جدول المحتويات
وكالة “الأخبار” حاولت التعرف على آراء بعض المواطنين في نواكشوط حول ظاهرة انقطاع الكهرباء، والأضرار التي يسببها لهم انقطاعه المتكرّر، فكان أن أعدت التقرير التالي:
أصحاب المطاحن: المُتضرّر الأكبر..!
سيد محمد ، صاحب مطحنة بسوق "مرصة لحموم" وهو يقف مستنكراً انقطاع الكهرباء عن مطحنته لمدة ساعات (تصوير الأخبار)
التلميدي: صاحب مطحنة، قال إن مطاحن سوقه تعاني منذ أسبوع من انقطاع يومي للكهرباء يستمر أحياناً مدة ثلاث ساعات، “أما حيث أسكن (ملّح) فنادراً ما نجده”، معلّلاً سبب انقطاع الكهرباء المتكرّر عن سوقه بكثرة المحلات التجارية المستفيدة من السلك الكهربائي الوحيد الذي يُزوّد السوق، قائلاً إن هذا رأيه بصفته صاحب مطحنة لا علم له بالمسائل الفنية، وباستمرار “كلما انقطع عنا الكهرباء نبادر إلى الشركة ليعيدوه لنا”.
وعن الخسائر التي يتكبدها بسبب انقطاع الكهرباء، قال التلميدي إن استمرار انقطاع الكهرباء لمدة يومين أو ثلاثة يكلفه حوالي سبعة آلاف أوقية يومياً (7.000)، مع أن الشركة لا تعيد له الكهرباء ولا لأحد في السوق قبل أن يدفعوا لها مبلغ 500 أوقية عن كل محل تجاري، قائلا: “ما نطالب به اليوم هو تخفيض سعر الكهرباء وتنظيمه حتى لا ينقطع، وإضافة سلك جديد لتزويد السوق، ومطالبنا مُوجّهة للشركة وللرئيس ولد عبد العزيز”.
أما عبد الرحمن: صاحب مطحنة آخر، من سكان “توجنين”، فيرى أن الكهرباء يُقطع عن محله التجاري في سوق “لحموم” يومياً مرة أو مرتين، “ولا بُدّ أن تدفع من جيبك يومياً للشركة حتى يعيدوه لك”، قائلاً: “أما توجنين فلا ماء ولا كهرباء، وسعر برميل الماء يصل أحياناً إلى مبلغ 1000 أوقية”.
لكن صاحب مطحنة آخر (سيد محمد) قد قدّر خسائره اليومية التي يسببها له انقطاع الكهرباء بمبلغ 10.000 أوقية، محملاً شركة الكهرباء كامل المسؤولية عن خسائره، مضيفاً أن سوقه (مرصة لحموم) تأسست منذ أيام حكم الرئيس السابق المختار ولد داداه، وظلت تستقبل الكهرباء عن طريق سلك واحد، مطالباً الدولة ومفوضية الأمن الغذائي بالتدخل من أجل تخفيض سعر الكهرباء ، والقضاء نهائياً على ظاهرة انقطاعه المتكرر، لأنها ” تكلفه وزملاءه خسائر كبيرة”، حسب تعبيره.
تجار المواد الغذائية: عملنا مرهون بوجود الكهرباء..!
سوق المواد الغذائية المحاذي لـ"اكلينيك" وهو يغرق في الظلام بسبب انقطاع الكهرباء (تصوير الأخبار)
محمد: صاحب محل تجاري لبيع المواد الغذائية بالسوق المحاذي لـ”اكلينك”، قال في حديثه مع مراسل “الأخبار” إنه “بمجرّد انقطاع الكهرباء يتوقّف البيع، لأن انقطاعه في النهار مثل انقطاعه في الليل، وعندما ينقطع عنا الكهرباء لا نستطيع البقاء دقيقة واحدة داخل المحل بسبب الظلام وارتفاع درجة الحرارة، وحتى لو افترضنا أنه جاء زبائن فإنهم لن يتمكّنوا من معاينة البضائع التي يريدونها بسبب الظلام الدامس الذي تغرق فيه السوق بشكل يومي بسبب انقطاع التيار الكهربائي عنه”.
وعزا التاجر محمد أسباب انقطاع الكهرباء عن سوقه إلى ضعف الشبكة الكهربائية المُوّصلة له.
لكن تاجراً آخر رأى أن السبب الرئيسي لانقطاع الكهرباء هو ضعف خدمات الشركة المسؤولة عنه، حسب رأيه.
صيدليات اكلينك: انقطاع الكهرباء فرصة اللصوص..!
صيدليات "اكلينيك" وهي تغرق في الظلام في منتصف النهار (تصوير الأخبار)
حفظه في الثلج، وهو ما بات مستحيلا في ظل الانقطاع اليومي للتيار الكهربائي عن صيدلياتهم، كما يقول أحدهم لمراسل “الأخبار”.
الصيدلاني عبدي ولد محمد الأمين: بائع بصيدلية في اكلينك، قال إن “التيار الكهربائي ينقطع مرة أو مرتين ولمدة أربع ساعات عن منطقة “اكلينك” بشكل يومي منذ حوالي أسبوع، ودائماً فترة الصيف هكذا”.
ورأى الصيدلاني ولد محمد الأمين، أن منطقة “اكلينك” دائماً تعاني من انقطاع الكهرباء، بينما المنطقة المحاذية له لا تعاني من انقطاعه، وقبل حوالي ثمانية أشهر كانت هناك أعمدة إنارة للشارع الرئيسي وتمّ نزعُها بدعوى أنه سيتم تنظيم الشارع، ولكن شيئاً من تلك الدعاوى لم يحصل، ونتيجة لانعدام الإنارة في الشارع المطل علينا ـ يقول الصيدلاني ولد محمد الأمين ـ نضطر إلى إغلاق صيدلياتنا بشكل مبكر (الساعة التاسعة مساء تقريباً) وذلك بسبب الظلام وكثرة اللصوص وانعدام الأمن، “ولو كانت هناك إنارة في شارعنا لاستطعنا البقاء حتى وقت متأخر من الليل”.
وأضاف ولد محمد الأمين أن الأدوية تحتاج إلى برودة، “ونحن بشكل يومي نضطر إلى شراء الثلج للأدوية حتى لا تتلف”، مبدياً شعوره بالغضب مما قال إنه تصريحات أحد مسؤولي الشركة الوطنية للكهرباء قبل يومين في التلفزة الوطنية، حيث قال إن “أزمة انقطاع الكهرباء فنية، وربما تستمر سنة أو أكثر”، لكن الحقيقة هي أن السبب هو إهمال الشركة، أو أن ميزانياتها قد سُرقت”،وفق تعبيره.
شركة الكهرباء.. رأي آخر!
تجمع المولّدات المركزية لشركة الكهرباء بعرفات (تصوير الأخبار)
وقال ولد الطالب عثمان إن الإجراءات الفنية تم استكمالها، وأن الشركة ستباشر قريباً حملة تحسيسية للسكان بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة، مع أن الشركة حالياً تلجأ إلى قطع الكهرباء عن بعض مناطق العاصمة حتى يرجع الطلب على الكهرباء إلى مستواه العادي”، وفق تعبير المستشار الإعلامي للشركة الموريتانية للكهرباء في حديثه مع “الأخبار”.
ومهما اختلفت آراء المواطنين وشركة الكهرباء حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي عن أحياء العاصمة، فإنه من الواضح أن تضرّر المواطنين من هذه الظاهرة يعكس حجم خطرها وضرورة البحث الحقيقي الجاد عن أسبابها والسعي نحو القضاء عليها.