جدول المحتويات
على هذه البطاقة سيقترع ما يربو على مليون ناخب موريتاني داخل موريتانيا وخارجها في الثامن عشر من يوليو الجاري، والأكيد أنها لن تحتفظ بنفس الترتيب ساعة فرز النتائج
ترشح أي من المتنافسين، أو أغلبهم، ومن المؤكد أن بعضها ليس عاملا في قرار التقدم للحلبة ..
لكن المؤكد في المقابل أن تلك التي لم تلعب منها دورا مباشرا في الترشيح سيكون لها الدور الأكبر في إيصال من سيصل وتقريب من سيقطع أغلب المسافة، والقعود بمن لن يتجاوز خطوه بداية الألف ميل!!.
خريطة العشرة الذين سيكون من بينهم رئيس موريتانيا بعد الأول من أغسطس القادم، إن لم يكن بعد الثامن عشر من شهر يوليو الحالي، تشكلت على نحو مثير للتأمل، وتقسمت مثنى مثنى على مناطق موريتانيا، وأعراقها بشكل يجعل من الصدفة تدبيرا محكما!.
ينتمي اثنان من مرشحي الرئاسة في موريتانيا إلى الحوض الشرقي (مسعود، اسغير) وينحدر اثنان من هضاب مدينة لعيون بولاية الحوض الغربي (صالح، حماده) ومن الرمال الذهبية بولاية اترارزه بالجنوب الغربي الموريتاني خرج اثنان من المرشحين (أحمد، جميل) ومن السهول المستوية بولاية إينشيري يصادف المصوتين على رئيس موريتانيا المقبل اثنان من المتسابقين (اعل، عزيز). ومن ضفة النهر يغرف اثنان من وراد القصر الرمادي، وإن اختلفت قليلا ولايتاهما في التقطيع الإداري (كان، صار).
زنوج موريتانيا مثلوا في السباق الحالي بمرشحين ينتميان لمجموعة الهال بولار. وأخذت مجموعة لحراطين (العرب السود) ذات الحصة، فيما استأثرت المجموعة العربية البيضاء بالصدارة بستة مرشحين.
تعكس هذه الصور انتماء مرشحي الرئاسة الموريتانيين إلى أجيال السياسيين الموريتانيين، من جيل ما بعد الاستقلال، إلى آخر من استكملوا العمر القانوني للترشح للرئاسة
وفي الدرجة التالية يأتي التيار الوطني بثلاثة مرشحين هم رئيس حزب التكتل، زعيم المعارضة أحمد ولد داداه، ورئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، رئيس موريتانيا الأسبق اعل ولد محمد فال، ورفيق درب نضال أحمد ولد داداه نائب رئيس الجمعية الوطنية كان حاميدو بابا.
ثم يأتي التيار اليساري بمرشحين، رئيس البرلمان الموريتاني، رئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي، مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية: مسعود ولد بلخير، ورئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديقمراطية / حركة التجديد إبراهيما مختار صار، وهما أبرز المرشحين من غير المجموعة العربية البيضاء.
وفي الأخير يأتي التيار الإسلامي الذي اختار رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل” النائب البرلماني محمد جميل منصور لدخول السباق لأول مرة في تاريخه.
داخل هذه التقسيمة هناك تقسيمات أخرى فستة من فرسان السباق العشرة يدخلون الحلبة لأول مرة، بينما يعتبر بعضهم مرشحين تقليديين لأي استحقاق رئاسي. الحظوظ تتفاوت بين المرشحين من طموح إلى الحسم في الجولة الأولى من السباق، إلى الرهان على مرتبة بعينها، إلى الرضا من الغنيمة بالإياب!!.
هل يتجه هؤلاء الأربعة أو أغلبهم لدعم المتأهل منهم لخوض الجولة الثانية من التنافس؟ (تصوير الأخبار)
فمجموعات كبيرة من رجال الأعمال المنتمين إلى منطقة الرئيس الأسبق ولد الطايع موجودون بحضور قوي ضمن الداعمين لزعيم المعارضة الديمقراطية أحمد ولد داداه، في مقدمتهم الرجل الذي تربع ردحا من الزمن على أهم مؤسسات موريتانيا الاقتصادية (شركة مناجم الحديد “سنيم”) أحمد سالك ولد هيين.
كما أن حملة مرشح الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية رئيس الجمعية الوطنية حظيت برجالات كبيرة من نفس النظام من أمثال الوزير السابق أحمد ولد سيدي باب.
مختلف المرشحين دخلوا الآن لعبة الرهانات والحسابات وبات الناخب الموريتاني المثقل بعام من الأزمات، والذي يجر وراءه عقودا من تحطم الآمال، بات الآن ساحة معركة حقيقية أسلحتها القوية، في ظل تقارب واضح في البرامج، هي المال وأصوات “الناخبين الكبار” فغيب منطق “السعة بالأخلاق”، و”إسعاف النطق” عند حال العجز عن “إسعاف الخيل والمال”، كما تحتمي بذلك الأيديولوجيا التقليدية.
وشاع مقابله منطق الدراهم فـ “هي اللسان لمن أراد فصاحة** وهي السيوف لمن أراد قتالا”.
تلك هي لعبة الكبار وتلك أضحت قوانينها في عالم غاب المواطن عن صياغة خطوطه العريضة، وتلهى بتقليب التفاصيل حيث يكمن الشيطان، ورتشت “أحلام الكبار” بآمال المسحوقين لتبدو أكثر قبولا من الناحية الأخلاقية، ولم لا من الناحية الانتخابية أيضا؟؟
أيا يكن الفائز وأيا تكن النتائج فإن الرئيس الموريتاني القادم لن يخلف نفسه، حقيقة أو مجازا، فكل المتنافسين الآن خارج القصر الرمادي، وإن لم يكونوا على نفس المسافة من البعد منه ماضيا وحاضرا. أما المستقبل فمخاض غيب تكشفه الأيام.