جدول المحتويات
في هذا المنزل البسيط الذي بنته العائلة من عرق الكد والنزوح تقف والدة موسى خديجة بنت حرطاني حائرة لا تعرف ماذا وقع! (الأخبار)
آمنة ذات الـ27 ربيعا -التي كانت تجلس على حاوية لحظة دخولنا- احتجنا لمحاورة طويلة حتى انتزعنا منها أجوبة منطوقة، رغم أن ملامحها كانت كافية لمعرفة درجة الحزن والدهشة التي تتملكها.
في المنزل الذي لا تزيد غرفه على اثنتين تعيش العائلة المكونة من عشرة أفراد والتي نزح أبواها منذ نحو عشرين سنة من مدينة كيهيدي بحثا عن ظروف عيش كريمة وفرص لتعليم فلذات الأكباد.
شقيقة ولد زيدان كانت وإياه الوحيدين في العائلة يوم توجهت تلقاء “الدشرة” التي كان نصيبهم منها حتى الآن هذا المنزل المتواضع، الذي لا يفصل بين مطبخه ومرافقه إلا لبنات بدأت تتكسر، وأوان وأثاث بسيط لا يبدو أنه حديث عهد بالسوق، ونعجتين لا تعرف العائلة هل تخففان التكاليف أم تزيدانها.
خرج ولم يعد
شقيقة موسى آمنة بنت زيدان: الصمت أبلغ من الكلام (تصوير الأخبار)
وتضيف بنت حرطاني -التي كانت أكثر أفراد العائلة استفاضة في الحديث عن ابنها، ربما لأنها تجد في ذلك سلوانا وتخفيفا من صدمة المفاجأة- أن اختفاء ابنها الأول فاجأها، فهو لم يكن يغادر المنزل لفترات طويلة، “لكننا لم نعرف كيف نبحث عنه”.
الوالدة التي عاد إليها “صبيها” (هكذا تتحدث عنه) بعد غياب طويل تملكتها فرحة عارمة “وبكيت من الفرح”، لكن الفرحة لم تدم طويلا فقد اختفى موسى من جديد وجاءت المفاجأة باتهامه بأول عملية انتحارية في تاريخ موريتانيا.
قصة النزوح والآمال
مدرسة المختار ولد حامدن بالبصرة: هنا تحققت آمال الوالدة الأمية بتعليم الابن (تصوير الأخبار)
وتروي بنت حرطاني قصة نجاحها في تعليم ابنها قائلة: “دخلنا نواكشوط وهو صغير وأدخلته المدرسة وكان مُجدا ولم يكن يتغيب عن الحصص، وقرأ في مدرسة الحي وواصل حتى صار يدرس في تلك المدرسة التي هناك (تقصد ثانوية الميناء فهي لا تدرك معاني بعض المصطلحات المدنية)”.
هذا المسار الدراسي كان سينتهي بشهادة الباكلوريا التي أجراها موسى بأوراق أخيه محمد، لكن الحظ لم يحالف موسى، ومع ذلك ظلت الأم تحلم بمستقبل جميل لابنها الأكبر “كنت أريد أن أزوجه (انعدله أمر)، وقبل اختفائه الأول طلب مني أن أكلم له أهل إحدى بنات عمه، وعندما اختفى كنت أنتظر عودته لأحقق له أحلام الحب”.
وتصف والدة ولد زيدان سلوكه العائلي بأنه كان مثاليا “فقد كان برا بي وبوالده، وكان رحيما بإخوته الصغار”، (وهنا تقاطعها أخته قائلة: سلوا الجيران، سلوا الجيران، الكل يشهد له بحسن الأخلاق).
معاناة ما بعد الصدمة
موسى الصغير لم يكن يتغيب عن أي حصة وقد يكون جلس على هذا الكرسي داخل مدرسة المختار ولد حامدن بحي البصرة (إعادة تمثيل)
كشف المصير
عالي ولد زيدان "بين": أريد الحقيقة (تصوير الأخبار)
يقول عالي ولد زيدان الملقب بين -وهو جالس في ساحة الحراسة يرقب عودة العمال إلى منازلهم، بينما عليه هو أن يبقى هناك يحرس النيام- “لم أجد ما يثبت أن ابني هو منفذ العملية، كل ما وجدناه هو شائعات، فقد سمعنا في بداية الأمر أنه هو، ثم جاءت شائعة أخرى تنفيها، وليست قضية بطاقة التعريف التي عثر عليها بحوزة منفذ العملية ببعيدة عن هذا الموضوع، حيث كانت تحمل اسما لا علاقة له بابننا (أحمد ولد فيه البركة) يضيف ولد زيدان”.
“نريد الحقيقة” آخر كلمة سمعناها في منزل آل زيدان في حي البصرة المتشح بالظلام، وآخر كلمة سمعناها في محل عمل أبي آل زيدان المسكون بوحشة السهر، فهل يجود أحد ما على هذه العائلة بالحقيقة؟؟، إنه مطلب يبدو بسيطا.