تخطى الى المحتوى

موريتانيا: الحرب على الفساد تُوحّد برامج المرشحين

جدول المحتويات

مع دخول الحملة الانتخابية في موريتانيا أسبوعها الثاني كثف المرشحون لرئاسيات 2009 من نشاطاتهم الدعائية لكسب وُدّ الناخب في سباق رئاسي هو الأكثر سخونة في تاريخ البلد.

ومع تشابه في البرامج الانتخابية ركز المترشحون على الخطابات الدعائية في مهرجاناتهم ومؤتمراتهم الصحفية، مستغلين المواضيع الأكثر جدلا من أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين في يوم الحسم.
وقد رأي المترشحون في الحرب على الفساد ضالتهم المنشودة، متخذين منها مطية للوصول إلى كرسي الرئاسة في القصر الرمادي.

عزيز: حرب أسلحتها الوثائق والبنادق

المرشح لرئاسيات 2009 ورئيس المجلس الأعلى السابق محمد ولد عبد العزيز الذي كان أول من رفع هذا الشعار بقوة منذ أيام حكمه الأولى، أطلق اتهامات الفساد في حق أغلب منافسيه ولم يخل أي مهرجان له من اتهام مباشر لهم وبالأسماء.

وكان مهرجان نواكشوط الذي نظمه المرشح محمد ولد عبد العزيز أقوى فرصة حمل فيها على منافسيه حين اتهم مرشحي الجبهة الوطنية وتكتل القوى الديمقراطية بأنهما أفسدا الهيئتين التين كانا يديرانهما (هيئة المعارضة والجمعية الوطنية) مضيفا إن لديه الوثائق التي تثبت ذلك.

وفي مهرجان ألاك هاجم ولد عبد العزيز أقارب الرئيس السابق ولد الطائع قائلا إنهم مفسدون وتحالفوا مع المعارضة لإفساد البلاد، ولم يسلم الرئيس السابق ورفيق ولد عبد العزيز في المجلس العسكري اعل ولد محمد فال من اتهامات ولد عبد العزيز حيث قال إنه أفسد قطاع الشرطة أيام إدارته للأمن واستحوذ على قطع أرضية كبيرة أيام رئاسته.

مسعود: رمتني بدائها وانسلت

مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية مسعود ولد بلخير لم يفوت أي فرصة لرد الصاع بالصاعين لعزيز فيما يتعلق بتهم الفساد، حيث قال في أحد مهرجاناته أن عزيز هو المفسد الأول في موريتانيا وإنه يرمي المرشحين بدائه. كما تحدى ولد عبد العزيز بإظهار أي وثيقة تدينه.

وحملت إدارة حملة مرشح الجبهة التي كانت تصف عزيز طيلة نضالها ضده بأكبر رموز الفساد، واصفة المساعدات التي قسمها عزيز على بعض المستشفيات بـ”أنها رشى توخذ من غير حلها وتوضع في غير محلها”.

ولد داداه: حربٌ بيدٍ من حديد.. وتسييرٌ بيدٍ نقيّة

مرشح حزب تكتل القوي الديمقراطية أحمد ولد داداه هو الآخر شنّ هجوما عنيفا على الفساد والمفسدين، قائلا إنه سيعمل بعد توليه مقاليد الحكم “على تقليم أظافرهم والضرب عليهم بيد من حديد”.

وكان الناطق الرسمي باسم المرشح أحمد ولد داداه قد قال في تصريحات له ردا على الاتهامات التي وجهها ولد عبد العزيز إلى المرشحين أحمد ولد داداه ومسعود ولد بلخير، إنه يأسف للوضعية التي وصل لها خطاب ولد عبد العزيز، معتبرا أن رمي رجل مثل ولد داداه بالفساد هو نوع من المكابرة والمزايدة، مضيفا أن المرشح أحمد ولد داداه عرف خلال تاريخه الإداري بالنزاهة والشفافية، واعتبر تصرفات ولد عبد العزيز أسلوبا غير حضاري وتنم عن ضعف.

ولد منصور: حلف فضول ضد المفسدين

مرشح حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) محمد جميل ولد منصور دعا كافة المرشحين لرئاسيات 2009 إلى عقد اتفاقية “تحظر على الفائز برئاسة البلاد تعيين أي شخص ثبت أو دلت مؤشرات على فساده، وذلك من أجل قطع الطريق على كل المفسدين وعدم توظيف أي شخص ثبت انتماؤه لهم”.

وأكد “أن ذلك هو الضمان الوحيد لعدم عودة موريتانيا إلى المربع الأول الذي كان رجال نهب المال فيه هم السادة، وهم المتحكمون في رقاب الناس، يرهبونهم ويرغبونهم بالمال العام”.

وانتقد ولد منصور بشدة من أسماهم بمحاربي الفساد بالأقوال قائلا “أنظروا إلي مدراء الحملات ومستشاري الرؤساء، ومرافقيهم واسألوا أنفسكم.. من نهب من هؤلاء، من قمع من هؤلاء؟.

ولد حننا: استئصال سرطان الفساد بأشعة النضال

قال مرشح حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني “حاتم” إن موريتانيا تعيش فسادا في كل جوانب الحياة “لامس الإدارة و الخدمات الاجتماعية وأفسد التعليم وأفسد السياسة”. مضيفا أن الفساد هو أُمُّ المصائب التي تشتكي منها موريتانيا وإنه أصبح “على مدى عشرات السنين سرطانا مُهلكا”.

وقال ولد حننا إن استئصال الفساد يتطلب “نظرة موضوعية واقعية متوازنة”، وإن حزبه لا يطالب بمحاسبة كل من شارك في الفساد في هذا البلد “لأن الكل ساهم في هذا الفساد بشكل أو بآخر”، مضيفا “لكن الأساسي هو أن نبدأ صفحة جديدة تتميز في تجاوز الفساد في هذا البلد ووضع الآليات السليمة للسيطرة عليه مستقبلا”.

وما الحرب إلا ما علمتم…

هي إذاً حرب على الفساد والمفسدين من كل الاتجاهات، لكن يبقى السؤال مطروحاً هل هي حرب حقيقية وجادة لتطويق الفساد والمفسدين والقطيعة النهائية مع تبذير المال العام، أم أنها لا تعدو كونها مجرد شعارات انتخابية تختفي يوما ما بعد تنصيب رئيس موريتانيا المقبل وتصير في طي النسيان.
عدد من المواطنين ممن التقتهم “الأخبار” اعتبروا أنها مجرد دعاية انتخابية، مطالبين من يفوز بتطبيق أقواله إلى أفعال ملموسة، فيما اعتبرها البعض الآخر ظاهرة أقل ما يمكن أن يقال عنها إنها تنم عن حسن نية.

الأحدث