جدول المحتويات
المفارقة أن كلا الدعايتين تجتلب ناخبين كثرا.. فالديمقراطية تأتي بناخبين لهم قناعات ديمقراطية، يرون في مواجهة العسكر بطولة توازي بطولة العسكر التي تهديهم ناخبين ثوريين لا يأبهون لشكل الحكم.. يهمهم فقط أن يساسوا بقوي منجز وإن لم يكن أمينا..
شهدت موريتانيا في عمرها القصير نسبيا أكثر من عشرة انقلابات ومحاولات انقلاب منذ أول انقلاب نفذه الجيش ضد مؤسس الدولة المختار ولد داداه في 10 من يوليو 1978 . لكن هذا الرقم شبه القياسي في المنطقة لم يحسم الموقف من الانقلابات.. فلا تزال الطبقة السياسية والمواطنون منقسمين حولها بين مؤيد ومعارض..
الانقلابات تعتبر اليوم الأكثر حضورا في الدعية الانتخابية الموريتانية، وبذات الصبغات تقريبا كل يلبسها ألوانه وينظر إليها من زاويته .. الأخبار تحاول في التقرير التالي تتبع موقع الانقلابات في خطابات مرشحي انتخابات الثامن عشر من يوليو 2009
تضحية تقود انقلابين…
محمد ولد عبد العزيز مرشح رئاسيات 2009
ومع أن الانقلاب الأخير في 2008 الذي أطاح بأول رئيس منتخب كان الأكثر جدلا في موريتانيا فإن قائده الجنرال محمد ولد عبد العزيز يعتبره تدخلا لإنقاذ موريتانيا وتضحية كبيرة أنقذت مؤسسات البلد من الانحراف والانهيار على حد تعبير المقربين منه.
هذان الانقلابان حضرا بقوة في دعاية ولد عبد العزيز الانتخابية وفي خطاباته بشكل خاص، وكان حضور أحدهما مزدوجا؛ فهو ينسب الفضل فيه لنفسه وفي ذات الوقت ينفي أي حضور لرئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية اعل ولد محمد فال.
أمام سكان مدينة تجكجه في شمال وسط موريتانيا تحدث لد عبد العزيز عن المرشح اعل ولد محمد فال الذي يقدم نفسه على أنه “عسكري ديمقراطي” أنه مهد لمسار ديمقراطي في انقلاب 2005 قائلا “إن ولد محمد فال كان نائما صبيحة يوم الانقلاب ولم يلعب دورا في هذا الانقلاب”.
دعاية ولد عبد العزيز بالانقلابات طالت أيضا زعيم المعارضة الديمقراطية الذي سخر منه في مدينة كيهيدي قائلا “أحمد ولد داداه الذي يقول أفشلنا الانقلاب هو من كان يصفه في البداية بحركة التصحيح .. إنني أسامحه ” يقول ولد عبد العزيز.
وحتى حملة ولد عبد العزيز ترفض التخلي عن ماضيه كعسكري فقد ظهر مرشح الرئاسيات، في إعلان نشر على بعض وسائل الإعلام (ومنها الأخبار) وهو موشح بعبارة “الجنرال محمد ولد عبد العزيز”.
نعم لبعض الانقلابات ولكن..
ولد داداه وإن تجنب الكلام خلال الحملة بشكل مباشر عن الانقلابات فقد قال في خطابه أمام سكان مدينة النعمة في أقصى الشرق الموريتاني “إن الجيش الموريتاني ليس ملكا لأحد ولا ينبغي له أن يكون كذلك، بل يجب عليه التفرغ لمهامه باعتباره جيشا جمهوريا لكل الموريتانيين”.
و أمام سكان مدينة أطار التي توجد بها المدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة، وهي إحدى أهم المدارس العسكرية في موريتانيا تعهد ولد داداه بتحسين أوضاع الجيش ليتفرغ لمهامه وإبعاده عن السياسة ونفس الكلام تقريبا ردده في مدينة ازويرات شمال البلاد وكذا مدينة في النعمة وكلا المدينتين توجد بهما قواعد مهمة للجيش الموريتاني.
ولد داداه أيد انقلاب الثالث من أغسطس 2005، متبوعا بكافة القوى السياسية حينها، ثم أيد بتحفظ انقلاب السادس من أغسطس ضمن مجموعة من القوى السياسية بينها رفيقاه في مؤسسة المعارضة والترشح للرئاستين: مختار إبراهيما صار، وصالح ولد حننا… ثم قلب ظهر المجن لعسكريي السادس من أغسطس والتحق بالجبهة المناهضة للانقلاب بعد أن أسقطت المطالبة بعودة ولد الشيخ عبد الله واقتصر الخطاب على إفشال الأجندة الأحادية .. بعد أن اعترف به العالم طرفا ثالثا في النزاع الموريتاني..
تهمة الانقلاب ودثار الديمقراطية
وكان التيار بعد الانقلاب الأخير أحد مكونات الجبهة الوطنية للدفاع المناوئة للانقلاب رفقة العديد من قادة التشكيلات السياسية الاخرى، وهو يستخدم الآن نضاله في الجبهة كأحد نماذج دفاعه عن الديمقراطية.
هو الآخر تجنب في الأيام الاولى لحملته الكلام حول الانقلاب إلا أنه رفض بشدة ما قال إنها دعوة من أحد المرشحين لتدخل الجيش في السياسة وقال ولد منصور الذي كان يتحدث في حفل عشاء لمجموعة من أطر حزبه بالعاصمة نواكشوط مساء الأربعاء 08- يوليو-2009 إنه يرفض “تصريحات المرشح لسببين الأول أنه مرشح كبقية المرشحين وليس ناطقا باسم المؤسسة العسكرية، والثاني أن أي تدخل للجيش في السياسة مرفوض جملة وتفصيلا”.
سوار الديمقراطية أم سوار الرئاسة ؟
ولد محمد فال الذي يستضاف في منتديات العالم بذات الصفة التي يعتبر ولد عبد العزيز أنه “غير جدير بها لأنه لم يشارك في صناعة الانقلاب، بل حاول وأد التغيير”عبر خطاب البطاقة البيضاء، كما يقول ولد عبد العزيز ومناصروه.
ولد محمد فال يعتبر الانقلاب الاخير مسئولا عن تراجع الديمقراطية التي مهد لها و قال في خطاب أمام أنصاره في مدينة كيفة وسط مورتانيا” إن من سماهم الانقلابيين يحاولون الوصول إلى السلطة عبر الانتخابات التي لن تمنحهم الشرعية حسب قوله”.
وانتقد ولد محمد فال بشدة انقلاب السادس من أغشت 2008 قائلا إنه كان انقلابا على رئيس منتخب من الشعب الموريتاني بشكل شفاف وليس له أدنى مبرر.
شرعية الدفاع عن الديمقراطية ..
ولد بلخير الذي يتقدم باسم الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية لانتخابات السادس من أغسطس ويبدو خطاب الانقلابات الماضية، وحتى المستقبلية حاضرا بقوة في حملته الانتخابية.
مدير حملة ولد بلخير الوزير يحي ولد سيدي المصطف إنهم يأخذون ما أسماه “تهديدات ولد عبد العزيز بالانقلاب ” على محمل الجد . مضيفاً أن قول ولد عبد العزيز إنه ضحى من أجل موريتانيا عامي 2005 و2008 ومستعد أن يضحي هذه السنة “يمثل تهديدا واضحا بالانقلاب”.
وأضاف إنهم مستعدون لمواجهة أي انقلاب “وسنفشله كما أفشلنا انقلاب 2008″ وقال ” نحذر من يلوح بالانقلاب وتدخل الجيش من مغبة هذه التصريحات”.
ووصف ولد سيدي المصطف التلويح بتدخل الجيش بأنه خطير وغير رشيد” مؤكدا أن الجيش على مسافة واحدة من الجميع”إن لم يكن أقرب لدعاة التغيير الديمقراطي مثل مرشحنا”.
وأضاف ولد سيدي المصطف ” إذا حاول أحد استغلال نفوذه السابق للانقلاب على إرادة الناخبين فلن نقبل هذا الحيف “وسنفشل أي تزوير أو انقلاب كما أفشلنا الانقلاب السابق”.
دخل بانقلاب.. وخرج بانقلاب..
ويركز أنصار المرشح على خصال الشجاعة والتضحية التى عرفها الموريتانيون عن المرشح منذ قيادته لذلك الانقلاب.
ولد حننا كان إلى وقت قريب قبل إعلان ترشحه للرئاسة ضمن الأغلبية الداعمة لانقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز وشكل ترشحه مفاجأة للرأي العام في موريتانيا لم يصدر عنه خلال الحملة الانتخابية حتى الآن تصريحات بشأن الانقلابات إلا أن خلفية الرجل الانقلابية لا تزال هي أكثر ما يشد بعض المواطنين إليه باعتباره قائدا ثوريا في موريتانيا.
ولد حننا دخل الحياة السياسية والمعارضة من باب الانقلابات حين قاد أولى المحاولات التي دخلت طور التنفيذ ضد ولد الطايع وكادت تودي بنظام حكمه.
وخرج ولد حننا من المعارضة بانقلاب السادس من أغسطس 2008 وموقفه الداعم له.
كل يدعي وصلا بليلاه ..
كل مرشحي المعارضة دون استثناء اتهموا من طرف ولد الطايع بدعم صالح ولد حننا، واعتقلوا على ذلك الأساس.. وكان للإسلاميين نصيب الأسد من الاتهامات والاعتقالات.. وكلهم يبني جزءا من خطابه اليوم على مناهضة وإفشال الانقلاب، وإن بدرجات متفاوتة..
صالح ولد حننا أول من دشن عشرية الانقلابات الأخيرة.. يعتبره أنصاره وربما جزء من خصومه “ثائرا شجاعا”.. محمد ولد عبد العزيز يعتبر “تدخلاته الانقلابية” أهم تضحياته من أجل موريتانيا.. ولد محمد فال يفخر بدوره في انقلاب الثالث من أغسطس 2005، وإن وجد من ينكر عليه شرعية ذلك الفخر.
لقد سبق وقالها المتنبي ذات عشية.. والآن وبعد ألف ومائة عام تقولها الحملات الموريتانية على طريقتها.. مساوئ قوم عند قوم مفاخر.