تخطى الى المحتوى

عائلة سلمها تعيش مأساة ضاعفها المصاب

جدول المحتويات

صورة الغرفة التي توفي فيها الطفل فجر اليوم الأربعاء وقد تهاوى جدارها الشمالي

صورة الغرفة التي توفي فيها الطفل فجر اليوم الأربعاء وقد تهاوى جدارها الشمالي

تجتر الحبلى “سلمها” ذات النيف وثلاثين ربيعا دمعتها وهي تحاول التماسك وجواب السائل عن كيفية موت ابنها الأصغر، كلما تعرفه هو أنه كان لها ابنان وبنت، أصغرهم الزبير، وأن عاصفة هوجاء قلصت العدد إلى اثنين فقط. ابن وبنت وحمل هذا ما تبقى لها.

لم يكن في تقديرهم عندما لجأوا إلى الغرفة الوحيدة في هزيع من ليل الأربعاء 12- أغسطس- 2009 فرقا من عاصفة مصحوبة بأمطار غزيرة أنهم لن يخرجوا كلهم بعدما تهدأ العاصفة. العائلة المكونة مما يربو على عشرة أفراد دقت ناقوس الخطر وأخلت العريشين الذين خلدت فيهما إلى الراحة ككل الليالي، ملتجئة إلى الغرفة الوحيدة.

سلمها والدة الطفل وقد رفضت الجلوس بسبب الإجهاد

سلمها والدة الطفل وقد رفضت الجلوس بسبب الإجهاد

دخلت “سلمها” (حوالي 35 عاما) رفقة ابنتها وابنيها لكنها خرجت وبقي أحد فلذات الكبد. الزبير ذو الخمسة أعوام كان قد تهشم رأسه عند جراء سقوط الجدار الشمالي للغرفة التي تمتلكها خالته.

“بعد حوالي ربع ساعة – تقول إحدى خالات الزبير- من دخولنا اشتدت العاصفة وصاحبتها أمطار غزيرة كنا متجمعين كلنا (حوالي أربع أسر) في غرفة واحدة تهاوى علينا الجدار فجأة وعند خروجنا تذكرت “سلمها” أن ابنها لم يخرج مع الخارجين”.

وعند عودتنا إلى الغرفة وجدنا الفتى مهشم الرأس تحت ركام الجدار المنهار. لجأنا إلى الجار الذي لم يبخل علينا بسيارته، حملنا إلى المستشفى الوطني، وكان الفتى قد فارق الحياة وجروحه تثعب دما. جرح أيضا محمد ولد محيميد وما زال يرقد في المستشفى المركزي بالعاصمة نواكشوط”.

فرغنا من إجراءات الدفن حولي الساعة الثامنة صباحا بعد ليلة شاقة من المعاناة في المستشفى، دفنا واحدا من أصغر أفراد العائلة والدماء تنزف من أذنيه كان كفنه ملطخا بالدماء. نحن يلفنا الحزن، كما ترى.

عائشة بنت ميساره جدة الطفل المتوفى من الأم

عائشة بنت ميساره جدة الطفل المتوفى من الأم

لا أحد لحد الساعة التفت إلى مأساة غرفتنا المحطمة إلى حينا الفقير الذي يفتقد كل مقومات الحياة، إلى وضعنا البائس هنا كما ترى (تلتفت إلى الغرفة المحطمة) ” والدا الطفل، تقول آمنة بنت سيدي محمد عاطلان على العمل، والدولة لم تلتفت إلى معاناتهما”.

تحطم البيت يعيد جدة الطفل في حرقة ملازمة إلى أيام العبور إلى مقاطعة الرياض عند الكلم السابع. “كنا (تقول عيشه بنت ميساره، حوالي 60 عاما) في حي الصفيح المعروف بـ”كبة اصنادره” عندما قيم بترحيلنا إلى هذا المكان بداية تسعينيات القرن الماضي، ومنذ ذلك الحين ونحن هنا تتعاقب الأنظمة وحينا البائس كما ترى على حاله، لا ماء لا كهرباء لا مشافي، الأطفال هنا يولدون ويموتون من دون أن يعرفوا طعما للحياة بسبب انعدام أبسط مقوماتها هنا”.

“سلمها” تغرورق عيناها بالبكاء وتحيل الكلام إلى إحدى جليساتها اللواتي تجمعن في عريش مساحته اثنا عشر مترا مربعا، رافضة تقديم طلبات إلى الدولة.

أحد الأكواخ التي تسكنها العائلة المنكوبة وقد تجمع أطفال حول جدتهم التي تستقبل العزاء

أحد الأكواخ التي تسكنها العائلة المنكوبة وقد تجمع أطفال حول جدتهم التي تستقبل العزاء

أما زوجها الذي ارتبط بها قبل عدة أعوام، موسى (من مواليد 1978 ببلدية الغبره التابعة لمقاطعة مكطع لحجار بولاية لبراكنه) فيعتبر الأمر من نعم الله “إذ لم نمت جميعا لخطورة الحادث”. ويتمنى على الدولة أن تنقذ وضعيته، يضيف موسى والخجل باد في عينيه:

” أنا كما ترى عاطل عن العمل تقريبا أذهب يوميا إلى شاطئ المحيط، أشتغل بتقشير السمك وقد أعود في بعض الأيام خالي الوفاض حتى من سمكة للأكل .. تتراكم علينا المشاكل هنا زوجتي حامل ومع ذلك لا نملك المال للذهاب إلى المستشفى. أنا الآن أسكن مع أهل زوجتي، وليس لدي منزل خاص، أطلب من الحكومة أن تمد إلينا يد العون، حالنا كما ترى يغني عن سؤلنا”.

أثناء مغادرة الحي كانت النساء ينادين علينا على ولد عبد العزيز أن يعتني بنا لقد انتخبناه. على الحكومة أن تبدأ بالأحياء الفقيرة.

الأحدث