تخطى الى المحتوى

انواذيبو: فرحة برمضان.. وقلق من الأسعار

جدول المحتويات

الأخبار – نواذيبو –خاص

يعرف سوق الخضار إقبالا كبيرا في شهر الصوم وخصوصا في سوق العاصمة الاقتصادية نواذيبو (تصوير الأخبار)

يعرف سوق الخضار إقبالا كبيرا في شهر الصوم وخصوصا في سوق العاصمة الاقتصادية نواذيبو (تصوير الأخبار)

تستقبل عروس الأطلسي رمضان هذه الأيام بقلوب ملؤها الفرح بشهر الله المعظم، ويشوش عليها ما اعتادته مع كل موسم رمضاني من ارتفاع صارخ لأسعار المواد الغذائية الأساسية.

وإزاء هذا الحدث الهام عند المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، تزداد الحيوية والانتعاش بأسواق نواذيبو، فكل يريد اقتناء حاجاته وشراء متطلباته للشهر الكريم الذي حل بربوعنا خوفا من ارتفاع أسعار قد يحدث في أي لحظة.

وكالة أنباء الأخبار المستقلة زارت أسواق مدينة نواذيبو و تجولت في أطرافها المترامية، ورصدت أفراح ساكنته بحلول الشهر الكريم وتخوفاتهم من زيادة أعباء أصبحت فوق طاقتهم.

هاجس ارتفاع الأسعار يسيطر على سوق الخضروات

رغم أن انواذيبو يستقبل يوميا عشرات الشاحنات المحملة بالخضار والقادمة من المغرب فإن الأسعار ظلت في ارتفاع مستمر (تصوير الأخبار)

رغم أن انواذيبو يستقبل يوميا عشرات الشاحنات المحملة بالخضار والقادمة من المغرب فإن الأسعار ظلت في ارتفاع مستمر (تصوير الأخبار)

المتسوقون في سوق الخضروات اشتكوا من الارتفاع الكبير للأسعار الذي يعرفه السوق مؤكدين أنه وصل وضعا يتطلب تدخل السلطات لوضع حد له، وخصوصا أيام الشهر الكريم.

بلال ولد السالك (بائع خضروات) قال للأخبار “الأسعار مرتفعة هذه الأيام، تصور معي أن أسعار الطماطم وصلت هذه الأيام إلى 300 أوقية للكيلو غرام الواحد، وإذا اشتريتها بالجملة تكون 250 أوقية للكيلو غرام، هذا الارتفاع حدث منذ ثلاثة أيام فقط بعد أن كانت في السابق تباع بنصف السعر الحالي 150 أوقية للكيلو غرام، هل يتصور هذا لقد تضاعف سعرها في ثلاثة أيام”.
ويرجع بلال المسؤولية في ذلك إلى التجار الكبار “فهم –يقول بلال- السبب وراء الارتفاع المذهل للأسعار, فرغم الكميات الكبيرة التي جلبوها إلي السوق لم تزدد الأسعار إلا ارتفاعا وهو شيء لا يمكننا فهمه”.

كرات بنت اميجن (بائعة خضروات) أبدت تخوفها من استمرار الارتفاع الذي تشهده الأسعار معتبرة “أن أسعار الخضروات في ازدياد يوما بعد يوم” وتلقي باللوم في ذلك “علي الذين يجلبون الخضروات من المملكة المغربية, فهم يمتنعون من بيع عينة واحدة، ويشتركون شراء عينات مختلفة, وهذا مما يزيد الطين بلة، ويعقد المشكلة”.

…والمواد الغذائية..

محمد ولد خطري (شيخ من حي “ادركاج”) يملك محلا تجاريا لبيع المواد الغذائية رأى في حديثه للأخبار “أن الأسعار لم تعد كما كانت حيث ارتفعت ارتفاعا كبيرا”.
“وتقع المسؤولية في ذلك –يضيف ولد خطري- علي الدولة التي غابت عن المجال وتركت لكبار التجار الحبل على الغارب، يتصرفون كما أرادوا, ويسعرون كما شاؤوا”
مؤكدا “أنهم سئموا الوعود العرقوبية التي صمت آذانهم لكنها سرعان ما تنسي بمجرد أن يصل أحدهم إلي سدة الحكم, فينسي الضعفاء والفقراء -علي حد تعبير ولد خطري”.
انصرفنا عنه وهو يردد: أنتم تعرفون الحقيقة ولا فائدة من تكرارها إذ لا أمل في التغيير”.

أحياء الصفيح: استقبال بطريقة أخري…

بنت الحيرش: رغم أن عملنا  بقي على ما هو عليه فمردوديته في تناقص دائم لارتفاع الأسعار (تصوير الأخبار)

بنت الحيرش: رغم أن عملنا بقي على ما هو عليه فمردوديته في تناقص دائم لارتفاع الأسعار (تصوير الأخبار)

داخل بيت متهالك أضحت جدرانه مهترأة لتقادم الزمن، يقطن لمرابط ولد محمد يسلم وأفراد أسرته منذ تسع وأربعين سنة في أحد أحياء الصفيح بنواذيبو، فالأسرة نزلت هذا المكان مع استقلال البلاد، ولا زالت وضعيتها كما هي رغم تغير الأنظمة والأحكام واختلافها.
لمرابط تحدث للأخبار قائلا : “بداية الحكم الجديد تميزت بارتفاع الأسعار وواصلت رحلتها المكوكية في الصعود بلا رحمة علينا”.

“أنا عاطل عن العمل بعد أن قدمت ما أملك من قوة وجهد لخدمة هذا الوطن، وظننت أنه حانت ساعة القطاف لأفاجأ بحجم المشكلة، وأنه لم يعد أمامي إلا طلب المساعدة، وهو ما كنت آنف عنه طيلة حياتي”.

وأطلق لمرابط نداء إستغاثة إلي السلطات لفعل شيء نحوه، وتغيير أحواله المزرية التي يعيشها وهو يستقبل شهر رمضان بدون دخل يذكر وبعبء يكبر بفعل ارتفاع الأسعار”.
كان صوت المسن لمرابط يلاحقنا بعد أن ولينا عنه وهو يقول: “نحن بحاجة إلي المساعدة ومد يد العون لإنقاذنا من هذه الوضعية الصعبة التي نعيشها”.

عيشة بنت لحريش (بائعة كسكس) اشتكت من “ارتفاع أسعار القمح الذي أصبح يحد من مردودية عملي الذي أعيل به أسرتي”.

وأضافت “لم يعد بإمكاننا تأمين ما يلزم من القوت اللازم لأسرتنا رغم ما نقوم به من عمل”، مطالبة “بإعطاء عناية لهم في أحيا ء الصفيح”.

مالك ولد العيد (بائع فحم) وأب لـ6 أطفال اعتبر “أن الأسعار تزداد يوما بعد يوم” , وطالب “الرئيس الحالي بالتدخل السريع لتخفيض الأسعار ورد الأمور إلي نصابها”.
مؤكدا أن ظروفهم أصبحت لا تطاق، فكل يوم “نشهد زيادة جديدة في سعر إحدى المواد الأساسية، ورمضان يشهد عادة ارتفاعا مذهلا وهذا مما يزيد تخوفنا”.

اللحوم عماد وجبات رمضان

مالك ولد العيد: أطالب الرئيس بالتدخل لوقف ارتفاع الأسعار فمهنتي لا تؤمن قوت أبنائي (تصوير الأخبار)

مالك ولد العيد: أطالب الرئيس بالتدخل لوقف ارتفاع الأسعار فمهنتي لا تؤمن قوت أبنائي (تصوير الأخبار)

تشكل اللحوم أساس الوجبات الموريتانية، فهي عماد أغلب الوجبات، ولا تخلو منها أي وجبة، وتزداد الحاجة إليها في رمضان، إذ يعتمد عليها في الوجبات اليومية للصائمين، والحاجة الملحة لها والطلب المتزايد عليها يعرضها لارتفاع أسعارها ويجعل الفقراء أمام خيار التخلي عنها الذي يبدو مستحيلا أمام العادة المستحكمة بضرورته، أو الإبقاء عليه وهو ما ترفضه الجيوب الفارغة.

بوب ولد اكويري (بائع لحوم) رأى “أن أسعار هذه المادة ثابتة منذ فترة تقريبا، رغم اختلاف نوعيات اللحوم فيبلغ سعر الكلغ 1000 أوقية إلي 1200أوقية للكيلو غرام الواحد، ورغم هذا السعر المتدني إلا أننا مجبرون علي البيع به”.

وتوقع ولد اكويري “أن ترتفع أسعار اللحوم مع مطلع رمضان بشكل أكبر من ذي قبل”.

السمك: يكثر عليه الطلب في رمضان

بائعات السمك يرون أن ارتفاع أسعاره يرجع لتصرفات كبار التجار (تصوير الأخبار)

بائعات السمك يرون أن ارتفاع أسعاره يرجع لتصرفات كبار التجار (تصوير الأخبار)

لال فاطم بنت مكي (بائعة السمك) قالت للأخبار “أسعار السمك تختلف حسب العينات، ويبلغ سعر العينة الأدني مبلغ
300 أوقية للكلغ فيما يصل سعر العينة الأعلي 600 أوقية وعلي العموم -تضيف بنت مكي- لا يوجد سعر ثابت، لكن حسب السعر الذي نشتري به من الميناء، تكون أسعار البيع للمواطنين العاديين”.

وتحمل بنت مكي المسؤولية لكبار تجار السمك فهم “لا يخفضون الأسعار مع قدرتهم على ذلك، ونحن لا يمكننا الاستغناء عنهم، فلا بد لنا من الشراء من عندهم، لأن هذه المهنة هي التي نقتات منها، ونعيل منها أسرنا”.

الأحدث