالب ولد أحمد السلطات السعودية والموريتانية بوضع تعريف واضح للمتخلف والقاصر ومحاسبتهم على ما يرتكبون بعد التلبس منتقدا أسلوب العقاب الجماعي من خلال منع المسلمين من زيارة هذه الأماكن بحجة أن بعضهم قد يتخلف أو يكون قاصرا.

وعن رأيه حول ما دعت إليه بعض الأصوات في العالم الإسلامي من ضرورة إشراف منظمة المؤتمر الإسلامي على تسيير الأماكن المقدسة وليس السلطات السعودية المعروفة التي تواجه انتقادات إجراءاتها التي توصف حتى من داخل السعودية بأنها مستبدة قال ولد احمد إن هذه المطالب منطقية ولكن على السلطات الموريتانية أن تبحث عن حل لمشكلات مواطنيها الآن قبل أي حلول جماعية تتخذها الدول الإسلامية.

وشدد ولد أحمد على أن الوضع الحالي للأماكن المقدسة يفرض على السلطات السعودية أن تمنح كل راغب في الزيارة أن يزور هذه الأماكن في ظروف ملائمة بعيدا عن اختلاق معاذير لمنع الحجاج والمعتمرين من خلال فرض إجراءات تتأسس على الأحكام المسبقة.

الأحدث