تخطى الى المحتوى

سكان الدار البيضاء ..موسم الانتخابات قد ينعش آمال المحرومين

جدول المحتويات

متي ينهي الساسة المتاجرة بآمال الفقراء؟!

متي ينهي الساسة المتاجرة بآمال الفقراء؟!

. وسط حي شعبي متواضع بمدينة “الدار البيضاء” الواقعة غرب “الرياض” يجلس سالم وزوجته الأربعينية وهما يتبادلان هموم السكان ويستذكران وعود الساسة إبان الانتخابات

يقول سالم وهو شيخ تجاوز الستين من عمره إنه عاش أجمل أيامه حينما أعطته السلطات الإدارية سنة 2005 (إبان حكم العقيد اعل ولد محمد فال) قطعا أرضية مع مجموعة من سكان الدار البيضاء لينهي سنوات الضياع بمكان شرعي يقيم فيه هو وأبنائه وجيرانه المضطهدين كما يقول.

كانت الأيام تبدو جميلة بالنسبة لسالم رغم ضيق ذات اليد قبل أن تبدأ المشاكل تغزو حيه المتواضع بفعل ما يقول إنه سطوة بعض الإداريين في ولاية نواكشوط الراغبين في مضايقة فقراء “الدار البيضاء” علي قطع أرضية هي كل ما يمتلك هؤلاء في حياتهم التي وسمها الفقر وأمتازت بالحرمان.

يقول سالم لوكالة “الأخبار” إن الحي الذي يقيم فيه يعاني أسوء ما يمكن أن يعانيه البشر ؛ فالمياه مفقودة ،والصحة معدومة،والطرق منعدمة،والتعليم حلم يراود الأهالي منذ سنوات
.
ويري سالم أن الوضع الذي تعيشه البلاد حاليا قد يكون فرصة لتحقيق طموح بعض الفقراء الذين عانوا خلال العقود الماضية متعهدا ببذل كل ما بوسعه لإنجاح من يري فيه منقذ موريتانيا من وضعها الراهن
.
لكن سالم المتشبث بأرضه والمتحمس بشكل لافت للسياسة هذه الأيام لا يخفي مرارة الواقع الذي عاشه من خلال وعود زائفة كثيرا ما يطلقها الساسة إبان الحملات الانتخابية وتنتهي مع أول قدم داخل القصر أو قبة البرلمان أو يختفي أصحابها وراء مكاتب المجالس المحلية التي أهملت “الدار البيضاء” وأخواتها لسنوات طويلة.

رفع الظلم أول المطالب

يري سالم وهو يلملم أوراقه المتواضعة أن أول مطلب قد يحمله الفقراء إلي المترشحين للرئاسة هو رفع الظلم الممارس عليهم من قبل بعض النافذين وبتواطؤ مع الإداريين الذين امتهنوا بيع الأراضي المملوكة للغير من خلال تعدد الرخص الممنوحة والسماح لرجال الأعمال والوجهاء بالاستحواذ علي أرض الفقراء كما هو الأمر بالنسبة لبعض الرعية التي يري سالم أنها مهددة في ممتلكاتها بعد ادعاء بعض الأشخاص امتلاك القطع الأرضية التي كانوا يسكنون فيها.

تراخيص البناء أبرز عقبة بالنسبة لهم فالجهات الإدارية المسؤولة أبلغتهم قبل أسابيع بوجود ترخيص مزدوج لبعض القطع الأرضية المملوكة لهم متهما الوالي المساعد بعرقلة الحصول علي ترخيص بناء للقطعة الأرضية المذكورة والمرواغة الإدارية بهدف قطع الطريق أمامه أو إعطاء الآخرين فرصة لتصحيح وضعياتهم المختلة رغم التقارير التي أرسلها حاكم المقاطعة والتي تفيد بملكيتهم للأراضي.

سالم المنشغل بتداعيات المشهد القائم يطالب رئيس المجلس العسكري المستقيل ومرشح الرئاسيات محمد ولد عبد العزيز برفع الظلم عنه وعن رفاقه قائلا إنه واثق من نجاحه وإنها مطالب الحي الذي يسكنون فيه وقطع الطريق أمام من أسماهم بالمفسدين.

حلم الجماعة

ولا تقتصر مطالب سالم وهو يستذكر واقع الشريحة التي ينتمي إليها علي رفع الظلم عنه بل يؤكد أن السبب الذي جعلهم عرضة للظلم هو الابتعاد عن مصادر المعرفة وتعاطي الآخرين معهم كما لو كانوا كسقط المتاع مطالبا الخيرين بالاستثمار في حيهم من خلال بناء محظرة أو مسجد أو مدرسة
تكون حضنا لأبنائهم الذين باتت حياتهم العلمية مهددة في ظل غياب الرعاية والبعد عن المدارس.

ويقول سالم لوكالة “الأخبار” لقد وجهت طلبا للسلطات الإدارية بالمقاطعة (حاكم الميناء) والعمدة من أجل الحصول علي خزان مياه لصالح فقراء الحي لكن كانت الوعود وحدها سيدة الموقف.
فرغم انتخابنا لها قبل سنتين –يقول سالم- لم تضع العمدة قدمها في حينا الفقير ولا يوما واحدا ولم نتلق منها أى مساعدات،ولا أدري ماذا ينتظرون بنا أم أننا مجبرون علي دعم الساسة إبان الانتخابات والعيش مع المأسي بعدها دون نصير !!

غياب الدولة أثر علي حياة الناس

ويقول سالم إن غياب الدولة كان واضحا علي الحياة داخل الحي من خلال تزايد معدلات الفقر وانعدام سبل الحياة الكريمة وغياب الرعاية الصحية والاجتماعية وانتشار الأمراض الاجتماعية كالطلاق بين سكان المنطقة وارتفاع معدل الجريمة والهروب من المدارس.

ولا يذكر “سالم” من الدولة إلا منظمة خيرية واحدة (صناع الحياة ) التي زارتهم خلال فترات متباعدة وقدم لهم بعض الشبان المتدينين كما يقول مساعدات مالية محدودة وبعض الثياب المستعملة والتي قسمها بين سكان الحي ،مع مساعدات عينية خلال عيد الأضحى المبارك مطالبا الخيرين بمد يد العون للفقراء ،ومنبها الدولة علي تقصيرها الواضح تجاه الحي وسكانه وغالبية فقراء البلد.

ويقول سالم إن السلطات مطلوب منها أن تقدم مساعدات عاجلة للفقراء خلال فصل الصيف وأن توفر لهم طرقا فرعية بدائية تمكن عربات الحمير من نقل المياه إلي السكان،دون أن يسني رفاقه القدماء الذين يعانون الحرمان في “الدار البيضاء” منذ سنوات دون سكن مطالبا من يراه الرئيس القادم (ولد عبد العزيز) بعدم التنكر لوعوده الانتخابية وبمواصلة مشوار توزيع القطع الأرضية علي السكان ومحذرا من مغبة الركون إلي من أسماهم بلصوص المال العام الذين يجتمعون حول كل رئيس ويمنعونه من سماع صرخات الفقراء!!.

الأحدث